الشيخ عبد الله الأحمر أنجز مذكراته ومضى
قبل 10 سنة, 9 شهر
2008-01-26ظ… الساعة 21:28
التغيير ـ علي المقري : لن يشهد الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر، رئيس مجلس النواب اليمني، وشيخ
قبيلة حاشد الكثير من الجدل السياسي الذي سيدور حول مذكراته، إذ إنه توفي نهاية ديسمبر الماضي، بعد أسابيع قليلة من صدورها.
فكتاب ''مذكرات الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر: قضايا ومواقف'' الصادر حديثاً عن دار الآفاق بصنعاء، يحتوي شهادات سردية لجوانب عديدة من تاريخ اليمن الحديث يزيد عن النصف قرن، وهو يجيء من شيخ قبلي بارز وزعيم سياسي، كانت له مساهمات وبصمات واضحة في الأحداث والتحولات السياسية التي عصفت في بلاده من خلال الثورات والانقلابات.
 
مسؤولية مبكرة
الشيخ الأحمر الذي ولد في أول يناير ،1933 مضى مبكراً في تحمل مسؤوليته الموروثة من والده وأخيه حميد -اللذين قتلهما إمام اليمن بدعوى أنهما قاما بتحريض القبائل ضد حكمه- فهو لم يتعلم سوى لفترة قليلة انتهت بضربه لأستاذه، ليقوم بعدها برعاية أملاك الأسرة من الأرضي الزراعية، ثم يدخل السجن، أثناء قتل الإمام لوالده وأخيه، ولم يغادره إلاّ مع إعلان ثورة 26 سبتمبر .1962
كان من البديهي أن يناصر الأحمر الثورة الجديدة، بل وأن يكون أحد القادة المقاتلين دفاعاً عن الجمهورية في مواجهة بقايا أنصار النظام الإمامي الملكي، فقد اعتبر هو وكثيرون من أبناء قبيلة حاشد ''الجمهوريين'' أنهم يقومون بالقتال ثأراً لمقتل شيوخهم من آل الأحمر. لذلك كانوا يأتون بأسلحتهم الشخصية الموجودة لديهم قبل الثورة، أو تلك الأسلحة التي كانوا يحصلون عليها من الملكيين بهدف الوقوف إلى جانبهم، ثم يتخلون عنهم وينضمون إلى الجمهورية، حتى ''أن عدداً كبيراً من مقاتلي حاشد كان سلاحهم من الملكية!''.
 
مخطط انقلابات
يعطي الشيخ الأحمر لقبيلة حاشد مكانة رئيسة في الثورة اليمنية، وإذا كانت بعض المرويّات التاريخية السابقة قد منحت الدور الرئيس لإقامة الثورة إلى ''تنظيم الضباط الأحرار''، فيما اعتبرت روايات أخرى أن طلائع القطاع الشعبي الجماهيري هي من أقامت الثورة، ونسب شهود ومؤرخون آخرون الثورة لقبائل أخرى، أو للمثقفين ورجال الدين، فإن ''حاشد'' في هذه المذكرات تصبح هي نواة الثورة ووقودها المشتعل. والأحمر إذ يلعب دوره في تحديد مسارات العهد الجديد، ويعيّن كوزير للداخلية لفترة بسيطة، ثم كرئيس لمجلس الشورى، يكشف عن مواقفه تجاه التحولات الصاخبة التي عاشتها اليمن في ستينات وسبعينات القرن العشرين، ويذكر أن بيته -بل وغرفة نومه- كان مركزاً للمخططات الانقلابية، فقد قام بالتحالف مع عدد من الشيوخ والقوى السياسية من أجل إسقاط عبدالله السلال أول رئيس للجمهورية في انقلاب سلمي، وتنصيب القاضي عبدالرحمن الإرياني خلفاً له، لكن الأحمر الذي قام بالدور الرئيس في هذا الانقلاب -بسبب تبعية السلال للسلطة المصرية التي دعمت الجمهورية بقوات عسكرية، وصارت تتدخل في كل الأمور السياسية- نجده لا يمكث سوى بضع سنوات حتى يبدأ يستنكر على الإرياني تقاربه الوحدوي واتفاقاته مع النظام اليمني الجنوبي الذي ينحو في اتجاه الاشتراكية، بل ويبدأ بالتخطيط للانقلاب عليه سلمياً، وتنفيذ ذلك عام ،1974 ليأتي بالرئيس إبراهيم الحمدي الذي اغتيل بظروف تآمرية بعد فترة من تقاربه هو الآخر مع النظام في عدن بهدف إعادة الوحدة اليمنية. وإذ لم يمكث خليفته أحمد الغشمي سوى سنة في الحكم ليتم اغتياله أيضاً، فإن الفرصة ستصبح عام 1978 مهيأة للرئيس علي عبدالله صالح ليتقلد هذا المنصب، حيث يعترض الشيخ الأحمر في البداية عليه، لكنه سرعان ما يصير من أكبر الداعمين للرئيس الجديد الذي ينتمي لأسرة آل لأحمر نفسها.
 
القبيلة تتقادم
تظهر القبيلة بشخص الشيخ الأحمر كمسيِّر ومحرك وفاعل رئيس لكثير من الأحداث، ومع هذا فإن مذكرات كبير شيوخ حاشد تشير بطريقة غير مباشرة إلى كثير من المحاولات التي تمت خارج هيمنة القبيلة، فرموزها الذين كانوا يحصلون على دعم مادي وسياسي من بعض الدول العربية المهتمة والمتدخلة بالشأن اليمني لم يبقوا وجهة التمثيل الوحيدة لتنفيذ مطالب هذه الدول، حيث صار رموز الدولة يسعون بدورهم إلى إيجاد مثل هذا التقارب وتأكيد الولاء عبره ليضمنوا البقاء في مناصبهم؛ متخطين بذلك مركزية القبيلة التي تقادمت بفعل عواصف الزمن. والقارئ للمذكرات سيلاحظ استغراب الشيخ الأحمر من التقارب الهائل بين سلطتي شطري اليمن حتى تحققت الوحدة اليمنية في 22 مايو ،1990 وهو التقارب الذي عارضه؛ لأنه -كما يقول- يقام مع اشتراكيين يعادون التوجه الإسلامي.
وسيستغرب أكثر حين يجد تقارب قادة الحزب الاشتراكي اليمني مع دول الخليج قد أصبح عميقاً، فحين تقوم بعض هذه الدول بمساندة قادة الحزب الجنوبيين في حرب صيف 1994 يحاول الشيخ الأحمر أن يذهب إلى هذه الدول ويردد أمامهم شعارات الحرب الباردة، والقول إنهم يدعمون شيوعيين يشكلون خطراً عليهم، فيتلقى الجواب بأنهم ''كانوا كذلك''، ولم يعودوا كما كانوا، لتتغلب المصالح المشتركة ومقتضيات الواقعية السياسية على أي عداء قديم.
عن الملحق الثقافي لصحيفة (الاتحاد) الاماراتية
الأكثر زيارة
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص