اليمن ..الأمنين (القومي والسياسي) وابنيهما تنظيم القاعدة والحوثيين
قبل 2 سنة, 9 شهر
2015-12-12ظ… الساعة 18:38

التغيير - احمد الضحياني:

حينما خرج 23 من عناصر القاعدة من سجن الامن السياسي في 2006م كانت هذه الحادثة الذريعة المفتعلة لتدشين "الامن القومي" ومنحه الكثير من الامتيازات  والاختصاصات ذات الطابع.

فعقب عملية الهروب تلقى جهاز الامن السياسي لوما كبيرا من القيادة السياسية  كم اتهموه بالشيخوخة والاختراق والفشل.. وكانت عملية الهروب بمثابة الهدية التي مُنِحت للأمن القومي لتجسيد الجهاز البديل الاكثر أمناً من جهاز الامن السياسي الذي باتت تطارده اتهامات الاختراق "امن الجدة" وعدم الجاهزية وعدم قدرته على القيام بمهمته كسياج أمني لسيادة الجمهورية اليمنية.

نشأة جهاز الامن القومي

يرى التقري الاستراتيجي اليمني 2009م الصادر عن المركز اليمني للدراسات الاستراتيجية-ان جهاز الامن القومي جاء لتحقيق (غاية):تعزيز نفوذ الجيل الثاني من ابناء(القيادة السياسية)يعني شبكات النفوذ الخاصة بالمخلوع صالح.. لذا نراه اسند فعليا لعمار محمد عبدالله صالح نجل اخ علي عبدالله صالح. كما جاء تأسيسه ايضا لمساعدة الامريكان ﻻبقاء اليمنيين تحت الرقابة الدائمة.

وقد حرصت الولايات المتحدة الامريكية على بناء جهاز الامن القومي بهيكلية رفيعة تمكنه من تحقيق غايتين:  الاولى مرحلية وتتخلص في سحب البساط من الامن السياسي والثانية مستقبلية تتلخص في تحويل الامن القومي الى قائد مباشر لمفاصل الدولة اليمنية وموجه لمسارها السياسي(وقد لوحظ ذلك واتضح اكثر خلال تسليم مؤسسات الدولة بما فيها الوزارات لمليشيات الحوثي وصالح في العاصمة صنعاء وبقية المحافظات في 21سبتمبر2014م).

فالأمن القومي يمثل ذراعا معلوماتيا في حين تمثل قوات مكافحة الارهاب ذراعا ميدانيا.. وكان هناك سببا ثانويا لإنشاء جهاز الامن القومي من حيث الظاهر- هو قضية القاعدة التي يدعيها "صالح"-لكن المخفي ان جهاز الامن القومي في اليمن يعتبر الجهاز الاول لجمع المعلومات للاستخبارات الامريكية.. فقد سمح "صالح" للأمريكان بفتح(13)مكتبا للمخابرات الفدرالية الامريكية تحت ذريعة مكافحة الارهاب.. فيما يرجح الخبراء ان اكثر التفجيرات بالقرب من السفارة الامريكية في صنعاء وعمليات الاغتيالات  لها اجندة من الامن القومي اليمني ومكتب التحقيق الفيدرالي الامريكي.

 الامن السياسي

يعتبر جهاز الامن السياسي مؤسسة مناط بها حفظ السيادة السياسية والامنية للبلد في الداخل والخارج.. هذا من حيث المبدأ المؤسسي وجهاز يهتم بجمع المعلومات وتحليلها والوصول الى نتائج تمد صانع القرار في اليمن.

هذا الجهاز كما يصفه البعض كان له دور في تجنيب اليمن العديد من المشكلات والازمات خلال الفترات الزمنية السابقة. بغض النظر عن بعض الممارسات سواء كانت الفردية او الفئوية التي ارتبطت بجهاز الامن السياسي والتي اصبحت تهما تلاحقهم على المدى والزمان في الفترة الاخيرة قبل اختراقه وتسليمه للحوثيين في 2014م.

وصل المخلوع صالح ال  نتيجة ان جهاز الامن السياسي في نظره لم يعد صالح.. فالحصول على المعلومة اصبح له منافذ وقنوات عديدة واجندة مفتوحة واللجوء الى اشخاص بعينهم اعتراف من "صالح" ان جهاز الامن السياسي فشل في تعليق الجرس في رقبة صالح فيما نجح آخرون!!

 

وهنا تبرز تساؤلات :هل كان انشاء جهاز الامن القومي بمثابة بدء الطور الثاني من سحب البساط من جهاز الامن السياسي؟ وهل كانت المشكلات والازمات المتلاحقة على البلد التي ظهرت على شكل نتوءات في الفترة الاخيرة دليلا واضحا على فجوة التكامل بين الجهازين؟ وما علاقة الامن القومي في عمليات تصفية واغتيال قيادات وضباط الامن السياسي في محافظات حضرموت ومارب وابين وعدن وغيرها من المحافظات؟ هل تشاكل الصراع في المواقف و الروئ وغلب عليه(الفعل) بين الجهازين؟ هذه اسئلة واقعية تبحث لها عن اجوبة في دهاليز الجهازين!!

من جهة اخرى يمكن القول ان "صالح" استطاع افشال جهاز الامن السياسي كمؤسسة لها طموحها المستقبلي في اعداد وتخصيص خبراء في كافة المجالات الاستخباراتية(وتحوله الى مؤسسة احترافية)وكمؤسسة خدمية يعول عليها في خدمة البلد.. عوضاً عن وصوله الى مؤسسة لهل كيان اقليمي ودولي.. كما استطاع "صالح" ان يشِغل الامن السياسي خلال السنوات التي سبقت الثورة الشبابية الشعبية السلمية في قضايا هامشية(متابعة طلاب الجامعات ذوي النيول السياسية-واشعال جذوة التشطير في الجنوب)فكما يخبرني احد قيادات المشترك في احدى المحافظات الجنوبية ان اول من رفع علم الانفصال في تلك المحافظة في2006 قبل مولد الحراك الجنوبي انه ضابط برتبة مقدم في الامن السياسي ينتمي الى احدى المحافظات الشمالية.

هذه لقضايا والنقاط تفتح الباب امام العديد من التساؤلات مجددا حول اخلاقية ومهنية ووطنية وجاهزية (جهاز الامن السياسي)،فالاتجاه المغاير في العمل المخابراتي يعني(ما لا يُشرب يُسكب)..عندها يجنح الفصيل المخابراتي الى افتعال الازمات والمشكلات ليلفت نظر القيادة له حتى يحافظ على وجوده في عالم صناعة القرار.. وقد تلجأ بعض القيادات المخابراتية الى تشكيل جهاز مخابراتي آخر يكون بمثابة جهاز خلفي يتبعها شخصيا كنوع من اخضاع صانع القرار السياسي.

صراع القوى للسيطرة على لدولة ولعبة القاعدة

يمكن القول ان القوى الطامحة والجديدة في كلا الجهازين(القومي والسياسي)وما يحاط بهما من شبكات نفوذ ومصالح قد وسعت من حجم(الافتراق) وعدم التكامل والاندماج الموجه الذي يتماشى مع مصلحة اليمن، واكتفى كل جهاز ان يعمل وفق اجندته الخاصة ويقر نهجه الخاص.. لتتحول اليمن الى ساحة للصراعات والتصفيات السياسية والتخلص من الفاعلين السياسيين داخل منطقة الصراع والقرار تزامن هذا مع محاربة المخلوع صالح لأي بوادر للمشروع الوطني مشروع الدولة.

فالأمن القومي بالدعم الامريكي(الدبلوماسي والفني والمالي)سعى الى سحب البساط من الامن السياسي وكذا تثبيت نفسه في الحراك الاجتماعي.. وما عملية سحب السلاح من المجتمع اليمني خاصة مناطق تواجد القبائل  الا دليل ذلك اذ قاموا بشراء السلاح في مناطق القوة (سياج صنعاء وضواحيها)بما يقارب 10 مليارات ريال كان الهدف من شرائه هو اضعاف نفوذ القبائل وبعض القوى والاجندة المتواجدة في الساحة بالإضافة الى اضعافها بسحب بساط الدولة ب6حروب متواصلة في صعدة تتسع معها سيطرة الدولة ويتمدد نفوذ الحوثيين.. وكان يهدف "صالح" من ذلك امرين سريان المشكلات المتزامنة واضعاف القبائل والحصول على القوة لتمرير مشروع التوريث والامر الثاني مستقبلي تحقق قفي 2014م وهو في حال فشل التوريث يتم تمكين جماعة الحوثي المسلحة من الدولة.

تصاعدت حدة الصراع بين كلا الجهازين القومي والسياسي وما ظهر على السطح من صراع كان نتاج التطلع الى الموقع الاستراتيجي  والاستخباراتي الاول.. مما يعني ان كل الاطراف كانت تريد ان تثبت فاعليتها واخلاصها حتى لو كلفهما ذلك تدمير اليمن.. وربما انتقل التنافس الى مد الاقليم بالمعلومات الدبلوماسية والامنية المهمة.. خاصة تلك المعلومات المتعلقة بالقاعدة ومكافحة الارهاب التي اخذت تتزايد اكثر من اي وقت مضى.

ادار جهاز الامن القومي خلايا لما يسمى بتنظيم القاعدة في اليمن واشرف على تمويلها وفقا لما تحدث به"المخبر" لقناة الجزيرة

على الرغم مما حصل عليه جهاز الامن القومي من امتيازات مالية وتقنية وتدريبات استخباراتية من الولايات المتحدة الامريكية الا ان جهاز الامن السياسي قد ادرك  مقدار تأثير ذلك الدعم على وجوده في الساحة. وربما كان قد عزز وجودة ولو بشكل رمزي حتى يكون حاضرا في قلب القرار السياسي ولم يكتفي الجلوس في مقعد المتفرجين وقد ملا فراغه الهامشي  بمسميات اخرى وجهود جديدة في مساحة(الكون).

مصادر مؤكدة تقول ان جهاز الامن السياسي ايضا قام بعملية تجديد في جنوده وضم الى صفه العديد من الخبراء وخريجي الجامعات من ذوي التخصصات العلمية من التيار الهاشمي في منتصف 2011م وهذا ما يؤكد لنا ان كلا الجهازين القومي والسياسي  قد اتقنا لعبة تسخير النسيج الاجتماعي في تحقيق رغباتهما حتى وان كلفهما ذلك تسليم الدولة الى جماعة العنف وحجز مقعديهما .

الأكثر زيارة