الهجوم المعاكس: الموالون لهادي يستعيدون المبادرة في الوسط والجنوب
قبل 3 سنة, 5 شهر
2015-04-08ظ… الساعة 11:00

التغيير - صنعاء - فارس الجلال :

تشير أجواء اليوم الثالث عشر لحملة "عاصفة الحزم" في اليمن، إلى بدء ما يمكن تسميته "التقدم المضاد" للقوات الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي، من فرق جيش وقبائل، وخصوصاً في جنوب ووسط البلاد، كنتيجة لغارات قوات التحالف ضد مواقع الحوثيين وقوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح. 

ودخلت المواجهات مرحلة جديدة بين قوات التحالف، وحلفائهم على الأرض، من لجان شعبية وقبائل، من جهة، وبين الحوثيين وقوات صالح من جهة ثانية، وامتدت لتصل إلى محافظات الوسط، لا سيما إب وتعز. وتؤكد مصادر "العربي الجديد" في هاتين المنطقتين أن القبائل في هاتين المحافظتين، نصبوا كمائن عديدة استهدفت تعزيزات للحوثيين وقوات المخلوع صالح، وتم تدمير عتاد وعدد كبير من الآليات والدبابات وإصابة جنود، في تطور ينظر له مراقبون على أنه البداية الفعلية لتراجع الحوثيين وقوات صالح. ووصلت غارات يوم أمس إلى معسكر ريمة حميد في منطقة سنحان، مسقط رأس صالح.

لكن الأكثر تسارعاً لناحية الأحداث بقي في جنوب البلاد، الذي بات التنسيق الميداني لقوات تحالف عاصفة الحزم مع القوات الموالية للرئيس هادي يحقق مكاسب استراتيجية في المواجهات العسكرية. وبدأت القوات الموالية للحوثيين وصالح، تشهد حصاراً وتراجعاً في عدد من مدن الجنوب، بعد تمكن اللجان الشعبية والقبائل، بالتنسيق مع التحالف العشري من قطع الإمدادات، وتقطيع الأوصال بين كل قوة حوثية وأخرى. فقوات الحوثيين وصالح في أبين مثلاً، تعرضت لعملية عسكرية واسعة، أمس الثلاثاء، وحصار تمكنت على إثره اللجان الشعبية ورجال القبائل، من إلحاق هزائم وصفت بالقاسية، نتيجة عمليات القصف المصاحبة، حتى أن مصادر قالت إن مئات الحوثيين قتلوا وظلت عشرات الجثث مرمية في مناطق وجبال عدة. وتحدثت مصادر "العربي الجديد" عن أن تحركات "المقاومة الشعبية الجنوبية"، تحصل "تحت غطاء طيران تحالف عاصفة الحزم، التي كانت تشل الحركة لدى الطرف الآخر، في الوقت الذي توجهت حشود قبلية مدعومة بطيران التحالف، باتجاه مدينة عدن لتحريرها بالكامل". 

وكانت مصادر مقربة من الرئيس هادي قد أكدت لـ "العربي الجديد" وجود تنسيق "لدخول الحشود من اللجان الشعبية والقبائل، من محافظتي أبين شرقا ولحج شمالا الى عدن، وتطهيرها من الحوثيين وقوات المخلوع صالح".

ويكاد الحوثيون وأنصار صالح يتوارون في عدد من مناطق الجنوب، ولا سيما بعد الانهيار الذي تعرضوا له في أبين ولحج، وقطع الإمدادات عنهم في عدن، وتكثيف العمليات ضدهم وتدمير أغلب العتاد لديهم. ويواجه الحوثيون معارك عنيفة في شبوة وما تبقى من أبين، فضلا عن الضالع ولحج، لا سيما في قاعدة العند الجوية، لتمتد منذ يومي الاثنين والثلاثاء إلى محافظتي تعز وإب.

وكانت طائرات عاصفة الحزم قد شنت غارات كثيفة منذ صباح الثلاثاء على معسكر الحمزة في محافظة إب وسط اليمن. وفي الضالع استهدفت الطائرات معسكراً تابعاً للواء 33، فيما شنت غارات على شرق مدينة زنجبار في محافظة أبين، حيث يتمركز آخر معسكر من القوات الموالية للرئيس المخلوع والحوثيين. وفي السياق، سيطر موالون لهادي على نقطة تفتيش وموقع عسكري تابعين لمسلحي الحوثي في مديرية المخادر بمحافظة إب، وذلك بعد اندلاع اشتباكات متقطعة بين الطرفين، أعقبها فرار الحوثيين إلى مدينتي يريم، وإب في المحافظة".

وبحسب المسؤول نفسه، استولى المسلحون القبليون على كميات من الأسلحة، ومركبات عسكرية تابعة للحوثيين خلال هذه العملية. ولم يتضح على الفور ما إذا نجم عن تلك الاشتباكات وقوع خسائر بشرية لدى الطرفين، كما لم يتسن الحصول على تعقيب فوري من قبل جماعة "الحوثي" بشأن ذلك. في المقابل، عجز الحوثيون عن التوغل في محافظة الضالع، كما هو الحال في منطقة بيحان بشبوة، في الوقت الذي باتت اللجان الشعبية الجنوبية، والقبائل بقيادة القائد العسكري ثابت جواس، تقترب من السيطرة الكاملة على قاعدة العند، بعد فرار المئات من الحوثيين وقوات صالح، بموازاة تقدم الموالين لهادي، بغطاء طائرات عاصفة الحزم. وتمكنت القوات البحرية لعاصفة الحزم، وبالتنسيق مع اللجان الشعبية، من منع دخول الحوثيين إلى مدينة التواهي بعدن، فيما تمكنت من دحر الحوثيين من مدينتي المعلا والقلوعة وسط عدن.

وقال شهود عيان إن غارات جوية استهدفت، أمس الثلاثاء أيضاً، معسكري "خالد بن الوليد" و"العمري" التابعين للجيش اليمني، واستولى عليهما الحوثيون أخيراً، في مدينة المخا القريبة لمضيق باب المندب، في محافظة تعز بحسب وكالة "الأناضول". وكان الحوثيون قد نقلوا مئات المسلحين من جزيرة "ميون"، المطلة على باب المندب إلى المخا، وقاموا بتكديس أسلحة متوسطة وثقيلة في مخازن خاصة وسط المدينة، ما أثار هلع الناس وجعلهم يقومون بموجه نزوح كبيرة، خشية استهداف تلك المخازن بالغارات الجوية، بحسب مصادر عسكرية.

وفي محافظة البيضاء، وسط اليمن، قصفت طائرات تحالف "عاصفة الحزم"، معسكراً موالياً لصالح، والحوثيين، تابع للواء المجد الواقع في مديرية مكيراس. وتحدث شهود عيان، عن أعمدة دخان تتصاعد من المعسكر بعد اشتعال النيران فيه، من دون معرفة سقوط ضحايا من عدمه جراء هذا القصف، كما لم يصدر تعقيب رسمي من جانب التحالف حول ذلك.

ويعتبر هذا اللواء العسكري من أهم الألوية في محافظة البيضاء، والذي استخدمه الحوثيون، خلال الأشهر الماضية، لمحاربة القبائل الرافضة لتواجدهم هناك، بحسب مراسل الأناضول.

وصدر موقف أميركي عن نائب وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكين من الرياض، مفاده بأن الولايات المتحدة "تعجل بإمدادات الأسلحة للتحالف". وقال بلينكين للصحافيين في الرياض، عقب محادثات مع حلفاء من دول الخليج وهادي، إن "واشنطن تكثف عملية تبادل معلومات الاستخبارات مع التحالف"، مضيفا أن السعودية تبعث "برسالة قوية إلى الحوثيين وحلفائهم بأنه لا يمكنهم السيطرة على اليمن بالقوة".

على صعيد سياسي منفصل، تحدثت مصادر سياسية يمنية لـ "العربي الجديد" عن نية قيادات جنوبية لإعادة إثارة موضوع "الجنوب والشمال" إلى الواجهة، في الداخل والخارج المعني بالشأن اليمني. وأشارت المصادر إلى وجود "مساعٍ لدى أطراف جنوبية لإقناع المجتمع الإقليمي والدولي، بضرورة إجراء حوار شمالي جنوبي لمناقشة تقرير المصير"، في إشارة إلى المشاريع الانفصالية لبعض القيادات الجنوبية. ويعتقد بعضهم أن مشروعاً كهذا ليس سوى محاولة لخلط الأوراق، بما أن المرحلة تقتضي أولاً تحرير المناطق من قوات الحوثيين وصالح، من خلال تكاتف كل الأطراف اليمنية، في ظل دعم تحالف عاصفة الحزم العشري، لا سيما أن مصدراً مقرباً من الرئيس هادي، قال إن "الرئيس ودول التحالف العربي، مع تنفيذ مخرجات الحوار الوطني، لا سيما أيضاً أن مناطق الوسط والشرق والغرب، هي مناطق رافضه للحوثيين وصالح، كما أن دول الخليج وفي مقدمتها السعودية، لن تقبل أن يتم تسليم الشمال للحوثيين وصالح، وبالتالي تسليمه لإيران". لذلك تعتقد المصادر أن موضوعاً كهذا لن يتم التداول حوله حالياً، حتى يحقق التحالف أهدافه من عمليات عاصفة الحزم".

"العربي الجديد"

الأكثر زيارة
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص