اتهامات يمنية لتقرير أممي بتجاهل جرائم الحوثيين ضد الإغاثة
قبل 19 يوم, 13 ساعة
2018-09-02ظ… الساعة 15:35

التغيير-صنعاء:

انتقد نائب الرئيس اليمني الفريق علي محسن الأحمر أمس التقرير الأممي الصادر عن مجلس حقوق الإنسان وعده مفتقداً للمصداقية ومنحازا للحوثيين، وبحاجة للمراجعة، كما رأى فيه مساواة بين الضحية والجلاد.

جاء ذلك خلال لقائه، أمس، رئيس اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات حقوق الإنسان القاضي أحمد سعيد المفلحي، وذلك غداة عشية اعتزام اللجنة تقريرها الخامس الذي يتضمن نتائج التحقيق في 40 نوعاً من الانتهاكات التي طالت المدنيين خلال الحرب التي تخوضها الميليشيات الحوثية للسنة الرابعة على التوالي.

في غضون ذلك، أشار القاضي المفلحي إلى أن اللجنة ستصدر تقريرها الدوري الخامس للفترة الممتدة من 1 فبراير (شباط) وحتى 31 يوليو (تموز) 2018 اليوم (الأحد) مؤكداً أنه سيتضمن نتائج التحقيقات في مختلف أنواع الانتهاكات.

ومن المرتقَب بحسب إعلان اللجنة الوطنية المكلفة بالتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان، أن يتضمن تقريرها الخامس نتائج التحقيقات في 30 نوعاً من الانتهاكات التي مست القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، التي ارتكبت من في مختلف المحافظات اليمنية، على أن يكون اليوم متاحاً على الموقع الرسمي للجنة على شبكة الإنترنت.

وكان التقرير الأممي الصادر عن مجلس حقوق الإنسان، لقي انتقادات واسعة بشأن ما تضمنه من ادعاءات عن وجود انتهاكات لحقوق الإنسان من قبل الحكومة الشرعية والتحالف الداعم لها، في الوقت الذي تساهل فيه مع الجرائم الحوثية المرتكبة بحق اليمنيين.

وفي الوقت الذي رفضت فيه الحكومة اليمنية والتحالف الداعم لها ما ورد في التقرير من ادعاءات، عد الناشطون اليمنيون والمنظمات الحقوقية التقرير منحازاً لجهة الميليشيات الحوثية ومفتقراً للمصداقية بسبب استقائه لمضامينه من مصادر على صلة بالجماعة الحوثية. من جهته، فنَّد وزير الإدارة المحلية في الحكومة اليمنية ورئيس اللجنة العليا للإغاثة عبد الرقيب فتح، التقرير الأممي، وقال في تصريحات رسمية أمس إن ما جاء فيه لا يتسق مع منهجية العمل الحقوقي والاتفاقيات والقوانين الدولية المعترف بها.

وأكد فتح أن المعلومات الواردة في الملحق الثاني من التقرير والمعنون بـ«بالقيود على الوصول المفروضة من قبل الحكومة اليمنية والتحالف»، وادعاءات التقرير أنها أدت إلى تقليص إيصال السفن الإغاثية والإنسانية، مخالفاً تماماً للواقع.

وأوضح أن التحالف الداعم للشرعية أصدر منذ تدخله لمساندة الحكومة المعترف بها دولياً 28343 تصريحاً لدخول السفن الإغاثية والتجارية وللمنظمات الإغاثية، منها 10534 تصريحاً جوياً و4274 تصريحاً بحرياً و1067 تصريحاً برياً، في الوقت الذي قامت به الميليشيات باستهداف 7 سفن إغاثية وتجارية في البحر الأحمر، منها 4 سفن سعودية، وسفينتان إماراتيتان وسفينة تركية، واحتجزت أكثر من 85 سفينة إغاثية وتجارية ونفطية وأعاقت إفراغ معظم حمولتها حتى أتلفت أطناناً كبيرة من حمولتها في ميناءي الحديدة والصليف وهو ما تجاهله التقرير ولم يشر إليه.

وقال الوزير اليمني إن «الحكومة هي الأحرص على ضمان إيصال المساعدات إلى كافة محافظة الجمهورية دون استثناء، وعملت بالتنسيق والشراكة مع المانحين والمنظمات الإغاثية المانحة والمنظمات الأممية على التنسيق لإيصال المساعدات إلى كافة المحافظات، وأعدت الضوابط والآليات لضمان الوصول الأمن للمساعدات إلى كافة المحافظات وتدارستها مع المنظمات الدولية والإنسانية والمانحين».

وأضاف: «الميليشيات هي من تقوم بإعاقة وصول المساعدات في المحافظات الخاضعة لسيطرتها وهو ما يتوجب على التقرير الإشارة إليه وإدانته والعمل مع مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة على العمل الجاد والحقيقي لمنع تكرار مثل هذه الحوادث من قبل الميليشيات الانقلابية، وإلزامها بوقف التدخل بالعمل الإغاثي».

وبشأن ما ورد حول الوضع في الحديدة، أشار فتح إلى أن الحكومة اليمنية ممثلة باللجنة العليا للإغاثة وبالشراكة والتنسيق مع الهيئات المانحة في المملكة العربية السعودية والإمارات أطلقت جسراً جوياً وبرياً وبحرياً خاصّاً بإيصال المساعدات الإغاثية الشاملة إلى محافظة الحديدة بتاريخ 14 يونيو (حزيران).

وقال إن الميليشيات قامت بمنع منظمة الصليب الأحمر والمنظمات الدولية من القيام بأعمالها الإنسانية وتقديم الدعم الإنساني للسكان في المحافظة، وممارسة النهب والسلب للمساعدات الإغاثية.

وأكد أن كل القوانين والاتفاقيات الدولية تكفل للحكومة الشرعية المعترف بها دوليا، استعادة الموانئ والمطارات وتشغيلها والتحكم بها، ولا يوجد مبرر لبقاء تلك الموانئ والمنافذ بيد ميليشيات إرهابية لا تفقه القوانين الدولية، وتستخدمها لتهديد الملاحة الدولية، وتهريب الأسلحة، وإعاقة دخول المساعدات الإغاثية والإنسانية.

وبين فتح بخصوص ما ورد في التقرير بشأن تردي الوضع الإنساني وزيادة أسعار المواد الاستهلاكية وزيادة أعداد المحتاجين للمساعدات، أن السبب لا يعود إلى القيود البحرية كما زعم التقرير، وأن السبب الرئيسي وراء تردي الأوضاع هو الميليشيات الحوثية لجهة نهبها لخزينة الدولة وتحويلها للمجهود الحربي ووضعها العراقيل أمام عمل المنظمات الإغاثية والإنسانية، والمواد التجارية وفرض نقاط تفتيش واستحداث منافذ جمركية على الطرق الواصلة بين المحافظات الخاضعة لسيطرتها وفرض الإتاوات على التجار ونهب المساعدات.

وكشف الوزير فتح أن الميليشيات أقدمت على احتجاز ونهب أكثر من 678 شاحنة إغاثية في المحافظات الخاضعة لسيطرتها وسخرتها للمجهود الحربي وبيعها في السوق السوداء، وهو ما لم يشر إليه التقرير الأممي.

وقال إن الميليشيات الانقلابية قامت بتدمير وتعطيل أكثر من 50 في المائة من المرافق الصحية وكانت السبب الرئيسي لتفشي الكوليرا من خلال إهمالها لمشاريع الإصحاح البيئي وقطعها لرواتب العاملين في قطاع النظافة والتحسين.

وأشار إلى أن السعودية خصصت 75 مليون دولار للقضاء على وباء الكوليرا وتم تسليمها لمنظمتي الصحة العالمية و«اليونيسيف»، إضافة إلى أن مركز الملك سلمان للإغاثة أرسل بداية تفشي الوباء أدوية بقيمة 8 ملايين دولار بالتنسيق مع اللجنة العليا للإغاثة ممثلة بوزارة الصحة، كما قامت الهيئات المانحة في دولة الإمارات والكويت بتنفيذ مشاريع الإصحاح البيئي وتقديم العقاقير ومستلزمات مكافحة الوباء في عدد من المحافظات.

وفي حين لم يشر التقرير الأممي (بحسب فتح) لقيام الميليشيات بنهب أدوية الكوليرا في الحديدة وإب وصنعاء ومنعها المنظمات من القيام بأعمالها، قال إنه «كان الأحرى بفريق التحقيق أن يضع الانتهاكات في المجال الإغاثي والإنساني في أولى مهماته، خصوصاً بعد أن قامت الجماعة بعرقلة عمل المنظمات الأممية واختطاف أكثر من 31 عاملاً في المنظمات التابعة للأمم المتحدة والمنظمات الدولية، وأحرقت مخازن برنامج الأغذية العالمي في الحديدة ما أدى إلى إتلاف 4 آلاف طن من المساعدات». وبينما أشار فتح إلى تسليم تقرير متكامل عن جميع الانتهاكات التي تقوم بها الميليشيات الانقلابية بحق العمل الإغاثي إلى فريق لجنة الخبراء لتقصي الحقائق في مجال حقوق الإنسان، برئاسة كمال الجندوبي، أعرب عن إدانته واستنكاره لعدم تضمين تلك البيانات والمعلومات في التقارير الأممية الصادرة بشأن الوضع الإنساني في اليمن.

واستغرب الوزير اليمني عدم زيارة الفريق الأممي لمحافظة تعز المحاصرة منذ ما يقارب ألفاً و700 يوم وهي (على حد قوله تمثل حالة واضحة وميدانية لانتهاكات حقوق الإنسان بكل أنواعها)، مشيراً إلى أن الفريق اكتفى بجمع معلومات عنها عبر السماع وهو خلل منهجي.