هل انتهى حلم التغيير السلمي في اليمن؟
قبل 3 سنة, 8 شهر
2015-01-19ظ… الساعة 10:00

التغيير - همدات العليي :

فضّل اليمنيون، خلال عام 2011، النضال السلمي وسيلةً للتغيير السياسي والاجتماعي، الأمر الذي جعل اليمن مثالاً راقياً للسلمية مقارنة مع دول الربيع الأخرى، باعتبار اليمن بلداً يحتوي على الملايين من قطع السلاح، كما تشير بعض الإحصاءات، بالإضافة إلى أمية تتجاوز 65%.

رغم الاستفزاز ومحاولة جرّ اليمنيين إلى حرب طاحنة، لم يكن أمام اليمنيين سوى التمسك بسلميتهم وسيلةً للتغيير، رغم إمكانية استخدام السلاح المتوفر بمختلف أنواعه وأحجامه في اليمن. 

ذلك لأن التغيير السلمي أقل تكلفة، عندما يحافظ على الأرواح ويقلل من إمكانية الانهيار التام للدول.

هذا ما يؤكده لنا أحد القيادات الشبابية في ثورة التغيير اليمنية مؤنس علي. 

ويقول: "استمرت محاولات استفزاز كافة الأطراف الثورية، بهدف جرها إلى العنف الذي يمكّن النظام من استخدام القوة ضد المحتجين وإنهاء الاعتصامات". مشيراً إلى أن "وعي المحتجين فوّت على النظام فرصة تحويل الاحتجاجات السلمية إلى عنف يأكل الأخضر واليابس".

ويضيف "الشباب المعتصم في الساحات والميادين كانوا يعرفون جيداً أن اللجوء إلى العنف كان سيحوّل اليمن إلى ساحة حرب مفتوحة"، مؤكداً أن "بعض المكونات الثورية كانت تلجأ إلى استخدام العنف كرد فعل، لكن بعيداً عن الساحات والميادين الشبابية، كي لا يتم تغيير المسار السلمي".

ويقول مؤنس لـ "العربي الجديد" عن مشاعر شباب التغيير عندما كانوا يشاهدون زملاءهم يُقتلون بدم بارد في ساحات الاعتصام: "أذكر كيف كان النظام يحاول تشكيك شباب الساحات بفعاليّة ونجاح الوسائل السلمية في الاحتجاج"، خاصة بعد مجزرة جولة كنتاكي ومحرقة تعز مستغلين بذلك حماس الشباب وسخطهم. لكن مع ذلك "لم نفكر إطلاقا باللجوء إلى العنف كرد فعل، وكلما زاد النظام في القتل، قلنا: سلميّة سلميّة".

ويستمر مؤنس في التأكيد على أهمية السلمية كمنهج ووسيلة للنضال والاحتجاج والتغيير، مؤكداً أن أي محاولة لأحداث تغيير لا تتبنى الوسائل السلمية المشروعة ستكون مهددة بالفشل الذريع.

التغيير الآمن

ويتفق الناشط السياسي محمد اليمني، مع الرأي السابق مشيراً إلى أن "العمل السلمي هو الملجأ الوحيد الذي تستطيع الجماهير أن تتحرك فيه بكل حرية وسلاسة، وأن توصل رسالتها بشكل أفضل ومتميز".

ويعلل اليمني أسباب جعل السلمية حلاً وحيداً لمواجهة أشكال الظلم والدكتاتورية اليوم، موضحاً أن هذه الوسيلة "تحافظ على أرواح الناس وعلى مؤسسات ومكتسبات الدولة"، وهي في نفس الوقت "تحرج الأنظمة" بحسب قوله.

ويؤكد لـ "العربي الجديد" أن الاحتجاجات السلمية المدنية أساليب حضارية تمت تجربتها في العديد من دول العالم وأثبتت نجاحاً كبيراً، وتعتبر وسيلة للتغيير الآمن.

من جانبه، يسرد الصحافي جبر صبر، أمثلة حيّة عن نجاح العمل السلمي في إخضاع حركة مسلحة مثل جماعة أنصار الله (الحوثيين) لمطالب الناس السلمية، معتبراً أن "الاحتجاجات السلمية أشد فتكاً من الأسلحة".

ويؤكد صبر لـ "العربي الجديد" أنه وبالرغم من اقتحام مليشيات الحوثي المسلحة لصنعاء وما رافقها من اعتداءات واقتحامات للعديد من المنازل والمصالح الحكومية، إلا أن "الاحتجاج السلمي ما زال سيد الموقف، وما زال يتصدر المشهد بقوة".

يقول: "تضطر جماعة أنصار الله الحوثية المسلحة إلى التوقف عن الاعتداء في حال تمت مواجهتها بحراك شعبي سلمي منظم"، مشيراً إلى إضراب أعضاء تدريس وطلاب مدرسة الشهيد الحورش الثانوية في العاصمة صنعاء خلال الأيام الماضية، مطالبين بإيداع بعض عناصرهم المسلحة السجن، بعدما اعتدوا على مدير المدرسة وهددوه بالطرد بقوة السلاح، الأمر الذي جعل قيادة أنصار الله (الحوثيين) تخضع أمام مطالب المدرسين والطلاب وسجن المسلحين في أحد مراكز الشرطة.

أما الحقوقي علي مثنى، فيؤكد أن "السلمية عملية مستمرة في اليمن"، مشيراً إلى أن الأطراف والمكونات التي تنادي بالدولة المدنية "لن تتخلى عن منهج السلمية في التغيير" مهما كانت التضحيات، بحسب تعبيره.

ونجحت حركة "لن نظل مكتوفي الأيدي" التي يقودها الكاتب محمود ياسين، في إطلاق سراح بعض المختطفين لدى جماعة الحوثيين بتحركات سلمية، كما نجحت حركة "رفض" حديثة النشأة في تسيير تظاهرات منددة بوجود الميليشيا في مدن إب وصنعاء وتعز.

 لكن هذه الجهود تصطدم بإحباط بعض الناشطين الذين يرون أن الحوثيين لا يعبأون بالنشاط السلمي، وأنهم يعززون سلطتهم يومياً على الأرض بقوة السلاح، وأن مثل هذه الجهود السلمية لا تعدو كونها تكريساً للأمر الواقع الذي بات في قبضة الجماعة، تماماً كما تفعل المعارضات التي لا حول لها ولا قوة.

وهناك وجهة نظر أخرى، تقول إن التغيير السلمي والمدني مهم، لكنه لم يعد يكفي في الحالة اليمنية الراهنة. 

الباحث غائب حواس، وبالرغم من تأكيده أن التحرك الشعبي السلمي قادر على إخراج الحركات المسلحة من المدن، لكنه في ذات الوقت أكد أهمية عدم "التقعيد للنظرية السلمية بالمطلق"، مشيراً إلى أن ذلك سيحول السلمية من وسيلة إلى غاية. والصحيح من وجهة نظره هو "تحريك الممكن في مواجهة الراهن الغاشم، حسبما يقتضيه الموقف ويسمح به الظرف". 

الأكثر زيارة
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص