أقرت شركة النفط اليمنية، الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء، بتوزيع مشتقات نفطية غير مطابقة للمواصفات في الأسواق المحلية بمناطق سيطرة الجماعة. يأتي هذا الاعتراف بعد تلقي الشركة بلاغات عديدة من المواطنين حول أعطال أصابت مركباتهم عقب التزود بالوقود من بعض المحطات. وقد انتشرت الشكاوى عبر وسائل التواصل الاجتماعي مصحوبة بصور ومقاطع فيديو توثق الأضرار.

أرجعت شركة النفط في صنعاء المشكلة إلى الظروف التشغيلية التي أعقبت تدمير خزاناتها الرئيسية بسبب الغارات الأمريكية والإسرائيلية، وذلك بحسب تصريحاتها. وأوضحت الشركة أن الخزانات المدمرة كانت تتيح ترسيب وتنقية المشتقات النفطية قبل ضخها إلى السوق، مما تعذر حالياً بسبب فقدان القدرة التخزينية. وأعلنت الشركة اتخاذ إجراءات احترازية لمعالجة المشكلة وتعهدت بتعويض المتضررين الذين يثبت فنياً ارتباط أعطالهم بالمشكلة.

خلفية الأزمة

منذ أكثر من أسبوعين، تجاهلت السلطات الحوثية شكاوى المواطنين حول الوقود الملوث، مما زاد من حدة الغضب الشعبي. يُعتقد أن أزمة الوقود المغشوش بدأت تزامناً مع عيد الأضحى المبارك، في محاولة لتغطية العجز في الإمدادات وتلبية الطلب المتزايد خلال فترة الإجازة. وقد أظهرت بيانات أممية انخفاضاً حاداً في واردات الوقود عبر موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى خلال الربع الأول من العام الجاري بنسبة تجاوزت 75% مقارنة بالعام الماضي.

ردود الفعل الرسمية

أكد وزير الإعلام في الحكومة اليمنية الشرعية، معمر الإرياني، أن أزمة البنزين المغشوش أدت إلى تعطل آلاف السيارات وارتفاع تكاليف الصيانة، محملاً الحوثيين والنظام الإيراني المسؤولية. كما صرح وزير النفط في حكومة الحوثيين غير المعترف بها، عبد الله الأمير، بتشكيل لجنة تحقيق لتحريز الشحنة المخالفة ومتابعة الجهات المسؤولة عن استيرادها.

الأثر على المواطنين

أدت الأزمة إلى تعطل واسع للسيارات والمركبات في صنعاء ومناطق أخرى، مما زاد من معاناة المواطنين في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة. وقد أظهرت الفحوصات الهندسية للمركبات المتضررة وجود شوائب صلبة ومذيبات داخل البنزين، إضافة إلى انخفاض رقم الأوكتان، مما تسبب في أعطال جسيمة للمحركات.

في ختام الأمر، يبقى المواطن اليمني هو المتضرر الأكبر من هذه الأزمة، بينما تتواصل التحقيقات لتحديد الجهة المسؤولة عن توزيع الوقود الملوث، وسط مطالبات بتقديم المتسببين للمساءلة وتعويض المتضررين.