جنوبيّو اليمن يستعيدون أجواء الحرب
قبل 3 سنة, 5 شهر
2015-03-24ظ… الساعة 09:30

التغيير - فارس الجلال :

تقرع طبول الحرب جنوبَ اليمن، في ظل استمرار التصعيد والحشد العسكري من قبل جماعة الحوثيين، ومعها يستعيد الجنوبيون ذكرى الحروب الأهلية التي عايشوها، وتحديداً في عام 1994 عندما أعيد فرض الوحدة بالقوة، بالرغم من اختلاف المعطيات على الأرض، لجهة أسباب الحرب المرتقبة، فضلاً عن تبدل بعض أطرافها. 

كما يحاول الجنوبيون التحسب لاندلاع الحرب في أي لحظة، عبر القيام بعمليات تموين غذائي، إضافة إلى رفد جبهات المواجهة بالمسلحين ودعم قوات الجيش، حتى وصل الأمر حد قيام مناطق الأرياف، بتأمين مناطقهم وتحصينها أمنياً، وتموينها غذائياً، في مشهد لم يكن موجودا في الحرب السابقة. 

 وأكدت مصادر ملاحية في ميناء عدن ومكتب التجارة والصناعة لـ"العربي الجديد" أن عملية التموين من المواد الغذائية وكل المتطلبات الحياتية والمعيشية متوافرة، ولا يوجد أي مخاوف من حدوث نقص فيها؛ لأن مخازن الميناء ومخازن أكبر تجار اليمن الموجودة داخل عدن وفي محيطها جميعها ممتلئة، فضلا عن أن عملية الاستيراد لا زالت تسير بشكل كبير. 

في موازاة ذلك، سُجلت عملية نزوح بشكل بسيط من بعض المدن، لا سيما من عدن إلى بعض مناطق الأرياف، خوفاً من المواجهات المرتقبة، بما فيها نزوح لبعض الأسر الشمالية، التي تتخوف من ردة الفعل. 

وعلى الرغم من محاولة المواطنين في الجنوب تجاوز تهديدات الحرب وتحليق الطائرات العسكرية التابعة للحوثيين، التي خفت أمس الإثنين، بعد انتشار المضادات الأرضية في مناطق عدة في الجنوب، إلا أن ذلك لم يمنعهم من استعادة الأجواء التي رافقت حرب 1994 ومقارنتها بالأجواء الحالية. 

يقول الضابط المتقاعد، محمد ياسين، الذي عاش الحرب السابقة لـ"العربي الجديد" إن "الحرب الجديدة ترتدي ثوباً طائفياً، وبات الجنوبيون جميعاً مقتنعين بالانفصال وإنهاء الوحدة، على عكس ما جرى في فترة الـ94، التي كان لا يزال الجنوبيون متمسكين فيها بالوحدة، ولم يكونوا يعتبرون أن تلك الحرب تحمل نفساً طائفياً". 

ويرى ياسين أن "الأجواء المشحونة والتعبئة التي شنّها نظام علي عبدالله صالح ضد الجنوب في عام 1994 هي نفسها اليوم، وتعتمد نفس الأدوات والأساليب، مع تغيير بعض الوجوه والأطراف، فضلاً عن تغيير في حجج الحرب". 

 ويوضح الضابط المتقاعد أن "الحرب السابقة قامت بدعوى أن الجنوبيين كفار، والحفاظ على الوحدة، ومحاربة الردة والانفصال، والحفاظ على الشرعية، بينما الحرب الجديدة يجري الترويج لها بتهمة أن الجنوبيين قاعدة وتكفيريون ودواعش، فضلاً عن استخدام مبررات، مثل الحفاظ على الوحدة والقضاء على الشرعية المتمثلة في الرئيس عبدربه منصور هادي". 

لهذه الأسباب، يعتبر ياسين أن "الحرب المقبلة ستكون مكلفة، فالجنوبيون لأول مرة يجتمعون مع بعض، وعلى استعداد للدفاع عن أنفسهم وعن الجنوب، على عكس الحرب السابقة التي كان الشارع منقسماً حينها". 

كلام ياسين يردده كثيرون في الجنوب اليوم، مع ذهاب البعض إلى حد القول إنه في حرب صيف 1994، لم تكن هناك تعبئة جنوبية، على غرار ما هي عليه الآن. ويضاف إلى ذلك توفر إمكانيات المواجهة اليوم، على عكس ما مضى. 

لكن على الرغم من ذلك، يتخوف كثيرون اليوم من كلفة المواجهة، ويتمنى البعض منهم أن يتعقل الحوثيون وصالح، وعدم جرّ البلاد إلى حرب أهلية طاحنة. 

ويدخل الجنوبيون الحرب المقبلة تحت شعار "نكون أو لا نكون"، وهو شعار نسب إلى وزير الدفاع، اللواء محمود الصبيحي، في لقاء جمعه بالآلاف من المسلحين القبليين، واللجان الشعبية. 

وفي السياق، تكشف مصادر عسكرية وسياسية لـ"العربي الجديد" أن الجنوبيين على الصعيدين السياسي والشعبي، باتوا على استعداد تام للمواجهة، وصدّ أي محاولة احتلال جديد للجنوب، من خلال الاستعدادات العسكرية واللوجستية المتواصلة، بما في ذلك تجييش عشرات الآلاف من مسلحي القبائل واللجان الشعبية في عدد من المناطق، وتأمين مختلف الخطوط الأمامية للمواجهة. 

وحسب المصادر نفسها، فإن عدن، التي انتقل إليها هادي منذ خروجه من صنعاء، باتت "محصنة من كل الجوانب، وهناك عتاد عسكري كاف للمواجهة، إضافة إلى أن التعبئة وحالة النفير داخل الجيش الموالي لهادي على أوجها". 

وتؤكد المصادر أن "قادة عسكريين على قدر عالٍ من الخبرة، يتولون قيادة هذا الجيش ويتزعمهم الصبيحي، الذي رسم الخطة ويقود صدّ الهجوم، ويتقدم الخطوط الأمامية للمواجهة". 

مصادر عسكرية كشفت أيضاً عن تواجد أسلحة حديثة، مع إمكانية شراء المزيد منها عند الحاجة، ولا سيما الطيران الحربي العسكري، الذي يتفوق فيه حالياً الحوثيون. وتحدثت المصادر عن توجه لشراء طائرات حربية بصورة عاجلة. 

وكان وزير الخارجية اليمني، المكلف أخيرا من قبل هادي، رياض ياسين، قد طلب من مجلس الأمن الدولي ومجلس التعاون الخليجي مساعدة اليمن، وفرض حظر جوي على المناطق والمطارات التي استولى عليها الحوثيون، ومنع إقلاع الطائرات منها، فضلاً عن طلبه الدعم من قوات درع الجزيرة الخليجي.

"العربي الجديد"

الأكثر زيارة
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص