الأَنفُ يرى والعين تشم : فنان يمني يكوِّن لوحاته من حبوب الفاصوليا وقشر البرتقال
قبل 10 سنة, 7 شهر
2008-02-06ظ… الساعة 17:32
التغييرـ علي المقري : عند زيارة المعرض الشخصي الثالث للفنان اليمني وليد عبدالله الزبيدي،
المقام حالياً في قاعة اتحاد الأدباء والكتاب بصنعاء، تتداخل الكثير من الحواس في قراءة اللوحات المعروضة، فتجد الأنف قد حلّت مكان العين في تحسسها لروائح المواد الموضوعة في الأشكال الفنية، حيث العين غير قادرة، وحدها، على تحديد خاماتها ومكوناتها اللونية.
ففي أعمال هذا الفنان، المعروضة حتى نهاية يناير ،2008 يمكن القول إن الشم ملازم للعين لترى، كما يمكن القول إن الرؤية، في هذا المستوى، لم تعد مقتصرة على حاسة العين، بل هي، أيضاً، مُحقَّقة بواسطة الأنف. هكذا نتكشّف في اللوحات روائح القرفة وقشر البرتقال وحبة البركة، ونتلّمس مكوناتها من حبوب البن والفاصوليا والفول والقمح والشعير والذرة والعدس والبازلاء والحلبة، ومن أوراق النخيل والتبغ والقات ومسحوق الزعفران والسكر. وهي مواد تشغل حيّز اللوحة لدى الفنان الزبيدي كبديل للألوان الزيتية أو المائية، فنجد امرأة من قشور البرتقال وأعواد الليمون، وبيت صنعائي تقليدي من الفاصوليا، وحصن حضرمي (الغويزي) من طحين القرفة وجوز الهند وحبوب الحلبة وحب الرشاد، ومجسم من ذرة (تعزف على العود)، وإبريق من قشور الرمان والبرتقال.
 
الخروج من المألوف
الشاعر عبدالعزيز المقالح، الذي افتتح المعرض، قال إن ''هذا الإنجاز الفني ليس تقليعة كما يتصور البعض، وإنما هو بحث جاد للوصول إلى اكتشاف فن أصيل ومغاير، يتشكل في مواده ومكوناته من الحقل اليمني، وما ينتجه من حبوب وأشجار وأعشاب وأحجار، تتحول بين يدي الفنان الماهر إلى أشكال وألوان ولوحات لا تمل العين من رؤيتها''. وأهمية أعمال هذا الفنان، حسب المقالح ''تكمن في مغامرته ومحاولته الخروج من المألوف، وخاصة في التأكيد على ما تستطيع الإمكانات المحلية أن تقدمه للفنان الذي بإحساسه العالي، وبلمساته الفنية تتحول هذه الإمكانات إلى مواد قادرة على إنتاج أعمال فنية نادرة''. وكان الزبيدي (ولد عام 1978) قد بدأ مشواره التشكيلي بأعمال نحتية على الحجر، ثم ولع بالنحت على الخشب، حتى أنه عندما لم يجد مادة خشبية خامة، قام وبغفلة من والديه بخلع باب إحدى غرف المنزل ووضعه موضوعاً لمنحوتاته.
وقد اتجه من معرضه الثاني (2004) للاهتمام بمواد الطبيعة بعد أن وجد ترحيبا لافتاً لهذا النوع من الابتكار. وواجه في البداية مشكلة تقادم وانتهاء المواد المكونة للوحة، إلاّ أنه، في معرضيه الأخيرين، صار أكثر دراية بكيفية التعامل معها، وبالتالي حفظها.
وتنحو التجريبية في المواد الخام إلى مماثلات فنية ما بعد حداثية، إلاّ أن هواجس الفنان الزبيدي في تكويناته، تبقيه في فضاء واقعي تعبيري. وتظهر في اللوحات تراتبيات لونية متناغمة بدرجات مختلفة ولافتة، ينجزها الفنان من طبيعية الأشياء في لحظات التشكيل، أوعند تحولّها مع المؤثرات المحيطة.
عن الملحق الثقافي لصحيفة( الاتحاد) الإماراتية
الأكثر زيارة
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص