رسالة من مواطن
قبل 14 سنة, 1 شهر
2004-10-16ظ… الساعة 06:59
الاستاذ الكريم /عرفات مدابش......الموقر
تحيه طيبه اخي الكريم
اود ان انقل لكم سيدي الكريم معاناة مواطن يمني وانقله لك من مقال يجسد مأساوية هذه القضية للأسف الشديد كتبه الاستاذ احمد بن عمر بن فريد في صحيفة الفرسان قبل اسابيع
المقال
    في احد المقايل التي تعودت اثناء تواجدي في عاصمة دولة الوحدة , زيارتها باستمرار, التقيت ذات مرة وفدا قبلياً قطع مئات الكيلومترات من موطنه الاصلي ( شبوة ) الى صنعاء, بحثا عن العدل والنظام والقانون , في قضية شهيرة , باتت – وربنا يشهد – تشكل وصمة عار في جبين هذا الزمن الذي نسمع فيه ليل نهار من يتحدث عن زمن الاصلاحات الشاملة وارساء اسس دولة النظام والقانون !!
يتكون الوفد من عدد لا يتجاوز العشرة افراد , يتقدمهم العم ( مهدي ) الذي تحكي تقاسيم وجهه وهو يتحدث عن قضيته العادلة , مجلدات كاملة من الشعور بالغبن والظلم والاندهاش المستحق من امكانية ان يحدث ما حدث لابنهم المغلوب على امره ( ناصر احمد الحميري ) ..المسجون ظلما وعدونا في زنازين الامن السياسي في محافظة عدن .
يحكي العم مهدي لنا , وكما قرأنا في الصحافة عن هذه المظلمة الكبيرة , ان ناصر , الذي دافع ببسالة وشجاعة كبيرة عن دولة الوحدة في العام 94م , قد سكن شقة صغيرة في حي السنافر بعدن بعد انتهاء الحرب مباشرة , وكانت هذه الشقة لا تزال غير مكتملة التشطيب , فقام باكمال تجهيزها وسكن بها كما فعل غيره , خاصة وقد كانت تلك المباني عبارة شقق سكنية كانت في عداد البناء من قبل الدولة , ومرت السنوات على صاحبنا الحميري , قبل ان يدعي احد ( المتنفذين جدا ) , في جهاز الامن السياسي ملكية واحقية تلك الشقة الصغيرة , التي ربما لا ترى الا بالمجهر !!
يتطور النزاع ما بين الطرفين , ثم تقوم اطراف تنتمي لجهاز الامن السياسي بالمحافظة , بمحاولة حل النزاع بين الجانبين وديا , على الرغم من امتلاك المظلوم ناصر الحميري كل ما يثبت احقيته في الشقة السكنية , من عقود امتلاك صرفتها الجهات المختصة في الدولة بموجب توجيهات عليا واضحة وضوح الشمس .
الا ان كل ذلك لم يشفع للحميري , ولا للوسطاء , اقناع الخصم المتنفذ , بقانونية وضع الحميري , الذي بدا صلبا في الدفاع عن حقه , وعدم التفريط فيه او التنازل عنه , رغم , افتناعه عن طريق الوسطاء , بان يقوم بدفع مبلغ مالي معين ( ترضية ) للمدعي وكمخرج معقول ينهي تلك القضية الشائكة .
كل تلك التدخلات والتنازلات , لم تضع حدا للنزاع ما بين الطرفين , وكنا نعتقد , انه , في حالة كهذه , سوف يلجا الطرف المتضرر للقضاء , والحقوق المدنية كما تفعل بقية شعوب الله في كل مكان من هذا العالم الذي نعيش فيه . خاصة وهو ينتمي الى مؤسسة حكومية هامة جدا , يفترض ان يقدم منتميها نموذجا عمليا في كيفية احترام القانون ومؤسسات الدولة المعنية بحل النزاعات المدنية, حتى يكونوا قدوة مشرفة لبقية المواطنين الذي تعترضهم مثل هذه الحالات الخلافية غير المستغربة.... ولكن ذلك لم يحدث ابدا , وماحدث هو شئ لا يقبل به عقل ولا منطق , ولا يشكل الا نقطة سوداء في جبين مؤسسات الدولة المعنية بحل النزاع ...
حيث تعرض الحميري الى مالا يمكن قبوله او حتى التصديق به , ذلك لأننا نعيش في زمن اصبحت فيه لغة القانون هي الحد الفاصل , ما بين المتشاريعين في الحقوق المدنية والجنائية !! ولأننا في زمن اصبح فيه القضاء في بلادنا يشكل سلطة مستقلة ذات سيادة قانونية غير قابلة للاختراق او حتى الابتزاز !! ولأننا في زمن اصبح فيه المسؤل الحكومي يخشى الى حد الارتجاف , ان يزل لسانه في خطأ كلامي قد يقوده الى المحاكم والمساءلة امام القضاء , ناهيك عن امكانية تورطة في اعمال تعسفية يمكن ان تقضي على حياته المهنية في هذه المؤسسة الحكومية او تلك .... فقد اقدم صاحبنا ( المتنفذ جدا ) باستدراج صاحبنا الاخر ( المظلوم جدا ) الى مبنى الامن السياسي في عدن , قبل ان يلقي به – بكل بساطة – في زنزانة انفرادية ضيقة , ربما لا يفصها غير جدار واحد عن زنازين اخرى قبع فيها , متهمي تفجيرات المدمرة الامريكية ( كول ) وناقلة النفط الفرنسية ( ليمبرج ) !!
ليقبى هؤلاء المتهمين - من جهة نظري – اكثر حظا من الحميري , على اعتبار ان عدد من المحامين قد ترافعوا عنهم , كما انهم قدموا للقضاء الحكومي الرسمي , ليقول كلمته الفاصلة فيهم , بينما لا يزال ( صاحبنا المظلوم ) يقبع في زنزانته الصغيرة منذ تاريخ 16 / 3 / 2004 م وهو اليوم الاسود الذي استدرج فيه الى هذا المكان , حتى يومنا هذا , اي اننا ايها السادة نقف امام عدد غير قليل من الاشهر التي عجز فيه الحق الواضح وضوح الشمس في رابعة نهار عدن , عن الظهورا منتصرا على الباطل والظلم الذي ساد وسيطر في هذا الزمن المهزوم باهله وناسه.
ماساة كبيرة , لا يضاهيها ماساة , ومهزلة اكبر لا مثيل لها , ووضع مزري كئيب , تتساقط فيه المظالم كسواد الليل البهيم ... هذه المظالم الكبيرة والخطيرة في نفس الوقت, هي ما دفعت , العم مهدي واخوانه , ان يتكبدوا مشاق السفر , ويتجرعوا مرارة الظلم والجور , من اجل الوصول الى العاصمة صنعاء !! ذلك لأن ابواب النظام والقانون الذي يمكنه ان ينتصر في حالة كهذه , ليس له وجود الا على صفحات الجرائد الرسمية المتلمقة, فمابقي لهم سوى البحث عن وسائل وطرق اخرى قيل لنا – ولم نصدق بطبيعة الحال – انها قد انتهت يوم انجاز الثورة في شهر سبتمبر المجيد! وقيل لنا – ولم نصدق ايضا- ان المواطن اليمني , لم يعد بحاجة الى طرق ابواب المسؤلين بحثا عن العدل والقانون , وهو سجدها في المحاكم العادلة المنتشرة في كل مدينة وقرية من جمهوريتنا الفتية ..كيف لا .... و تلك الوسائل البدائية قد انتهت ودفنت مع غروب شمس اخر ايام الامام الظالم !!
عفوا ... ايها العم والوالد العزيز .... انها بطبيعة الحال ( الاكذوبة الكبرى ) , التي ندرك حجمها وحدوده ومروجيها ... فما عليك , الا ان تواصل مجهوداتك الشخصية المتواضعه , من اجل انقاذ اخينا ناصر من ظلمات السجن وقهره..
عفوا ايها العم العزيز ... ما عليك الا ان تتقبل – دون ان تتفاجأ – كل اشكال الصلف والعنجهية والتجبر , اذاما دخلت مكتب هذا المسؤل او منزله , ذلك لأن مواد القانون والنظام التي يتشدقون بها , ستجد انها تتطاير امام عينيك , كما تتطاير اوراق ( القات ) التي يلقيها هذا ( الافندم او ذاك ) على سجادة مجلسه الوثير...
عذرا ايها العم العزيز , اذا تفاجأت بان من كنت ترجو منهم الوقوف الى جانبك ( كون الحق يقف الى جانبك ) يتسرب من امامك كما يتسرب الدخان من نوافذ مقايل القات الى هواء صنعاء العليل!!
سوف تكتشف بشكل لايصدق , ان من تسميهم ( اصحابنا المسؤلين ) يجلسون على كراسي من خزف , لا تحتمل من احدهم ان يتحرك – يمنة او يسرة – حتى قيد انمله , قبل ان ينكسر هذا الشئ الذي يتربع عليه فيفقده الكثير من القيم الذي اعجز ان ذكرها هنا رحمة وشفقة ( باصحابنا المسؤلين ) .
 
نقول هذا ايها العم العزيز .... ونحن على ثقة مطلقة , ان الحق وان تأخر ظهوره لا يمكن الا ان يكون منتصرا في اخر المطاف , نقول هذا ونحن على ثقة مطلقة ان وسائل اظهار الحق وانتزاعه , كبيرة وكثيرة ومتعددة وهي متاحة وفي متناول اليد , كما انها لا تقارن باي حال مع وسائل تاصيل الظلم وترسيخه , نقول هذا ونحن نشعر بالم كبير , ان يتصرف مسؤل كبير في جهاز دولة هام , بمثل هذه التصرفات , التي تكشف عن ضيق افق , واخطاء استراتيجية , هي اخر ما تحتاج اليه وحدتنا الوطنية المتصدعة .... نقول هذا ونحن نتحسر , على من يشاهد سيول الفضائيات وهي تنقل كل ساعة متغيرات العالم الجارفة , دون تحدث في عقلياتهم فارقا جوهريا , يمكن ان يشكل بداية مشجعة للتعاطي مع متغيرات العصر .
 
اما عزيزي واخي ... ناصر الحميري , فسوف يرى نور العدالة . عاجلا ام اجلا , وما عليه الا الدعاء الى من يستجيب لدعوة المظلوم , ولا يجعل بينها وبينه حجاب , ولكن والله اشعر بالشفقة على هؤلاء الذين يتجبرون على قوانين السماء وعدالتها .
 
 
واليك استاذ عرفات هذا البيان عن (هود) حول ذات القضية
بيان صادر عن الهيئة الوطنية للدفاع عن الحقوق والحريات (هود) بتاريخ 6/6/2004
  
هود) تناشد رئيس الجمهورية بالتدخل بحكم مسئوليته للإفراج عنهم: الأمن السياسي يعتقل مواطنين ومغتربين في صنعاء وعدن وحضرموت على ذمة قضايا مدنية
 
 
ناشدت الهيئة الوطنية للدفاع عن الحقوق والحريات (هود) رئيس الجمهورية التدخل -بحكم مسؤوليته الدستورية- للجم جهاز الأمن السياسي، وكبح جموح تصرفاته، وإعادته إلى إطار المشروعية الدستورية، مؤكدة على أعضاء مجلس النواب القيام بواجبهم الرقابي في التحقيق في وقائع اعتقالات الأمن السياسي لعدد من المواطنين في صنعاء وحضرموت وعدن.
وقال بلاغ صحفي صادر عن (هود) أن فرع الأمن السياسي بمدينة المكلا يعتقل بصورة مخالفة للدستور والقانون المواطن محمد سالم باهيصمي وشقيقه المغترب فهد سالم باهيصمي منذ قرابة شهرين في حين يحتجز الأمن السياسي بمحافظة عدن المواطن ناصر أحمد صالح الحميري وفي صنعاء يحتجز غالب عبدالله الزايدي وخالد أحمد الجلوب منذ قرابة عشرة أشهر ومنعت عنهما الزيارات لفترات طويلة ووضعا في زنزانات انفرادية, ووضعت أيضا القيود على أرجلهما. وأشارت إلى أنهم في ظروف صحية سيئة.
وأوضحت (هود) أن الأمن السياسي اعتقل الشقيقين باهيصمي بسبب قضية مدنية تتعلق بمحاولة مدير فرع الأمن السياسي الاستيلاء على أرضهم بزعم ضمها إلى ملكية الأمن السياسي رغم أنه يفصل بينها وبين مبنى الأمن السياسي جبل كبير ومسافة تزيد عن كيلومتر, مشيرة إلى أنه رغم الشكاوى والمناشدات وتوجيهات النيابة العامة للأمن السياسي بإرسال أوليات القضية , وحسب البيان فإنها كانت عبارة عن طلبات خجولة من النيابة -كما هي عادتها- في مواجهات وخروقات وانتهاكات الأمن السياسي إلا أن الأخير لايلقى لها بالاً ولا يأبه لها أو لمن صدرت منه.
وذكرت (هود) أن المعتقل الثالث في فرع الأمن السياسي بعدن (الحميري) منذ 14 شهراً على ذمة خلاف على شقة مع مدير مكتب رئيس جهاز الأمن السياسي ورغم توجيهات رئيس النيابة بعدن ورفعه بذلك إلى النائب العام بعد رفض فرع الأمن الإفراج عنه أو إحالة قضيته للنيابة أو القضاء.
وفي بلاغ صحفي آخر أشارت (هود) أن المعتقلين في الأمن السياسي بصنعاء (الزايدي والجلوب) منذ قرابة عشرة أشهر منعت عنهم الزيارات لفترات طويلة، وشكت أسرة الزايدي بأنه في زنزانة انفرادية وشاهدت أثقال القيود على رجليه إلى جانب الهزال الذي أصاب جسمه، ووصل الأمر إلى منعه من ملامسة طفله الذي أحضر مع والدته وعمره أربعة أشهر وكانت ولادته ووالده في المعتقل.
وقد طالبت (هود) في رسالة لرئيس مجلس النواب بشأن الشقيقان باهيصمي بتشكيل لجنة من أعضاء المجلس للتحقيق في موضوع اعتقالهما والاعتقالات التي تتم خارج نطاق الدستور والقانون.
ahmed saleh [email protected]
 
 
الأكثر زيارة
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص