اشتباكات في الحديدة واتهامات متبادلة بخرق اتفاق الهدنة
قبل 1 شهر, 5 يوم
2018-12-16ظ… الساعة 16:49

التغيير- صنعاء:

تشهد مدينة الحديدة في غرب اليمن الاحد اشتباكات متقطعة بعد ليلة من المواجهات والغارات في المدينة ومناطق اخرى قريبة منها، هي الاعنف منذ التوصل لاتفاق وقف اطلاق النار برعاية الامم المتحدة.

وتبادل طرفا النزاع، القوات الموالية للحكومة والمتمردون الحوثيون، الاتهامات بخرق الاتفاق الهش الذي تم التوصل إليه في محادثات السويد ودخل حيز التنفيذ منتصف ليل الخميس الجمعة.

وقال أحد سكان مدينة الحديدة لوكالة فرانس برس في اتصال عبر الهاتف إن المواجهات التي اندلعت مساء السبت كانت "عنيفة" واستخدمت فيها "رشاشات ومدافع و(أسلحة) مضادة طيران". وأضاف "حتى أصوات الطيران لم تتوقف من الليل حتى الفجر"

وتابع طالبا عدم كشف اسمه خوفا من الملاحقة "فجر اليوم تراجعت حدتها وأصبحت متقطعة نسمعها بين الحين والاخر".

وأكّد مقيم آخر في المدينة في اتصال مع فرانس برس أنّ الحديدة تشهد منذ فجر الاحد اشتباكات متقطعة، وأنّ هناك أصوات "طيران وغارات لا نعرف ماذا تقصف".

من جهته، تحدّث مسؤول في القوات الموالية للحكومة عن مقتل 22 متمردا وسبعة من عناصر القوات الحكومية في الاشتباكات والغارات في محافظة الحديدة ليل السبت الاحد. ولم يكن ممكنا تأكيد حصيلة القتلى هذه من مصادر اخرى.

واتّهم المصدر المتمردين بشن "هجوم كبير" على موقع للقوات الحكومية في مديرية الدريهمي جنوب مدينة الحديدة على ساحل البحر الاحمر، مؤكدا ان القوات الحكومية تمكّنت من صدّه ومن أسر 7 من المتمردين.

في المقابل، اتّهم المتمردون عبر قناة "المسيرة" الناطقة باسمهم القوات الموالية للحكومة بقصف أحياء سكنية في مدينة الحديدة ومناطق اخرى في المحافظة بعشرات القذائف.

كما اتّهموا التحالف العسكري الذي تقوده والداعم للقوات الحكومية بشن غارات على مناطق متفرقة في الحديدة.

وبعد أكثر من أربع سنوات من الحرب، توصّلت الحكومة اليمنية والمتمردون في محادثات في السويد استمرت لاسبوع واختتمت الخميس، إلى اتفاق لسحب القوات المقاتلة من مدينة الحديدة ومينائها الحيوي الذي يعتمد عليه ملايين اليمنيين للتمون، ووقف إطلاق النار في المحافظة.

كما اتّفق طرفا النزاع على التفاهم حيال الوضع في مدينة تعز (جنوب غرب) التي تسيطر عليها القوات الحكومية ويحاصرها المتمردون، وعلى تبادل نحو 15 ألف أسير، وعقد جولة محادثات جديدة الشهر المقبل لوضع أطر سلام ينهي الحرب.

- وضع أسوأ في 2019 -

ويرى محللون أن الاتفاقات التي تم التوصل إليها هي الأهم منذ بداية الحرب لوضع البلد الفقير على سكة السلام، لكن تنفيذها على الأرض تعترضه صعوبات كبيرة، بينها انعدام الثقة بين الاطراف.

وقد دعا المبعوث الخاص للأمم المتحدة الى اليمن مارتن غريفيث الجمعة أمام مجلس الأمن الدولي إلى العمل سريعا على إنشاء "نظام مراقبة قوي وكفوء" في هذا البلد لمراقبة تطبيق الاتفاق في الحديدة.

وفي الدوحة، حذّر الامين العام للامم المتحدة أنطونيو غوتيريش الأحد من ان الوضع في اليمن سيكون "أسوأ" في 2019 إذا لم يتحقق السلام.

وقال غوتيريش في مؤتمر صحافي على هامش حضوره جلسات في منتدى في الدوحة "الحقيقة أنه من دون سلام سنواجه في 2019 وضعا أسوأ مما هو عليه اليوم".

وأضاف "رغم أن المجاعة لم تعلن بعد هناك، فان هذا الأمر لا يقلّل من خشيتنا من الأعداد الكبيرة من الناس الذين يعانون من الجوع ويموتون في ظروف مأسوية".

وبدأت حرب اليمن في 2014، ثم تصاعدت مع تدخّل السعودية على رأس التحالف العسكري في آذار/مارس 2015 دعماً للحكومة المعترف بها بعد سيطرة المتمردين الحوثيين على مناطق واسعة بينها صنعاء.

وقتل نحو عشرة آلاف شخص في النزاع اليمني منذ بدء عمليات التحالف، بينما تهدّد المجاعة نحو 14 مليونا من سكان البلاد.

ويجري حاليا إعداد مشروع قرار في مجلس الامن الدولي حول مفاوضات السويد مع توقعات باقراره هذا الأسبوع.

وقال دبلوماسيون إن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد يقترح قريباً على مجلس الأمن آلية مراقبة للميناء ومدينة الحديدة تضم بين 30 إلى 40 مراقباً.

كما أوضح دبلوماسيون إنه ليس من المستبعد أن ترسل الدول بعض المراقبين على الأرض "في مهمة استطلاعية" قبل اتخاذ قرار رسمي. وذكر أحدهم كندا وهولندا كبلدان ممكنة.

والاحد، كرّرت واشنطن دعوتها كافة الاطراف إلى الالتزام بوقف اطلاق النار في الحديدة التي يمر عبر مينائها غالبية المساعدات الانسانية والمواد الغذائية الموجّهة إلى ملايين السكان في أفقر دول شبه الجزيرة العربية.

وكتبت السفارة الاميركية في الرياض في تغريدة على تويتر "من الآن فصاعدا، يجب أن يستمر الجميع في الانخراط، ويقلل من حدة التوتر، ويوقف الأعمال العدائية الجارية. هذه أفضل طريقة لإعطاء هذه المشاورات المستقبلية والمقبلة فرصة للنجاح".

وكالة الصحافة الفرنسية