تقرير الخارجية الاميركية عن حقوق الإنسان في اليمن للعام 2006 م
قبل 11 سنة, 5 شهر
2007-04-04ظ… الساعة 20:17
صنعاء ـ التغيير :
تقرير خاص باليمن حول ممارسات حقوق الإنسان للعام 2006 الصادر عن مكتب الديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل يوم الثلاثاء الموافق 6 مارس 2007م
 
اليمن جمهورية يحكمها الرئيس علي عبد الله صالح منذ العام 1978 ويبلغ عدد سكانها حوالي 21 مليون نسمة. ينصّ القانون على انتخاب رئيس الجمهورية عن طريق الاقتراع الشعبي العام من بين مرشّحين على الأقل يزكيهما البرلمان. في 20 سبتمبر، أعاد المواطنون انتخاب الرئيس علي عبد الله صالح لولاية جديدة مدّتها سبع سنوات في انتخابات عامّة مفتوحة وتنافسيّة بالرغم من وجود مشاكل عديدة في عمليّة الاقتراع وتسخير موارد الدولة لمصلحة الحزب الحاكم. يقوم رئيس الدولة بتعين رئيس مجلس الوزراء وهو رئيس الحكومة. كما يقوم رئيس مجلس الوزراء وبالتشاور مع رئيس الدولة بتسمية الحكومة وتعين أعضاء مجلس الوزراء. وبالرغم من وجود نظام التعدّدية الحزبيّة، إلا إنّ المؤتمر الشعبي العام يهيمن على الحكومة. وقعت حوادث قليلة تصرّفت فيها عناصر من القوات الأمنيّة بمعزل عن سلطة الحكومة.
 
حدثت مشاكل كبيرة في مجال حقوق الإنسان في بعض المناطق ومنها القيود على قدرة المواطنين على تغيير الحكومة بسبب الفساد والتزوير في سجلاّت الناخبين والضعف الإداري. وجد التعذيب والأوضاع السيّئة في بعض السجون. ولقد مثّلت فترات الحجز المطوّلة قبل المحاكمة والفساد والضعف القضائي مشاكل أخرى أيضاً. كانت هناك بعض القيود على حرّية الإعلام. كما وجد أيضاً الفساد المستشري في الحكومة والتمييز ضدّ المرأة وحوادث عمالة الأطفال وتهريبهم.
 
اتّخذت الحكومة العديد من الخطوات للحد من الفساد بما في ذلك عزل العديد من القضاة والتحقيق معهم واتهامهم بسوء استخدام الوظيفة العامة وكذا المصادقة على قانون الذمة المالية الخاص بالمسؤولين الحكوميّين وتأسيس هيئة مستقلة لمكافحة الفساد تضمم ممثّلين عن المجتمع المدني.
 
 
احترام حقوق الإنسان
 
القسم 1: احترام كرامة الإنسان بما ذلك تحرره من:
 
أ‌.          الحرمان التعسفي أو غير القانوني من الحياة:
 
ورد تقرير واحد عن ارتكاب الحكومة لقتل عشوائي أو غير قانوني خلال العام. لم تحدث أيّ عمليّات قتل بدوافع سياسية من قبل الحكومة أو أطرافها؛ إلاّ أنّ تقارير أفادت بقيام القوات الأمنيّة بقتل أو جرح أشخاصا مشتبه بهم خلال عمليات الاعتقال.
في 28 سبتمبر، مات شرطيّ المرور محمّد سعيد عبده في سجن مدينة الغيضة (محافظة المهرة) نتيجة للتعذيب وذلك وفقاً لما رواه أحد أفراد عائلته. تمّ توقيف الشرطي في 25 سبتمبر تحت مزاعم تعاطيه الكحول. ومع حلول نهاية العام، لم تكن تحقيقات الحكومة حول الوفاة قد نُشرت بعد.
 
و خلال العام، استمرّت المواجهات المتقطّعة والمحدودة بين المتمرّدين والقوّات الحكوميّة في محافظة صعدة. ومع حلول نهاية العام لم تتوفر أي تقديرات حول أعداد القتلى في صفوف المترّدين أو القوّات الحكوميّة أو المدنيّين في مواجهات صعدة خلال العام، لكنّ المراقبين الحكوميين والمستقلّين أفادوا إلى أنّ العدد كان أقل بكثير مقارنةً بعام 2005م (انظر القسم 1. الفقرة ز.)
 
على غرار العام الماضي، لم تقم قوات الأمن بأيّ أعمال قتل خلال المظاهرات.
 
في 17 يوليو، قتل أشخاص مسلّحون الصحافي عبد العسيلي والذي كان يعمل لدى جريدة النهار، وذلك بعد أن كتب مقالاً انتقد فيه طريقة إدارة مسؤولين محلّيين لمشروع مياه في قرية بلاد القبائل. أفادت تقارير أن الدولة حاولت توقيف المشتبه بهم، لكنّها أخفقت في ذلك بعد أن لجأ المشتبه بهم إلى مسؤول محلّي. لم تحدث أيّ تطوّرات مع حلول نهاية العام.
 
أفادت تقارير عن حدوث العديد من أعمال القتل في الفترة التي رافقت الانتخابات الرئاسية والمحلية في 20 سبتمبر. في 23 أغسطس، قتل ثلاثة أشخاص بعضهم البعض في محافظة الجوف إثر جدل بين مرشّح لأحد المجالس المحلية يتبع الحزب الحاكم وآخر أراد الحلول مكان المرشّح الأول على ورقة الاقتراع ومسؤول انتخابي كان يتبع أحد أحزاب المعارضة. في 28 أغسطس، قتل مهاجمون مجهولون في محافظة لحج مدير الحملة الانتخابيّة لمرشّح الرئاسة المستقل أحمد المجيدي. أفادت العديد من التقارير المؤكّدة عن حدوث أعمال عنف وقتل يوم الانتخابات في محافظتي الجوف وذمار بين مسؤولين في اللجان الانتخابية ومؤيدي الأحزاب. لم ترد أيّ تقارير عن انتشار عنف على يد مسؤولين حكوميّين أو مسؤولين أمنييّن أو مناصرين للأحزاب. ومع حلول نهاية العام لمّ تنشر أيّ نتائج لتحقيقات الحكومة حول حوادث القتل.
 
أفضى العنف القبلي إلى عدد من أعمال القتل و الإساءات حيث ظلت قدرة الحكومة على السيطرة على العناصر القبليّة محدودة (انظر القسم 5). وفي العديد من الحالات، تم حلّ النزاعات القبليّة طويلة الأمد عبر وساطات تدعمها الحكومة عن طريق أشخاص غير حكوميّين.
 
واستمرّت حوادث إطلاق الأعيرة النارية القاتلة والعنف خلال العام. وفي معظم الحالات، كان من المستحيل معرفة الفاعل أو الدافع حيث لم يتبنّ أحد المسؤوليّة. بالرغم من أنّ بعض حالات إطلاق النار القاتلة والعنف كان ورائها دوافع جنائية أو دينيّة أو سياسيّة، إلاّ أنّ معظم الحوادث كانت مرتبطة بثارات قبليّة أو خلافات على أراضي.
 
في 24 نوفمبر، تمّت إدانة 34 متهم بإلقاء قنابل يدوية في مارس وأبريل في صنعاء أدّت إلى مقتل خمسة مدنيّين وإصابة 28 آخرين. تمّت تبرئة ثلاثة متّهمين آخرين. أفادت تقارير أنّ حركة "الشباب المؤمن" قد انتقمت من الحكومة جراء ما اقترفته في محافظة صعدة.
 
ب. الاختفاء
 
لم يتمّ الإفادة عن حوادث اختفاء ذات دوافع سياسيّة إلاّ أنّ بعض التقارير خلال العام أفادت عن وجود حوادث اختطاف قبليّة ترتكب بطريقة تقليديةً للفت انتباه الحكومة إلى معاناة أو قضية معيّنة.
 
في 1 يناير اختطف رجال القبائل في محافظة مأرب خمسة سيّاح إيطاليّين حيث تمّ إطلاق سراحهم بعد ستّة أيّام من الاختطاف إثر تطويق قوّات الأمن لمكان الخاطفين. في 10 سبتمبر، خطف رجال القبائل أربعة سيّاح فرنسيّين بينما كانوا يتجولون في محافظة شبوة وتمّ إطلاق سراحهم بعد عدة أسابيع من المفاوضات. وفي كلتا الحالتين، طالب الخاطفون الحكومة بإطلاق سراح أفراد من القبائل مسجونين لدى الدولة.
 
ج. التعذيب والمعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة.
 
يحظّر القانون هذه الممارسات؛ إلاّ أنّ أفراد من جهاز الأمن السياسي وقوّات الشرطة التابعة لوزارة الداخليّة قامت بتعذيب وإساءة معاملة أشخاص رهن الاحتجاز. استخدمت السلطات القوة خلال التحقيقات وخصوصاً ضدّ المعتقلين على ذمة جرائم عنف. بالرغم من أنّ قانون العقوبات يجيز بتر الأعضاء والتعذيب الجسدي كالجلد مثلاً عند ارتكاب بعض الجرائم والذي تعتبره الحكومة متوافقاً مع أحكام الشريعة الإسلاميّة. لم ترد أي تقارير عن أعمال بتر أو جلد خلال العام.
 
أقرت الحكومة بوقوع أعمال تعذيب؛ إلاّ أنّها ادّعت أنّ التعذيب لم يكن سياسة رسميّة وبأنّه لم ترد أيّ شكاوى عن التعذيب خلال العام. وغالباً ما لعب نقص التدريب لدى أفراد الشرطة والفساد والضغوطات من قبل الرؤساء في العمل للحصول على إدانات دوراً في الحالات التي ظهر فيها التعذيب. 
 
وفي خلال العام ظل التعذيب مشكلة في السجون التابعة لجهاز الأمن السياسي والتي لم تكن تخضع لرقابة منهجيّة من قبل المؤسسات الحكوميّة الأخرى. أفادت تقارير موثقة إلى أن جهاز الأمن السياسي قد فضل استخدام وسائل غير جسديّة للتعذيب مثل الحرمان من النوم والتهديد بالاعتداء الجنسي والتي تعد الشكل الأساسي للتعذيب في سجون جهاز الأمن السياسي. أفادت تقارير أنّ قسم التحقيقات الجنائية التابع لوزارة الداخليّة قد استخدم التعذيب وبشكل روتيني لانتزاع الاعترافات. زعم محامو الدفاع وبعض منظّمات حقوق الإنسان غير الحكوميّة أنّ معظم الاعترافات التي تستخدم كأدلة ضدّ المدّعى عليهم في المحاكم الجنائيّة يتمّ الحصول عليها عن طريق التعذيب. وقد زعمت منظّمات حقوق الإنسان غير الحكوميّة المحلّية أنّه في العديد من المناسبات التي تمّت فيها إحالة حالات الإساءة في السجون إلى مكتب النائب العام للمحاكمة، تعرض المشتكون للتهديد وقرّروا عدم الاستمرار في متابعة قضاياهم. وقد نفت مصادر حكومية هذا الادّعاء.
 
وفي منتصف أبريل، أدانت محكمة عسكريّة ضابطاً في الجيش يخدم في مأرب وذلك لتعذيبه جنديّاً كان يعمل تحت أمرته.
 
في 12 يوليو،  تمّت محاكمة وتبرئة سبعة ضباط شرطة في محافظة تعز بعد اتهامهم بالتعذيب الشديد لأحد القصر المشتبه به بالضلوع في جريمة قتل في عام 2004م.
 
لم ترد أي معلومات إضافيّة حول الحالات التي ظهرت في عام 2005 بخصوص سبعة ضباط شرطة تمّ إحالتهم للمحاكمة بتهم التعذيب.
 
وفي سبتمبر 2005، تمّ محاكمة ضابطين من وزارة الداخليّة بسبب وفاة مشتبه به بالضلوع في تفجيرات عدن تحت التعذيب. لم تتوفر أي معلومات إضافيّة حول هذه القضيّة مع حلول نهاية العام.
 
وفي خلال العام تبنت الحكومة مبادرات جديدة للتخفيف من التعذيب في سجون وزارة الداخليّة. فعلى سبيل المثال، رعت وزارة حقوق الإنسان جولة لمجموعة من المحامين والناشطينفي مجال حقوق الإنسان وممثّلي المنظّمات غير الحكوميّة في سجون وزارة الداخليّة في أنحاء البلاد. في 19 يوليو، أصدرت المجموعة تقريراً قالت فيه إنّها لم تجد أيّ أمثلة  على التعذيب. وقد ضمّ التقرير أيضاً توصيات لتحسين الأحوال العامّة في السجون.
 
وخلال العام، قامت الحكومة بتدريب أكثر من 300 من ضبّاط وزارة الداخليّة حول عدم قانونية التعذيب.
 
أفادت تقارير عن قيام قوّات الأمن بضرب المحتجزين في السجون خلال العام. في 31 يوليو، أفادت مجموعة دوليّة معنية بحقوق الإنسان عن مزاعم حول قيام قوّات الأمن بضرب المواطن الصومالي محمّد عبد القدير لرفضه الإدلاء بمعلومات عن صحافيّي وكالة الأسوشيتد برس (أية. بي) في البلاد.  وفي شهر يونيو، أطلقت السلطات سراح عبد القدير، والذي كان يعمل حارساً أمنيّاً لدى مكتب الأسوشيتد برس في صنعاء، من مركز الاحتجاز التابع للأمن السياسي في صنعاء، حيث تم احتجازه منذ شهر أغسطس في عام 2005م. 
 
وفي شهر فبراير 2005م، أوقفت قوّات قسم التحقيقات الجنائية والتي كانت تحقّق في قضيّة سرقة في محافظة ذمّار خمسة مشتبهين أفيد عن تعرّضهم للضرب خلال التحقيق؛ تمّ إطلاق أربعة من المشتبه بهم. اعترف واحد من المشتبهين بالجريمة وتمّت إحالته إلى مكتب النائب العام للمحاكمة. ومع نهاية العام، لم تتوفر أيّ معلومات إضافيّة حول القضيّة.
 
أوضاع السجون ومراكز الحجز
 
على الرغم من أنّ بعض المراقبين قد لاحظوا تحسناً في أوضاع سجون وزارة الداخليّة خلال العام، أفاد مراقبون دوليون ومحليون أنّ أوضاع السجون ظلت سيّئة ولم تستوف المعايير المعترف بها دولياً. بالرغم من السماح المحدود لوزارة حقوق الإنسان وعدداً من المنظّمات غير الحكومية بالدخول إلى سجون وزارة الداخليّة، قامت الحكومة بالحد وبشكل كبير من الدخول إلى سجون جهاز الأمن السياسي من قبل مراقبين مستقلّين معنيين بحقوق الإنسان.
 
كانت العديد من السجون ، وخصوصاً في المناطق الريفيّة، مكتظّة وذات أوضاع صحية سيّئة يعوزها الغذاء والعناية الصحّية الملائمين. وفي بعض الحالات، فرضت سلطات السجون على السجناء دفع الرشاوى من أجل حصولهم على امتيازات كما رفضت إطلاق سراح السجناء الذين أنهوا أحكامهم القضائية وذلك حتى يدفع أحد أقارب السجناء لهم المال. وتم الإفادة عن حالة وفاة واحدة مزعومة في السجن بسبب التعذيب (انظر القسم 1. الفقرة أ.).
 
بالرغم من احتجاز النساء في مكان منفصل عن الرجال والتساوي في أوضاع السجون السيئة، غلا أنّ أوضاع النساء اختلفت في بعض النواحي. وبحسب العرف فإنّ من المرجّح أن يبقى الأولاد الصغار والأطفال الذين يولدون في السجون مع أمّهاتهم. تفرض التقاليد المحلّية على الأقرباء الذكور للسجينات تدبير أمر إطلاق سراحهن؛ إلاّ أنه كان يتم حجز السجينات وبشكل منتظم حتى بعد انتهاء مدة أحكامهن القضائية وذلك لأنّ أقاربهن الذكور كانوا يرفضون السماح بإطلاق سراحهن بسبب العار الذي ألحقه سلوكهنّ. 
 
في بعض السجون الريفية والنسائيّة، كان يتم حجز الأطفال مع البالغين، كما كان يتم حجز المعتقلين قبل محاكمتهم مع السجناء المدانين. وبشكل عام، كان يتمّ حبس السجناء السياسيّين والأمنيّين في منشآت منفصلة يديرها مكتب الأمن السياسي.
 
ظلت السجون "الخاصّة" غير المرخصة في المناطق الريفيّة والتي غالباً ما تديرها القبائل مشكلةً قائمة. أساء زعماء القبائل استخدام نظام السجون عبر وضع رجال القبائل "الذين يسبّبون المتاعب" في سجون "خاصّة"، إمّا لمعاقبتهم على أعمال غير جنائية أو لحمايتهم من أعمال انتقاميّة. وأحياناً كانت هذه السجون مجرّد غرف في منازل بعض شيوخ القبائل. وغالباً ما كان يتمّ احتجاز الأشخاص في هذه السجون بدون محاكمة أو إدانة لأسباب شخصيّة محضة أو قبليّة. بالرغم من أنّ مسؤولين حكوميّين رفيعي المستوى لم يسمحوا بإنشاء هذه السجون، أفادت تقارير ذات مصداقية بوجود سجون خاصّة في المنشآت الحكوميّة.
 
لقد تم سجن الأشخاص المصابين بأمراض عقليّة والذين ارتكبوا جرائم بدون عناية صحّية كافية. وفي بعض الحالات، اعتقلت السلطات وبدون تهم أشخاصاً مصابين بأمراض عقليّة ووضعتهم في سجون مع مجرمين. ومع نهاية العام أفادت تقارير بشان السجون التي تديرها وزارة الداخليّة في صنعاء وعدن وتعز بالتعاون مع الوحدات شبه المستقلّة للسجناء ذوي الأمراض العقلية التابعة لمنظمّة الهلال الأحمر غير الحكوميّة؛ أن الأوضاع في هذه الوحدات لم تكن جيدة بما فيه الكفاية.
 
بالرغم من إعطاء أقرباء المحتجزين لدى مكتب الأمن السياسي مجالاً محدوداً لزيارة أقاربهم المحتجزين، إلا أنّ طلبات الدخول التي تقدّم بها برلمانيّون ومنظّمات غير حكوميّة كانت تُرفض وبشكل روتيني. كان الدخول إلى سجون وزارة الداخليّة مسموحاً به في بعض الأوقات، إلا أنّ برلمانيّين ومنظّمات معنية بحقوق الإنسان قد اشتكوا من أنّ ذلك كان عرضة لقيود كثيرة. وفي بعض الأحيان التقت الحكومة مع مراقبين من منظّمات محلية غير حكوميّة وردت على الاستفسارات، وخصوصاً في القضايا التي تتعلّق بالسجناء. أفادت منظّمات غير حكوميّة عن وجود صعوبات في الدخول إلى السجون المركزية الأمنيّة وذلك للتحقيق في مزاعم انتهاكات ضد حقوق الإنسان؛ إلاّ أنّه تم السماح لبعض الأشخاصً العاملين في منظّمات غير حكوميّة بمقابلة سجناء بصفتهم زوّار خصوصيّين. لم تتمكن المنظّمات غير الحكوميّة من الدخول إلى سجون مكتب الأمن السياسي وقسم التحقيقات الجنائيّة. في عام 2004م قرّرت اللجنة الدوليّة للصليب الأحمر تعليق جولة ثانية من زياراتها لسجون مكتب الأمن السياسي وذلك بسبب عدم فهم لإجراءاتها المطبّقة عالميّا على حد تعبير اللجنة الدولية للصليب الأحمرً؛ لم يتم استئناف الزيارات إلى سجون وزارة الداخليّة أو مكتب الأمن السياسي مع حلول نهاية العام.
 
د- الاعتقال التعسفي أوالحجز
 
يحظّر القانون الاعتقال والحجز التعسفي؛ إلاّ أنّ الحكومة وبشكل عام لم تتقيد بذلك. لم يكن تطبيق القانون منتظماً وفي بعض الحالات لم يكن موجوداً لا سيما في الحالات التي تتضمّن الإساءات الأمنيّة
 
دور الشرطة والأجهزة الأمنيّة 
 
يقوم جهازي الأمن والاستخبارات الرئيسين في البلد وهما الأمن السياسي والأمن القومي برفع التقارير مباشرةً إلى رئيس الجمهورية. العديد من مهام جهاز الأمن القومي لم تكن محدّدة وبشكل واضح وبدت وكأنها تتداخل مع مهام جهاز الأمن السياسي. تقوم شرطة قسم التحقيقات الجنائيّة برفع التقارير إلى وزارة الداخليّة كما تقوم بتنفيذ معظم التحقيقات الجنائيّة والانتقالات. يقوم الأمن المركزي والذي يتبع وزارة الداخلية بالاحتفاظ بشرطة عسكرية  سرية. مثّل الفساد مشكلة مستعصية ولم يتم خلال العام إجراء تحقيقات حكوميّة حول فساد الشرطة. تم الإفادة عن إنشاء بعض مراكز الشرطة لأقسام "شؤون داخليّة" للتحقيق في الإساءات وكان لأيّ مواطن الحق في طرح قضيّة إساءة لدى مكتب النائب العام. لم يكن تطبيق القانون والتحقيقات الفعليّة منتظماً.
 
الاعتقال والحجز
  
ينصّ القانون على عدم اعتقال الأشخاص إلاّ إذا تم القُبض عليهم في عمل جنائي أو تمّ إصدار مذكّرة حضور بحقّهم. يجب محاكمة المعتقلين في غضون 24 ساعة بعد التوقيف وإلاّ يجب إطلاق سراح المعتقلين. يجب على القاضي أو الادعاء أن يعلم المتهم بأساس الاعتقال وتقرير ما إذا كان الاحتجاز ضروريّاً. ينصّ القانون على ُمنع احتجاز أي معتقل لأكثر من سبعة أيّام بدون أمر من المحكمة. وبالرغم من هذا القانون، كان الاعتقال التعسفي والاحتجاز المطوّل بدون تهم، أو في حال وجود تهم، بدون عقد جلسة استماع قضائيّة تمهيديّة علنيّة في وقت معقول ممارسات شائعة. فعلى سبيل المثال،ً في يوم 9 أكتوبر، ووفقاً لمنظّمات حقوق إنسان دوليّة، اعتقلت السلطات المدافع عن حقوق الإنسان علي الديلمي بينما  كان في طريقه إلى الدنمرك للمشاركة في فعالية حول لحقوق الإنسان. في 6 نوفمبر، تمّ إطلاق سراح الديلمي من مبنى تابع لجهاز الأمن السياسي حيث زعم أنّه تعرض للتعذيب على يد مسؤولين أمنيّين.
 
يمنع القانون الحجز السرّي وينصّ على حقّ المحتجزين بإخبار أسرهم عن حجزهم  ورفض الإجابة عن أية أسئلة بدون وجود محامي؛ إلاّ أنّه لم يتمّ احترام هذه الحقوق دائماً. ينصّ القانون على وجوب توفير الحكومة محامين للمحتجزين غير الميسورين؛ لكنّها غالباً لم تفعل ذلك على أرض الواقع. تمّت تسوية السواد الأعظم من القضايا الريفيّة خارج نطاق المحكمة وعبر وسطاء قبليّين. للكفالات أحكامهاً إلاّ أنّ بعض السلطات التزمت بهذه الأحكام فقط عند تلقي الرشوة.                                 
 
زعم المواطنون مراراً أنّ المسؤولين الأمنيّين لم يلتزموا بالإجراءات القانونية عند اعتقال وحجز المشتبهين والمتظاهرين (انظر القسم 2. الفقرة ب). استمرّ أفراد  القوات الأمنيّة في اعتقال الأشخاص أو احتجازهم بكلّ بساطة لفترات متنوّعة  بدون تهم أو إبلاغ عائلاتهم أو بدون جلسة استماع. غالباً لم يكن المحتجزين يعلمون هويّة الجهاز الذي كان يحقّق معهم، وغالباً ما كانت الأجهزة نفسها تعقد الأوضاع عبر التحويل غير الرسمي لسلطة احتجاز الأفراد إلى أجهزة أخرى. غالباً ما احتجزت القوات الأمنيّة أقارب الفارّين في أثناء البحث عن المشتبه به. (انظر القسم 1. الفقرة و.)
 
أخفقت الحكومة في تأمين حجز المعتقلين والسجناء فقط في أماكن احتجاز مرخص بها. أقامت وزارة الداخليّة وجهاز الأمن السياسي أماكن احتجاز خارجة عن سلطة القضاء. وجدت سجون خاصّة غير مرخّصة أيضاًً. (انظر القسم 1. الفقرة ج.).
 
وفقاً للمنظّمات غير الحكوميّة، قامت الحكومة في شهر مارس، إثر تخفيف رئاسي للأحكام، بإطلاق سراح كل مؤيدي الحوثي تقريباً باستثناء 36 شخصاً كانوا لا يزالون قيد المحاكمة مع حلول نهاية العام. وبعكس العام السابق، لم ترد أي تقارير حول اعتقال القوات الأمنيّة لمئات من مؤيدي الحوثي واحتجازهم بدون تهم.
 
 
 
 
لم تطرأ أي تطوّرات جديدة على عمليّات الاعتقال التي حدثت في شهر أبريل عام 2005م بحقّ منيف دامش البالغ من العمر 22 عاماً وعمّه نايف دامش البالغ من العمر 50 عاماً. تمّ اعتقال واحتجاز منيف و عمه نايف في شهر أبريل عام 2005م حين كانا يعملان مع  صحافيّين أجنبيّين.
 
استمرّت عناصر القوات الأمنيّة في احتجاز صحافيّين لنشرهم مقالات أو رسوم كرتونية تعتبرها الحكومة مثيرةً للجدل (انظر القسم 2. الفقرة أ.).
 
وفقاً لبعثة الاتّحاد الأوروبي لمراقبة الانتخابات، تمّ احتجاز حوالي 100 من مؤيدي المعارضة واثنين من مرشّحي المعارضة  خلال الحملة الانتخابيّة في شهر سبتمبر.
 
و في خلال العام استمرّت الحكومة أيضاً في احتجاز مشتبه بهم متّهمين بصلتهم بالإرهاب، لكن تم الإفادة عن إطلاق الحكومة لمعظم هؤلاء قبل انتخابات 20 سبتمبر. لم تنشر الحكومة أعداد المعتقلين والذين تم حجزهم بسبب الاشتباه بالانتماء إلى منظّمات إرهابيّة أو ممارسة نشاطات إرهابية. في 15 فبراير، أفادت وزارة الداخليّة عن احتجاز 172 فرداً للاشتباه بارتباطهم بالإرهاب، في حين قدرت المنظّمات غير الحكوميّة في عام 2005م أنّ العدد يتراوح بين 200 و300 شخص. مع حلول نهاية العام، لم يتسنى معرفة عدد الأشخاص الذين تحتجزهم الحكومة بسبب الاشتباه بالانتماء إلى منظّمات إرهابيّة أو ممارسة نشاطات إرهابيةً. السواد الأعظم من نزلاء السجون يتألّف من محتجزين ما قبل المحاكمة، والذين كان بعضهم مسجوناً منذ سنوات بدون تهمة.
 
في شهر مارس، ووفقاً لتقارير إعلامية، أطلقت الحكومة وبدو ن تهم سراح محمد باشميله وصالح علي قارو ومحمد الأسد. تم اعتقال المواطنين الثلاثة في عام 2003م بتهمة الارتباط بالإرهاب.
في 8 يوليو، ووفقاً لتقارير إعلاميّة، تمّت تبرئة 19 شخصاً من تهم التخطيط لمهاجمة مصالح أجنبيّة في البلاد. تمّ إطلاق سراح اليمنيّين الأربعة عشر والسعوديّين الخمسة في أوائل عام 2005م.
 
في 16 أكتوبر، أوقفت السلطات الأمنيّة خمسة أجانب تحت مزاعم تخطيط القاعدة لتهريب أسلحة إلى الصومال. تمّ إطلاق سراح سبعة أشخاص مع حلول نهاية العام بينما بقي شخصاً واحداً محتجزاً ً بدون تهم.
 
مع حلول نهاية العام لم يطرأ أي تطوّرات جديدة على عمليّات اعتقال 15 رجلاً في شهر أغسطس عام 2005م في محافظة أبين و45 رجلاً في محافظة عدن تحت مزاعم الانتماء لحركات جهاديّة.
 
وفي خلال العام، رعت الحكومة حوارات إيديولوجيّة بقيادة علماء مسلمين وذلك كجزء  من برنامج إعادة تعليم يهدف إلى إقناع المحتجزين بالتخلي عن المعتقدات المتطرّفة. ولقد تمّ إطلاق سراح أولئك المحتجزين الذين قبلوا بهذه الشروط. أفادت تقارير أن هذه الجهود قد أحرزت نجاحاً محدوداً. وفقاً لمنظّمة غير حكوميّة معنية بحقوق الإنسان، تم إعادة اعتقال بعض الذين أطلق سراحهم بموجب هذا البرنامج خلال العام.
 
العفو العام
 
في شهر مارس، أطلقت الحكومة سراح أكثر من 600 من أتباع الحوثي (انظر القسم 1. الفقرة أ) كجزء من تخفيف للأحكام أعلنه الرئيس صالح في شهر سبتمبر 2005م. في شهر ديسمبر أمر الرئيس علي عبد الله صالح بإطلاق سراح 300 شخص آخرين من أتباع الحوثي.
 
في 21 مايو، عفى الرئيس علي عبد الله صالح عن الإمامين، يحيى حسين الديلمي الذي حكم عليه بالإعدام ومحمّد أحمد مفتاح الذي حكم عليه بثماني سنوات سجن. تمت إدانة  الاثنين في شهر مايو 2005 بتهمة التخابر مع إيران بهدف الإضرار باليمن. عارض الرجلان علناً أعمال الحكومة في محافظة صعدة وأسسا تنظيم "الشباب المؤمن" وهو تنظيم زيدي ديني قام بتأييد النهج الحوثي (الحوثية). أعلن الرجلان أنّهما لا يؤيّدان سوى الاختلاف السلمي في الرأي مع العمل الحكومي في صعدة.         
أفادت تقارير إعلاميّة أنّ الرئيس صالح قد منح 1364 سجيناً عفواً عامّاً وذلك بمناسبة عيد الفطر.
 
هـ - الحرمان من المحاكمة العادلة والعلنيّة
 
ينصّ الدستور على استقلالية القضاء والقضاة ؛ إلاّ أنّ الجهاز القضائي كان ضعيفاً أعاقه الفساد وتدخل السلطات التنفيذيّة بشكل كبير. نفذت الحكومة عدداً من الإصلاحات القضائيّة خلال العام بما في ذلك تخلي الرئيس عن منصب رئيس مجلس القضاء الأعلى (وهي الهيئة المكلّفة بإدارة القضاء). وفي شهر فبراير قام وزير العدل بإنهاء عقود عدد من القضاة أو إحالتهم إلى التقاعد حيث أعتبرهم مجلس القضاء الأعلى غير فاعلين. تم توظيف قضاة جدد أو ترقيتهم إلى مناصب جديد ة في مختلف مستويات القضاء، بما في ذلك المحكمة العليا. وفي منتصف أغسطس أحال مجلس القضاء الأعلى عشرة قضاة إلى النائب العام بسبب الاشتباه بتورطهم في الفساد. في 16 سبتمبر، تمّ تعيين امرأة للمرّة الأولى في المحكمة العليا.
 
وفي خلال العام، قام برنامج الأمم المتّحدة للتنمية، وبالتعاون مع وزارة العدل، بتوسيع برنامجاً نموذجاً للمحاكم الجزائيّة إلى ثماني محاكم استئناف في أنحاء البلاد. تم إنشاء هذه المحاكم والتي تقيدت بمعايير عالية من المسؤولية والشفافيّة فاقت المحاكم الاعتيادية، لزيادة إمكانية الوصول إلى المحاكم لدى المجموعات التي لا تتمتع بتمثيلٍ كافٍ كالنساء والفقراء (انظر القسم 5)
 
أكد الكثير من المتقاضين، ًكما اعترفت الحكومة، بأنّ العلاقات الاجتماعيّة للقاضي والرشاوى من حين إلى آخر أثرت على مجرى الحكم. لم يتلقى العديد من القضاة على التدريب الكافي كما أن البعض منهم كان على صلةٍ وثيقة بالحزب الحاكم. واجهت السلطة القضائية المزيد من العراقيل بسبب تردد الحكومة في تنفيذ الأحكام القضائية. كما قام أفراد قبليون أحياناً بتهديد ومضايقة أعضاء في السلطة القضائية.
 
يتألف النظام القضائي من بنية ثلاثية حيث تشكل المحاكم الابتدائية المستوى الأول لهذه البنية والتي يتم تمكينها قضائياً للاستماع لمختلف أنواع القضايا المدنية والجنائية والتجارية والأسرية. يمكن أن يتولى النظر في هذه القضايا قاضٍ واحدٍ فقط. ويمكن استئناف الأحكام الصادرة عن المحاكم الابتدائية في محاكم الاستئناف التي يوجد واحدة منها في كل محافظة وواحدة في أمانة العاصمة. تضم كل محكمة من محاكم الاستئناف أقساماً مختلفة تختص بالنظر في القضايا الجنائية والعسكرية والمدنية والأسرية.ً يتألف كل قسم من هذه الأقسام من ثلاثة قضاة.  وتأتي المحكمة العليا على رأس محاكم الاستئناف.
 
تتمتع المحكمة العليا وهي أعلى سلطة قضائية في البلاد بسلطة النظروالبت في النزاعات القضائية بين مختلف المحاكم والنظر في القضايا المرفوعة ضد كبار مسئولي الدولة وتعد محكمة الاستئناف النهائيّة لكافّة الأحكام الصادرة عن المحاكم الأدنى . تضم المحكمة العليا ثمانية أقسام منفصلة: المحكمة الدستورية (تتألف من سبعة قضاة بما في ذلك رئيس القضاة) والمحكمة الاستئنافية والمحكمة الجزائية والمحكمة العسكرية والمحكمة المدنية والمحكمة الاسرية (الأحوال الشخصية) والمحكمة التجارية والمحكمة الإدارية.  تتمتع المحكمة العليا بهيئات خاصة يحق لها النظرفي دستورية النظم والقوانين.
 
بالإضافة للتسلسل الهرمي الاعتيادي للمحاكم توجد محاكم أخرى للنظر في قضايا الأحداث والضرائب والجمارك والعمل والقضايا العسكرية والتي يمكن استئناف ما يصدر عنها من أحكام لدى محاكم الاستئناف. 
 
يوجد هناك محكمة خاصّة لمحاكمة الأشخاص المتّهمين بالاختطاف وسرقة السيّارات ومهاجمة أنابيب النفط وغيرها من الأعمال التي تُعتبر "خطراً عامّاً" مثل الحرابة والتخريب (انظر القسم 1. الفقرة ب). تمنح هذه المحكمة للمدّعى عليهم الحقوق نفسها كما في المحاكم العاديّة لكنها كانت أكثر كفاءة وفعالية في تطبيق هذه الحقوق منه في المحاكم العاديّة. لا يوجد محاكم عسكريّة أو أمنيّة لمحاكمة المدنيّين.
 
إجراءات التقاضي
 
جميع القوانين تم وضعها إستناداً على مزيج من القوانين المصريّة ومجموعة القوانين النابوليونيّة و الشريعة الإسلامية. القوانين والأعراف الاجتماعيّة والشريعة في البلد كما تأول في البلد ميزت ضدّ المرأة وعلى وجه الخصوصً في المسائل الأسرية. (تنظر القسم 5، النساء). لا توجد محاكمات عن طريق المحلّفين. ويتم البت في القضايا الجنائية من قبل القضاة الذين يلعبون دوراً هاماً في استجواب الشهود والمتهمين . وبحسب القانون يجب على الدولة أن توفير محامين للمدّعى عليهم من المعوزين في القضايا الجنائيّة (الجرائم) الخطيرة؛ إلاّ أنّ هذا لم يُطبق عمليا بشكل دائم. وبحسب القانون فإنّ ممثلي الإدعاء هم جزء من القضاء ومستقلّين عن الحكومة؛ إلاّ أنّ ممثلي الإدعاء يحقّقون أيضاً في القضايا الجنائيّة. كان دور الشرطة في الغالب ضعيفاً حيث لعبت دوراً محدوداً في سير القضايا.
 
استمرّت الأجهزة الأمنيّة في اعتقال واتّهام وإحالة القضايا إلى مكتب النائب العام لمحاكمة الأشخاص الذين يزعم ضلوعهم في عمليّات إطلاق نار وتفجيرات وغيرها من أعمال العنف. ادعى المواطنون ومجموعات حقوق الإنسان أنّ قوات الأمن والسلطة القضائية لم تتقيد بالإجراءات القانونية المتبعة في معظم القضايا.
 
يعتبر المتهم بريئاً حتى تثبت إدانته . يحق لمحامي الدفاع مشاورة ونصح موكليهم والترافع أمام القضاة واستجواب الشهود والتحقق من أية قرائن مقدمة. كما يحقّ لكل المتهمين بما في ذلك النساء والأقليات استئناف الأحكام الصادرة في حقهم. كانت المحاكمات وبشكل عام علنية غير أنه بإمكان جميع المحاكم عقد جلسات مغلقة "لأسباب تتعلق بالأمن العام أو بالآداب العامة". وقد اشتكى متقاضون أجانب في نزاعات تجارية من أحكام متحيزة صدرت ضدهم.
 
بالإضافة إلى المحاكم الرسمية يوجد هناك نظام القضاء القبلي للقضايا غير الجنائية إلا أنه وفي الواقع يقوم القبليون "القضاة" غالباً بالبت في قضايا جنائية أيضاً. كان لنتائج هذه الأحكام التي تقوم على العرف الاجتماعي نفس قوة قرارات المحاكم إن لم يكن أكثر. السجناء بموجب النظام القبلي ليسوا متهمين رسمياً بجرائم جنائية ولكنهم متهمين ً علناً باقتراف الخطأ.        
 
لم ترد أي تقارير بفصل ممثلي إدعاء بسبب انتهاك القانون.
 
يتمتّع البرلمان بسلطة قضائية حصرية على مسئولي السلطة التنفيذية وممثليهم في العديد من الجرائم منها الرشوة واستخدام النفوذ واختلاس الأموال. خلال العام لم يخضع أي مسؤول حكومي للتحقيق أو المحاكمة بموجب هذا القانون.  
 
السجناء السياسيّون والمعتقلون
 
كان عدد السجناء السياسيين إن وُجدوا غير واضح حيث لم يستطع ناشطوا حقوق الإنسان توفير بيانات حول السجناء السياسيين والمعتقلين.  
 
الإجراءات القضائيّة المدنيّة والمعالجات
 
ينص القانون على استقلاليّة القضاء وحياد يته في القضايا المدنيّة؛ إلاّ أنّ قيوداً فرضت على ذلك من الناحية التطبيقية.  ففي شهر يوليو، رفعت المنظّمة الوطنيّة للدفاع عن الحقوق والحرّيات أوّل دعوى مدنيّة على الإطلاق ضد الرئيس باسم أحمد علي بن معيلي الذي زعم أنّ جهاز الأمن السياسي احتجزه دون أيّ تهمة لمدّة ست سنوات. لم تتوفر أي معلومات إضافيّة حول هذه القضيّة مع حلول نهاية العام.
 
وفي شهر ديسمبر حاول حمدان الدرسي رفع قضيّة مدنيّة في محكمة الحديدة ضد صالح الفاشق، وهو شيخ محّلي بارز، زاعماً أنّ هذا الأخير عذّبه وادخل عصى في دبره. ادعى حمدان الدرسي أنّ المحكمة رفضت القضيّة لأنّ الشيخ يتمتع بعلاقات سياسيّة قويّة. حينها قام حمدان الدرسي برفع شكوى لدى النائب العام في صنعاء. لم يتخذ النائب العام أي إجراء  في هذه القضية مع حلول نهاية العام. 
 
و. التدخل التعسفي في حياة الناس الخاصة والأسرية والمساس بحرمة المساكن وحرية التواصل
 
يحظر القانون التدخل في حياة الأفراد الخاصة إلا أن قوات جهاز الأمن السياسي ووزارة الداخلية تقوم وبشكل روتيني بتفتيش البيوت والمكاتب الخاصة ومراقبة الهواتف وقراءة البريد فضلاً عن التدخل في مسائل شخصية أخرى متذرعةً بحججٍ أمنيةٍ مزعومة. تم مُمارسة هذه الأمور بدون وجود إشراف قضائي أو إصدار مذكرات تفتيش قضائية شرعية. قامت قوات جهاز الأمن السياسي ووزارة الداخلية أحيانًا وبشكل روتيني باحتجاز أقارب المتهمين بينما يتم البحث عن الفارين. (انظر القسم 1. الفقرة د.).
 
زعمت الحكومة أنها لم تراقب استخدام شبكة الإنترنت ولكنها قامت في بعض الأحايين بحجب المواقع السياسية وتلك التي اعتبرتها مواقع إباحية. (انظر القسم 2. الفقرة أ.).
 
يحظر القانون عمليات الاعتقال أو إصدار مذكرات إحضار للمثول أمام القضاء وذلك بين ساعات الغروب والفجر ولكن بعض التقارير أفادت بأنّ أشخاصاً يشتبه بارتكابهم جرائم قد اُعتُقلوا من منازلهم في أنصاف الليالي وبدون أوامر اعتقال.      
 
لا يجوز لأي مواطن/مواطنة الزواج بأجنبية/بأجنبي إلا بإذنٍ من وزارة الداخلية (انظر القسم 5) ولكنّ هذا الإجراء لا يتمتّع بقوة القانون ولا يُطبق بانتظام.
 
في حالات أخرى استمرّ اعتقال أفراد العائلات فيما حاولت العائلات المعنية التفاوض بشأن التعويض عن الأضرار ولطالما تم اللجوء إلى التحكيم والوساطة من قبل العائلات ورجال القبائل والأطراف غير الحكومية الأخرى من أجل تسوية هذه القضايا.
 
ز. الاستخدام المفرط للقوة وانتهاكات القانون في الصراعات الداخلية والخارجية  
 
في خلال العام، وقعت اشتباكات متقطّعة ومحدودة بين المتمرّدين والقوّات الحكوميّة في محافظة صعدة. قاد قوّات التمرّد المسلّحة ذات النزعة الانفصاليّة  حركة "الشباب المؤمن" التي تتبع رجل الدين الزيدي (الشيعي) حسين بدر الدين الحوثي الذي قتلته قوّات الأمن عام 2004م. إثر قيام الحكومة في شهر مارس بإطلاق سراح أكثر من 600 من مؤيدي الحوثي والذين تمّ اعتقالهم في عامي 2004م و2005 (انظر القسم 1.الفقرة د.)، حدثت مناوشات خلال ما تبقى من العام. وفي خلال العام، بدأت الحكومة بالسماح لمنظّمات المعونة بالدخول إلى المنطقة للمساعدة في جهود إعادة البناء وإعادة التوطين. و خلال العام، استمرّت المواجهات المتقطّعة والمحدودة بين المتمرّدين والقوّات الحكوميّة في محافظة صعدة. ومع حلول نهاية العام لم تتوفر أي تقديرات حول إعداد القتلى في صفوف المترّدين أو القوّات الحكوميّة أو المدنيّين في مواجهات صعدة خلال العام، لكنّ المراقبين الحكوميين والمستقلّين أفادوا أنّ العدد كان أقل بكثير مقارنةً بعام 2005م والذي شهد سقوط ما بين 500 و800 عسكريّ و600 متمرّد و100 مدني. زعمت بعض وسائل إعلام المعارضة وقادتها السياسيّين استخدام الحكومة للقوّة المفرطة في قمع التمرّد.
 
القسم 2: احترام الحرّيات المدنيّة بما فيها:
 
أ‌.          حرّية التعبير وحرية الصحافة
 
يكفل الدستور حرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة وذلك "في حدود القانون" إلا أن الحكومة لم تحترم هذه الحقوق من الناحية العملية..  يجرّم قانون الصحافة والمطبوعات للعام 1990 "انتقاد شخص رئيس الدولة ... بطريقة تفتقر للنقد البناء" وكذلك نشر أية "معلومات كاذبة" والتي قد تنشر "الفوضى والبلبلة" في البلد وكذلك نشر أي "تقارير مزيفة بهدف الإساءة إلى بلد عربي أو صديق أو إلى علاقة هذه البلدان" باليمن. وقد قامت الأجهزة الأمنية في البلد بما في ذلك جهاز الأمن القومي وعناصر من القوات العسكرية بتهديد ومضايقة الصحفيين للتأثير على التغطية الصحفية.
 
أثّرت وزارة الإعلام على وسائل الإعلام من خلال سيطرتها على المطابع الصحفية و دعمها المالي لصحف معينة وملكيتها لكل قنوات البث التلفزيوني والإذاعي في البلد. تمتلك ثلاث صحف مستقلة مطابع خاصة بها ولا تملك أي صحيفة معارضة مطابع تابعة لها. وتوجد 8 صحف حكومية و41 صحيفة مستقلة و30 صحيفة حزبية.  ويوجد حوالي 90 مجلة: 45 منها خاصّة 27 منها حكومية أو مدعومة من قبل الحكومةً و18 منها حزبية. تقوم الحكومة بانتقاء المواد التي تبث عبر التلفزيون والإذاعة في نشرات الأخبار وغالباً لا تسمح ببث التقارير التي تنتقد الحكومة. قامت الحكومة ببث جلسات مجلس النواب تلفزيونياً وعادةً ما سمحت ببثّ جلسات تضمّنت إنتقادا لاذعاً للوزارات.
 
ففي خلال فترة الحملات الانتخابات الرئاسية والمحلية التي سبقت انتخابات 20 سبتمبر (انظر القسم 3)، قامت وسائل الإعلام الحكومية وبشكل عام بإعطاء مرشحي الرئاسة من المعارضة والمستقلين تغطية إعلامية متساوية وإلى حدٍ ما غير محررة؛ ألاّ أنّ مراقبين قاموا بتسجّيل العديد من الانتهاكات لحرّية الإعلام، بما فيها الرقابة على الإنترنت والتغطية الإعلاميّة المتحيزة وتدخّل الحكومة في الإعلام.
 
تحدد لوائح قانون الصحافة ضرورة أن تلتزم الصحف والمجلات بتقديم طلب سنوي إلى الحكومة لتجديد تراخيصها كما يجب أن تبرز إثباتاً بملكية 4.375 دولار أمريكي ( 700,000 ألف ريال يمني) كرأسمال تشغيلي. لم ترد أي تقارير حول رفض تسجيل الصحف خلال العام إلا أن تقارير أخرى خلال عام 2005م أفادت بأنّ الحكومة لم تنظر في طلبي ترخيص تقدمت بهما صحيفتين مستقلّتين على الأقلّ.
 
في حين أنّ الاعتداءات الجسديّة على الصحافيّين تضاءلت خلال العام، استمرّت الحكومة بمضايقة وتهديد الصحافيّين والحبس لفترات قصيرة والمراقبة والتتبع الشخصي لتحركاتهم.
 
يوم 7 فبراير، قامت قوات الأمن باحتجاز العديد من الصحافيّين، بمن فيهم مراسلين ومصوّرين من قناة الجزيرة وقناة العربيّة لفترة قصيرة بينما كانوا يحاولون إجراء تحقيق عن فرار 23 شخصاً من مؤيدي القاعدة المشتبه بهم في شهر فبراير من سجن تابع لجهاز الأمن السياسي.
 
ووفقاً للجنة حماية الصحافيّين، واصلت السلطات مضايقة وتهديد جمال عامر رئيس تحرير صحيفة الوسط المستقلّة. وفي 10أبريل وبينما كان جمال عامر مسافراً خارج البلد، طلب ضابط أمني معروف وأربعه رجال آخرين من جيرانه معلومات شخصيّة عنه وعن عائلته.
 
بالرغم من أنّ وزارة الداخليّة قد وعدت بالتحقيق في القضية، لم يطرأ أيّ تطوّرات جديدة في نهاية العام حول عمليّة اختطاف عامر عام في شهر أغطس عام 2005م على يد أشخاص مجهولين أفيد أنّهم تابعون لقوات الأمن. وقد تعرّض عامر خلال اختطافه للضرب وتمّ التبوّل عليه واستجوابه عن علاقاته بالسفارات الأجنبيّة وهدد بالقتل إذا ما استمرّ في كتابة مقالات تنتقد الحكومة. حدث الاعتداء على عامر إثر مقال نشرته صحيفة الوسط حول تحويل المنح المدرسيّة الحكوميّة إلى أبناء المسؤولين. أنكرت مصادر العسكريّة علنّاً تورّطها في عمليّة الاختطاف.
 
يوم 29 يونيو، أفاد العديد من المغنّين وبائعي أشرطة الموسيقى عن احتجازهم لفترة قصيرة من قبل مسؤولين أمنيّين لتوزيعهم أشرطة تحتوي على أغانٍ تنتقد الحكومة.
 
في منتصف شهر سبتمبر أفادت وسائل إعلام المعارضة عن حظر أشرطة تحتوي على أغان وخطابات تنتقد الحزب الحاكم في حين تمّ السماح ببيع أشرطة مشابهة مؤيّدة للحكومة.
 
يوم 10 أكتوبر، ووفقاً لتقارير إعلاميّة، قام حميد بن حسين الأحمر أحد أعضاء البرلمان بتهديد علي حسن الشاطر رئيس تحرير صحيفة "26 سبتمبر" الأسبوعيّة  تحت مزاعم نشر الصحيفة لقصيدة شعرية مسيئة لحميد الأحمر. في 14 ديسمبر، ووفقاً لتقارير إعلاميّة، وافق الأحمر والشاطر على تسوية خلافهما خارج نطاق المحكمة.
 
في 28 نوفمبر، هاجم ضابط تابع لوزارة الداخليّة أحمد الشلفي مراسل قناة الجزيرة  بصنعاء. احتجزت قوات الأمن الشلفي والمصوّر المرافق علي البيضاني لفترة قصيرة بينما كانا يصوّران مظاهرةًً لموظّفي مصنع الغزل والنسيج. لم تقم الوزارة بإجراء أيّ تحقيقات حول الاعتداء مع حلول نهاية العام.
 
قامت أطراف أخرى غير معروفة أيضاُ بمضايقة الصحافة. في 11 مارس، اختطف عدّة معتدين مجهولي الهويّة قائد الطيري وهو صحافي لدى صحيفة الحزب الاشتراكي الأسبوعية "الثوري"، والذي زعم أنّ ذلك حدث إثر تعليقات قالها يومي 26 فبراير و8 مارس في مؤتمرات معنية بالدفاع عن حقّ المرأة في الترشّح في الانتخابات في البلد. ووفقاً للطيري، فإنّ المعتدين قد هدّدوه بالمزيد من العنف وأنذروه بأنّهم سيختطفون أفراداً من عائلته. قدّم الطيري تقريراً للشرطة ولا يزال ينتظر النتائج مع حلول نهاية العام.
 
وفقاً للجنة حماية الصحافيّين، عانى الصحافي عبد الفتّاح الحكيمي من مشاكل في التنفّس إثر هجوم تعرّض له في أوائل أبريل حيث قام رجلان مجهولان برش الغاز عبر نافذة سيّارته. تم فصل الحكيمي من عملة كنائبٍ لرئيس تحرير صحيفة "14 أكتوبر" اليوميّة التي تديرها الحكومة العام السابق بعد أن ازدادت كتاباته انتقاداً للسلطات.
 
أفاد عابد المهذري رئيس تحرير صحيفة "الديّار" الأسبوعيّة المستقلّة للجنة حماية الصحافيّين أنّه تم إستهدافه في19 أبريل على يد مهرّبي أسلحة مشتبه بهم في محافظة صعدة. قام المهذري بالتحقيّق في تهريب الأسلحة في الماضي وزُعم أنّه تلقّى العديد من التهديدات بالقتل. قدّم المهذري تقريراً للشرطة ولا يزال ينتظر النتائج مع حلول نهاية العام.
 
لم تطرأ أي تطوّرات جديدة حول قضيّة الصحافي المعارض نبيل سبيع. في شهر نوفمبر 2005م، تعرّض سبيع للطعن في كتفيه على يد رجال مسلّحين في شارع رئيسي في أمانة العاصمة. ادعى مصدر مسؤول في وزارة الداخليّة أن المعتدين حاولوا سرقة الهاتف الخلوي لسبيع.
 
لم تطرأ أي تطوّرات جديدة في قضيّة الصحافي محمّد صادق العديني. ففي شهر ديسمبر تعرّض الصحافي محمد صادق العديني لاعتداء من قبل رجال مسلّحين بالقرب من منزله في العاصمة واحتُجز كرهينة في منزله حتى الساعات الأولى من صباح اليوم التالي. لم تصل قوات الأمن إلا في اليوم التالي بعدما ترك المعتدون المكان. نسب مصدر في وزارة الداخلية الاعتداء إلى مالك الشقة التي يقطن فيها العديني لأن العديني رفض إخلاء الشقة. 
 
في عام 2005، وفي محاولة للتصدّي لحالة السخط حاولت عناصر تابعة للجهاز الحكومي أو الأمنيّ استنساخ صحيفتي "الشورى" و"الثوري" من خلال نشر صحف تحمل أسماء وخطوط وألوان مماثلة لهذه الصحف المستهدفة ولكنها تتضمن مقالات افتتاحية وأخبار موالية للحكومة. توقّفت صحيفة الثوري المستنسخة عن الصدور عام 2005م بعد بضعة أسابيع من النشر إلا أن  صحيفة الشورى المستنسخة استمرت في الصدور حتى حلول نهاية العام.  
 
تمت محاكمة صحفيين وإدانتهم بسبب كتابتهم لمقالات ناقدة للرئيس أو لنقلهم أخباراً ذات حساسية. في6 فبراير سجنت الحكومة ثلاثة صحافيّين بشكل مؤقّت بسبب إعادة نشرهم للرسوم الكاريكاتوريّة الدانمركيّة التي صوّرت النبي محمّد واتّهمتهم مع صحافي رابع لم يتم توقيفه، بخرق القانون الذي يمنع نشر أي مواد "تسيء إلى الدين الإسلامي". في 25 نوفمبر، أدانت إحدى المحاكم الابتدائية كمال العلفي من صحيفة الرأي العام وحكمت عليه بالسجن لمدّة عام وإغلاق الصحيفة لمدة ستّة أشهر ومنعته عن الكتابة لمدّة ستّة أشهر. في 6 ديسمبر، أدين محمّد الأسعدي رئيس تحرير صحيفة يمن أوبزرفر وتمّ تغريمه حوالي 2.500 دولار (500 ألف ريال يمني). في 13 ديسمبر، أصدرت إحدى المحاكم الابتدائية حكماً مع وقف التنفيذ ضد أكرم صبرة ويحيى العابد، الصحافيان لدى صحيفة الحرّية وحكماً بإغلاق الصحيفة لمدّة شهر ومنعهما من الكتابة لمدة شهر. ومع حلول نهاية العام تمّ استئناف القضايا الثلاث.
 
ووفقاً للجنة حماية الصحافيّين، في 20 يوليو، حكمت محكمة في صنعاء على صحيفة "الوحدوي" الأسبوعيّة المعارضة بدفع 2500 دولار أميركي (500 ألف ريال يمني) تعويضاً لوزارة الدفاع، وغرّمت الصحيفة 255 دولارا أميركي (50 ألف ريال)، ومنعت رئيس التحرير علي السقّاف من ممارسة مهنة الصحافة لمدّة ستّة أشهر. وتعود القضيّة ضدّ صحيفة "الوحدوي" إلى مقال في شهر أغسطس عام 2005م يزعم وجود انتهاكات من قبل أفراد في الحرس الجمهوري في مصادرة أراضي في محافظة ذمّار. اتهمت وزارة الدفاع والتي رفعت الدعوى ضدّ صحيفة "الوحدوي" بكشف أسرار عسكريّة. 
 
وفي خلال العام، كان هناك أكثر من 14 قضية مدنية مرفوعة ضدّ صحيفة "الثوري" و/أو رئيس تحريرها خالد سلمان. نشرت الصحيفة سلسلة من المقالات التي انتقدت الفساد والرئيس. في 15 فبراير، تمّ تغريم الصحافي مصطفى بدير من صحيفة الثوري حوالي 750 دولاراً أميركيّاً بسبب مقال زعم فيه وجود فساد في سلاح الجو الوطني. في عام 2005م تم رفع أكثر من 12 قضية دعوى ضدّ صحيفة "الثوري" و/أو رئيس تحريرها خالد سلمان وفي شهر نوفمبر عام 2005م ، فرضت محكمة في تعز غرامة قدرها 3800 دولار أميركي (750 ألف ريال يمني) على صحيفة الثوري بسبب التشهير بمدير مالي في مدينة تعز.
 
مع حلول نهاية العام، لم تقم الحكومة بمتابعة تنفيذ التزامها بالعهد الذي قطعته في عام 2004م بمحاكمة الصحافيّين الذين اعتبرتهم مؤيدين  لرجل الدين المتمرّد الحوثي.
 
دافعت نقابة الصحافيين اليمنيين عن حرية الصحافة وأعّربت وبشكلٍ علني عن قلقها حول قضايا حقوق الإنسان. لقد أعربت نقابة الصحفيين اليمنيين وبصوتٍ عالٍ عن استنكارها الشديد لما تقوم به الحكومة من إغلاق للعديد من الصحف واعتقال الصحافيين. كما دعمت منظّمة صحافيّات بلاد حدود وبشكل علني حقوق الإنسان وحرّيات الصحافة.
 
في بعض الأحايين صادر مسئولو الجمارك المطبوعات الأجنبية التي تعتبر إباحية أو تلك التي يُعترض عليها بسبب مضمونها الديني أو السياسي. وردت تقارير خلال العام مفادها أن السلطات فرضت رقابةً شديدةً على المطبوعات الأجنبية وحظرت تلك التي اعتبرتها مضرة بالمصالح الوطنية.
 
على مؤلفي الكتب استخراج ترخيص من وزارة الثقافة قبل نشر أي كتاب و تسليم نسخاً من أعمالهم إلى الوزارة . وفي العادة لا يتعامل الناشرون مع أي مؤلف لم يحصل على الترخيص. تمّت الموافقة على معظم الكتب إلا أن الإجراءات تستغرق وقتاً طويلا. أفادت  بعض التقارير أنّ وزارة الثقافة وجهاز الأمن السياسي قد راقبا وسحبا بعض الكتب من رفوف المكتبات بعد نشرها. في عام 2005م، مُنع الناشرون من توزيع بعض الكتب التي تتناول العقيدة الإسلامية الزيدية-الشيعية (التي يعتنقها 30% من اليمنيين ومن أتباعها الحوثي) أو التي اعتُبرت ذات مدلول إباحيّ. نفت الحكومة وجود أي رقابة شديدة على الإعلام من قبل أي جهاز أمني.
 
حرّية الإنترنت
 
قامت الحكومة بالحد من استخدام الإنترنت من خلال الحجب المتقطع  لبعض المواقع الدينيّة والسياسيّة والمواقع الإلكترونيّة التي تعدُ منافيةً للأخلاق (انظر القسم 1. الفقرة و). ووفقاً لمراقبي حقوق الإنسان المحلّيين، قامت الحكومة بحجب بعض المواقع خلال حملة الانتخابات الرئاسيّة والمحلّية وذلك قبل إجراء الانتخابات في 20 سبتمبر. قامت الحكومة  بالحد من محتوى الإنترنت الذي يسمح لمواطنيها بتصفحه عن طريق استخدام تقنية التصفية المتوفرة تجاريّاً وعبر التحكّم بالشركتين التين تؤمّنان خدمات الإنترنت: تيليمن (مشغّلة خدمة واي نت) ويمن نت، وذلك عبر وزارة الاتّصالات. اشتكت منظّمات معنية حقوق الإنسان وغيرها من المنظّمات غير الحكوميّة من أنّ الحكومة قد فرضت قيوداً على ما قد يكتبه الصحافيّون وكيفيّة استخدام المواطنين للإنترنت وذلك عبر طرق متنوّعة من وسائل الترهيب. كان تصفح الإنترنت متوفراً من المنازل أو مقاهي الإنترنت.      
 
الحرّية الأكاديميّة والمناسبات الثقافيّة
 
فرضت الحكومة قيوداً على الحرية الأكاديمية مدّعيةً أنها ضرورية نظراً للطابع السياسي الذي باتت تتّخذه الجامعات. في مرّات عديدة حاولت أحزاب سياسية التأثير على التعيينات الأكاديمية وعلى انتخابات الطلاب وهيئة التدريس. في شهر أغسطس عام 2005م حظر رئيس جامعة صنعاء تأسيس هيئات طلابية جديدة مرتكزاً على قانون يمنيّ يمنع التحزّب في الجامعات. أكّدت مصادر في المعارضة أنّ هذا القانون لم يطبق على الهيئات التابعة للمؤتمر الشعبي العام.
 
ب‌.        حرّية التجمّع السلمي والانتماء
 
حرية التجمع
 
يكفل القانون حرية التجمع إلا أن الحكومة تحد من ممارسة هذا الحق. يجب الحصول على تصريح من الحكومة قبل الخروج في أية مظاهرة. هذه التصريحات عادةً ما تصدر بشكلٍ روتيني. قام مخبري الحكومة بمراقبة العديد من اللقاءات والاجتماعات. تم ولأوّل مرّة  السماح لمرشّحي الرئاسة المعارضين بإقامة مهرجانات في جميع أنحاء البلاد والتي حضرها عشرات آلاف من مؤيدي المرشحين.
 
تدّعي الحكومة أنها تحظر وتعمل على إعاقة بعض المظاهرات لمنعها من التحول إلى حالات شغب وعنف. في شهر يوليو رفضت الحكومة طلباً للتظاهر في محافظة صعدة إثر الهجمات الإسرائيليّة على لبنان، وذلك وكما أفادت لأسباب أمنيّة.
 
في 7 أغسطس، "أجّلت" الحكومة مسيرة احتجاج نظمها نقابة المعلّمين اليمنيّين، وذلك وكما أفادت لأسباب أمنيّة. وفي مناسبتين خلال الحملة الانتخابيّة الرئاسيّة، منعت الحكومة المعارضة من استخدام أكبر ساحة استعراض في العاصمة والتي تقع قرب القصر الرئاسي وذلك لاستخدامها في إقامة مهرجانات خلال الحملات الانتخابية، إلاّ أنّ الرئيس صالح أقام العديد من المهرجانات في الساحة نفسها. اتّهمت المعارضة الحكومة أيضاً بسدّ الطرقات المؤدية إلى عواصم المحافظات التي أقام فيها مرشّح المعارضة مهرجاناته الانتخابية.
 
في شهر يوليو 2005، حدثت أعمال شغب للاحتجاج على ارتفاع أسعار البنزين في البلاد بعدما أوقفت الحكومة دعم أسعار الوقود. أدّى أعمال العنف إلى مقتل حوالي 43 شخصاً وإصابة 471 آخرين بجروح. أكّدت تقارير صحفية أنّ 23 مدنياً على الأقلّ لقوا حتفهم بما في ذلك طفل في الثانية عشر من عمره. في 23 يوليو/تموز أفادت الحكومة أنّ 255 من رجال الأمن على الأقلّ و120 متظاهراً قد أُصيبوا بجروح خلال المظاهرات. قدّم البرلمان طلباً إلى وزارة الداخلية حول إطلاق النار على المتظاهرين وقتل البعض منهم. وحتى نهاية العام ظل التحقيق جارياً.
 
في شهر ديسمبر 2005، قُتل شخصاً واحداً بعدما طرد رجال الأمن التابعين لوزارة الداخلية حوالي 300 متظاهراً كانوا قد نصبوا خياماً أمام المقرّ الرئيسي للمفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في صنعاء  مطالبين بإعادة توطينهم في بلدان أخرى. أُصيب تسعة أشخاص وأربعة من رجال الأمن التابعين لوزارة الداخلية وخمسة متظاهرين بجروح نتيجةً للعنف الناجم عن ذلك. وفي شهر نوفمبر 2005، تسبّبت قوات الأمن التابعة لوزارة الداخليّة بإصابة متظاهرة نتيجة الاشتباكات التي وقعت بين قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية والمتظاهرين. لم ترد أي معلومات إضافيّة مع حلول نهاية العام.
 
في عام 2004، أطلق أحد أفراد قوات الأمن النار على مجموعةٍ من المتظاهرين أمام محكمة عدن حيث قُتل شخصاً وجرح آخر. كان المتظاهرون يتابعون محاكمة أحد أعضاء جهاز الاستخبارات المتّهم بارتكاب بجريمة قتل. . ادعت الشرطة أنّ مجموعة المتظاهرين خرجت عن السيطرة وتم تشكّيل لجنة لتقصي الحقائق وفتح تحقيق حول الحادث في الأسبوع ذاته. لم تُتخذ أي تدابير إضافية حول تلك الحادثة حتى حلول نهاية العام.            
 
حرية الإنتماء 
 
ينصّ القانون على حرية الانتماء كما أن  الحكومة تحترم عادةً هذا الحق على أرض الواقع؛ إلاّ أنّ الحزب الحاكم قام بممارسات سعى من خلالها إلى السيطرة على بعض المنظمات غير الحكومية والمهنية من خلال التأثير على عمليات الانتخابات الداخلية فيها. (انظر القسم 6. الفقرة ب.). وفقاً لمراقبين محلّيين، وصل عدد المنظّمات غير الحكوميّة العاملة في البلد والمستقلّة عن الحزب الحاكم إلى حوالي 20 منظمة.
 
 يجب على أي جمعية أو منظمة غير حكومية التسجيل سنوياً، وهو إجراء روتيني" لدى أيٍ من الوزارات الأربع التالية: وزارة العمل والشؤون الاجتماعية أو وزارة الثقافة أو وزارة التربية والتعليم أو وزارة التدريب التقني والتعليم الفني. ويعد هذاً إجراءً روتينياً في العادة.
 
تعاونت الحكومة وإلى حد ما مع المنظمات غير الحكومية القانونية والتي وبحسب القانون كانت تتلقى دعماً سنوياً. زعم بعض العاملين التابعين لمنظمات غير حكومية من أنّ المنظمات غير الحكومية التي تختلف بالرأي عن السياسة الحكومية تخضع لمعايير تسجيل وتمويل مختلفة عن تلك المعايير المطبّقة على المنظمات الموالية لحزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم.
 
جميع الأحزاب السياسية يجب أن تكون مسجلة طبقاً لقانون الأحزاب السياسية والذي ينص على أن يكون لكل حزب 75 عضواً مؤسساً على الأقل يتمّ التحقّق منهم في محكمة قانونيّة و2500 عضواً . (انظر القسم 3).
 
ج. الحرّية الدينيّة
 
ينصّ القانون على الحرّية الدينية وقد احترمت الحكومة وبشكل عام هذا الحق على أرض الواقع؛ إلاّ أنّّه تمّ فرض بعض القيود. ينص الدستور على أنّ الإسلام هو دين الدولة وبأنّ الشريعة الإسلاميّة هي مصدر التشريعات كافّة.  
 
أدّت تدابير الحكومة لمكافحة تزايد العنف السياسي إلى تقييد بعض الممارسات الدينيّة. واتّخذت الحكومة إجراءات لمواجهة تزايد العنف السياسي نتيجة للاشتباكات التي وقعت إثر تمردي يونيو 2004 ومارس 2005 والتي  قادها تنظيم "الشباب المؤمن" في محافظ صعدة  شمال البلد والهجمات التي تلتها ضد مسؤولين حكوميّين في العاصمة صنعاء. حظرت الحكومة للسنة الثانية على التوالي احتفالات يوم الغدير وهو عيد يحتفل به بعض الشيعة في أجزاء من محافظة صعدة.
 
وقد أُفيد أيضاً أن الحكومة حدّت من ساعات فتح أبواب المساجد أمام الجمهور، وأعادت النظر في تعيين بعض الأئمة الذين اعتُقد أنّهم يؤيدون المذهب الزيدي، والقيام  باحتجاز مستمر ومراقبة مستمرة  على عناصر تنظيم "الشباب المؤمن".   
 
تمتّع أتباع الديانات الأخرى بحرّية ممارسة العبادة وفقاً لمعتقداتهم وارتداء الملابس أو  الرموز الدينية الخاصة بهم ؛ إلاّ أنّ الشريعة الإسلامية ووفقاً لتأويلات الحكومة، تحرّم التحوّل عن الإسلام وتحظّر على غير المسلمين تغيير ديانتهم وقد قامت الحكومة بتطبيق هذا  التحريم. فرضت الحكومة طلب إذن لبناء دور العبادة على أنواعها وقد منع الدستورغير المسلمين من الترشح للرئاسة أو لمقاعد البرلمان، وبينما يحق  لهم التصويت لا يحق لهم  الترشح.
 
ووفقاً للإسلام، وبحسب تأويلات الحكومة، فإنّ  اعتناق المسلم  لديانة أخرى يعتبر ارتداداً وهو ما تعتبره الحكومة جريمة عقوبتها الإعدام. ولم ترد تقارير عن حالات اتّهمت فيها الحكومة أحداً أو لاحقته بهذه الجريمة.
 
لا تحظّر السياسة الرسميّة للدولة أو تحدّد عقوبة لحيازة مؤلّفات دينيّة غير إسلاميّة؛ إلاّ أنّ  تقارير قد وردت خلال العام  تفيد بتعرض  أشخاص  للمضايقة والاحتجاز المؤقّت لحيازتهم مواد دينيّة  بنيّة اعتناق ديانة أخرى غير الإسلام .
 
أقيمت صلوات كاثوليكيّة وبروتستنتيّة بالإضافة إلى صلوات إثيوبيّة مسيحّية أرثوذكسيّة ويهوديّة من دون تدخّل من الحكومة.
 
أمّنت المدارس الحكومية تعليم الدين الإسلامي لكن ليس الديانات الأخرى؛ إلاّ أنّ معظم غير المسلمين كانوا من الأجانب الذين ارتادوا المدارس الخاصّة.
 
وفي خلال العام، واصلت الحكومة جهودها لمنع تسييس المساجد والمدارس والحد من  التطرّف الديني. وتضمّن هذا الأمر مراقبة المساجد لرصد أي خطب تدعو إلى العنف أو تصريحات سياسيّة أخرى تُعتبر مضرّة بالأمن العام. ومع نهاية العام  كانت الحكومة قد قامت بإغلاق  أكثر من 3 آلاف مدرسة دينيّة غير مرخّصة يؤخذ عليها الانحراف عن متطلّبات التعليم الرسمي أو  تشجيع الإيديولوجيّة الجهاديّة. وفي خلال العام  أفيد عن أنّ وزارة  الأوقاف والإرشاد قد قامت بفتح مدارس  تشرف عليها الحكومة في المناطق نفسها حيث أقفلت المدارس. تم منع المدارس الخاصّة و العامة من إعطاء  دروس خارج المنهج  المعتمد رسميّاً.
 
رحلت الحكومة أيضاً إلى ترحيل الطلاّب الأجانب الذين وجدتهم يدرسون في مدارس دينيّة غير مرخّصة. وفي شهر مايو عمدت وزارة الأوقاف والإرشاد  إلى تدريب 500 مرشد ومرشدة  وتعريفهم  بالإسلام المعتدل والتسامح الديني. وردت تقارير  موثقة  حول قيام الحكومة بمنع نشر بعض المواد الدينية التي تشجّع الإسلام الزيدي الشيعي (انظر القسم 2. أ.)
 
مارس القانون المرتكز على الشريعة الإسلامية  والأعراف الاجتماعيّة التمييز ضدّ النساء (انظر القسم 5).
 
التعسّف والتمييز في المجتمع
 
بخلاف العام الماضي ، لم ترد أي تقارير عن حوادث معاداة الساميّة. كان الأطفال اليهود في  منطقة ريدة يذهبون إلى المدرسة في شاحنة مغطّاة لحمايتهم من رشق الحجارة من قبل القرويّين.
 
والمواطنون اليهود الذين بقوا يعدّون بضع مئات فقط وكان يحظّر عليهم اجتماعيّاً العمل في وظائف معيّنة وقد حُصرت أماكن تواجدهم في أجزاء محدّدة من  المدن  وتمّ كذلك منعهم قانونياً من الخدمة في الجيش أو الحكومة.
 
وفي عام 2005 وإثر محاولة الحزب الحاكم تقديم مرشّح يهودي للبرلمان أقرّت اللجنة  العليا للانتخابات سياسة تحظّر على غير المسلمين كافّة  الترشح للبرلمان (انظر القسم 3).
 
لمناقشة أكثر تفصيلاً، انظر التقرير الدولي للعام 2006م حول الحرّية الدينيّة.
  
د- حرية الحركة داخل البلد وحرية السفر والهجرة والعودة إلى الوطن والمنفى
 
ينصّ القانون على هذه الحقوق التي أبدت الحكومة احتراماً لها مع وجود بعض القيود المفروضة.  وضعت الحكومة بعض القيود على حرية حركة النساء والأجانب والسياح.   فُرض على المجموعتين الأخيرتين (الأجانب والسياح) الحصول على إذن من الحكومة قبل مغادرة البلد. وفي الواقع، لم تعرقل الحكومة التنقّل المحلّي؛ إلاّ أنّ الجيش والقوى الأمنيّة أقاما نقاط تفتيش على الطرقات الرئيسة.
 
وفي بعض المناطق عمد بعض رجال القبائل المسلّحين أحياناً إمّا إلى وضع نقاط التفتيش الخاصّة بهم أو إلى إنشاء قوّاتهم الأمنيّة الموازية و مضايفة المسافرين أو ابتزازهم أو سرقة مقتنياتهم.
 
بالرغم من أنّ هذا الأمر لا يفرضه القانون، تسأل المرأة في العادة عما إذا كانت تحمل إذناً من أحد أقاربها الذكور قبل أن تتقدّم بطلب الحصول على جواز سفر أو مغادرة البلاد رغم أنّ القانون يعطيها الحق في ذلك. أكّدت إحدى المنظمات غير الحكومية للدفاع عن حقوق المرأة أن المرأة تُمنع من مغادرة البلاد في حال طلب أحد أقاربها الذكور أو زوجها ذلك. هذا الشرط يُطبَّق فقط على النساء المسافرات مع أولادهنّ. وفي خلال  العام وردت تقارير عدة حول نساء لم يُسمح لهنّ بالسفر في المطار لأنهنّ لم يحملن إذناً بالسفر أو لم يكنّ برفقة أحد أقربائهنّ الذكور.
 
غالباً ما يطلب المسؤولون الأمنيون من المهاجّرين واللاجئين المسافرين داخل البلاد عند نقاط التفتيش الحكومية إبراز بطاقات الهوية التي تثبت أنهم مقيمون أو لاجئون.
 
يحرم القانون اللجوء للنفي القسري والذي لم تطبقه الحكومة. 
 
وفي خلال السنة استمرّت الحكومة في ترحيل عدد غير محدّد من الأجانب الذين يدرسون في مدارس دينيّة إسلاميّة ويُعتقد أنّهم في البلاد بصورة غير شرعيّة. زعمت الحكومة أنّ أولئك الأشخاص اشتبه في تحريضهم على العنف أو التورّط في أعمال جرميّة عبر الترويج للتطرّف الديني. استخدم الحكومة القوانين القائمة التي تشترط على الأجانب التسجيل لدى الشرطة أو سلطات الهجرة خلال مهلة شهر من وصولهم.
 
حماية اللاجئين
 
لا ينصّ القانون على منح صفة "مهاجر" أو "لاجئ" وفقاً لاتفاقية الأمم المتحدة للعام 1951م في ما يتعلق بصفة اللاجئين وبروتوكول العام 1967م كما أن الحكومة لم تنشئ نظاماً لتوفير الحماية للاجئين. منحت الحكومة الحماية للاجئين لمنع عودتهم إلى بلد يخشون فيه التعرّض للاضطهاد.
 
إلاّ أنّه في شهر ديسمبر، توقّفت الحكومة عن السماح للمفوّضيّة العليا للاّجئين التابعة للأمم المتّحدة بإجراء عمليّة تحديد لوضعيّة اللاجئين غير الصوماليّين. تم ترحيل عدد محدود من الصوماليّين منذ ذلك الوقت. استمرّت الحكومة في منح وضعيّة اللاجئ الأوليّة للصوماليّين الذين وصلوا إلى البلاد بعد عام 1991م.
 
كما أمّنت الحكومة الحماية المؤقتة للآلاف من الأفراد القادمين من العراق ومنطقة دارفور في السودان والذين لا يُعدون "لاجئين" بموجب إتفاقية العام 1951 وبروتوكول العام 1967 على الرغم من ورود بعض التقارير بوجود عمليات ترحيل.  تقاريرأخرى أفادت أيضاً بأنّ بعض العراقيين منعوا من لم شملهم بعائلاتهم بعدما مُنعوا من العودة إلى البلد.
 
سمح للاجئين بالعمل والسفر بحرية داخل البلد رغم المصاعب التي واجهوها. صدرت تقارير حول لاجئين تم رُفض توظيفهم أو عبورهم عند نقاط التفتيش بسبب عدم حيازتهم للوثائق القانونية المطلوبة.
 
 
تعاونت الحكومة مع المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من أجل مساعدة اللاجئين وطالبي اللجوء. وبالتعاون مع المفوضية العليا للأمم المتحدة أنشأت الحكومة ست مراكز استقبال خلال العام لتسهيل معاملات التسجيل ومنح الحماية القانونية للاجئين. أفادت تقارير موثقة حول وقوع حوادث منفردة مارس فيها رجال الأمن مضايقات وإساءات في إحدى مخيّمات اللاّجئين الصوماليّين. رفعت المفوّضيّة العليا للاّجئين الحوادث إلى الحكومة لكنّ لم يتم اتخاذ أي إجراءات مع حلول نهاية العام. في بعض الأوقات اعتقلت السلطات وسجنت وبدون توجيه تهم عدداً غير محدد من اللاجئين الذين لا يحملون وثائق قانونية بينما كانت قضاياهم قائمة لدى المفوّضيّة العليا للاّجئين. (انظر القسم 2. الفقرة د.). تمّ إطلاق سراح اللاجئين وبشكل عام من السجون بعد استكمال عمليّات المفوّضيّة العليا للاّجئين.
 
القسم 3: احترام الحقوق السياسيّة: حق المواطنين في تغيير حكومتهم
 
ينصّ القانون على حقّ المواطنين في تغيير حكومتهم بشكل سلمي عبر انتخابات دوريّة ترتكز على الاقتراع العام؛ إلا أنّ هناك بعض القيود المفروضة حول ذلك على أرض الواقع. إنّ السلطة التنفيذية - وخاصة الرئيس الذي يمكنه حلّ البرلمان  - يسيطران على عملية صنع القرار والسلطة الفعلية حيث يقوم الرئيس بتعيين رئيس الوزراء الذي يرأس مجلساً مؤلفاً من 35 عضواً (هو مجلس الوزراء) يختارهم رئيس الجمهورية. ومن ناحية الممارسة فإنّ الرئيس ومعه حزب "المؤتمر الشعبي العام" الحاكم قد سيطرا على الحكومة. لم يشكّل البرلمان، والذي يضم ثلاثة أحزاب، قوة موازنة فاعلة للسلطة التنفيذية، ويمكن للرئيس حل البرلمان.
 
الانتخابات والأحزاب السياسيّة
 
وفقاً للمراقبين المحلّيين والدوليّين، فإنّ انتخابات العشرين من سبتمبر الرئاسيّة والمحلّية كانت مفتوحة وتنافسيّة بحق وشكّلت تحسّناً مقارنة بالانتخابات السابقة. فلأوّل مرّة تقدّم مرشّحو المعارضة للانتخابات الرئاسيّة وحظوا بتغطية متساوية في وسائل الإعلام الحكومية المقروءة والمرئيّة. إلاّ أنّ مشاكل ظهرت في عملية تسجيل الناخبين وإعادة تقسيم الدوائر وفرز الأصوات بالإضافة إلى حوادث متفرّقة من العنف المصاحب للانتخابات واستخدام موارد الدولة لصالح الحزب الحاكم.
 
تم انُتخاب علي عبد الله صالح رئيساً لولاية سبع سنوات بـنسبة 77 % من نسبة المقترعين في ثاني انتخابات رئاسية مباشرة في البلد يوم 20 سبتمبر. ووفقاً للدستور، لا يحقّ لصالح الترشح لولاية ثالثة. حصل مرشّح أحزاب اللقاء المشترك" فيصل بن شملان على 22 % من نسبة المقترعين. حصل كل من المرشّحين الباقين المعارضين والمستقلّين الثلاثة على أقلّ من 3 %. ووفقاً للجنة العليا للانتخابات والاستفتاء، شارك في الانتخابات حوالي 65% من الناخبين المؤهّلين بينهم 42 % من النساء. ينصّ الدستور على انتخاب الرئيس بالتصويت الشعبي من بين مرشّحين على الأقل يزكيهما البرلمان.
 
وصفت منظّمات غير حكوميّة دوليّة وبعثة المراقبة التابعة للاتّحاد الأوروبي الانتخابات بأنّها خطوة مهمّة وغير مسبوقة في تطوّر الديمقراطية في البلد. وقد أشارت البعثة الأوروبيّة في تقريرها النهائي بعد الانتخابات إلى أنّ حزب المؤتمر الشعبي العام  حصل على أفضليّة انتخابيّة غير عادلة لأنّ موارد الدولة وضعت وبشكل كبير تحت تصرّف مرشّحيه خلال الحملات الانتخابية. وبالرغم من المخالفات الانتخابيّة التي أعربت المعارضة عن أسفها لحدوثها، إلا أنّها وصفت الانتخابات كأول انتخابات حقيقية تنافسية في تاريخ البلد. وخلافاً للأعوام السابقة، لم يفد المراقبون الدوليّون والمحلّيون عن وجود صعوبات كبيرة في دخول مراكز الاقتراع أو إعداد تقاريرهم.
 
أفادت منظّمة غير حكوميّة دوليّة أنّ عمليّة تسجيل الناخبين في شهر أبريل قد شابها نقص التدريب في الهيئة الإدارية وتسجيل عدد كبير من الناخبين دون السن القانونيّة وتدخّلات  المسؤولين الأمنيّين. وقد أفادت المنظّمة أيضاً أنّ تحالف المعارضة "أحزاب اللقاء المشترك" قد رفض المشاركة في عمليّة تسجيل الناخبين نظراً لادّعاءات التحيّز من قبل اللجنة العليا للانتخابات والاستفتاء التي تولّت هذه العمليّة. قامت اللجنة العليا للانتخابات والاستفتاء بتوظيف أفرادً في فترة قصيرة ولم تتمكّن من تدريبهم تدريباً مناسباً قبل ا
الأكثر زيارة
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص