ماوراء تكثيف الولايات المتحدة ضرباتها الجوية ضد تنظيم القاعدة جنوب اليمن
قبل 2 سنة, 7 شهر
2016-03-30ظ… الساعة 11:07

التغيير - بدر الشرفي:

بدأت الولايات المتحدة بتكثيف ضرباتها الجوية ضد عناصر تنظيم القاعدة في جنوب اليمن خلال شهر مارس الجاري مستخدمة طائرات بدون طيار بعد ان كانت اوقفت ضرباتها بشكل كبير جدا الا من بعض الضربات لقيادات في التنظيم خلال العام الماضي وبالتحديد منذ بدء التحالف بقيادة السعودية الحرب على اليمن في 26 مارس العام الماضي.

ففي يوم الاربعاء 23 مارس الجاري أعلن البنتاغون على لسان المتحدث بيتر كوك بأن الجيش الأمريكي نفذ غارة جوية استهدفت معسكر تدريبي لتنظيم القاعدة يستخدم لشن هجمات واسعة ضد المصالح الامريكية أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات من عناصر التنظيم في المكلا عاصمه حضرموت.

ونفذت كذلك الأحد طائرة أمريكية بدون طيار غارة جوية مستهدفة مركز قيادة تابع لتنظيم القاعدة بمدينة زنجبار عاصمة محافظة أبين جنوب اليمن خلفت عدد من القتلى والجرحى في صفوف التنظيم.

وتعتبر هذه الغارة الثانية خلال اقل من اسبوع مما يدل على مرحلة جديدة من حيث استهداف تنظيم القاعدة فرع جزيرة العرب والذي يعتبر من أخطر وأنشط فروع التنظيم في العالم بحسب الاستخبارات الامريكية.

ويبدو من إعلان البنتاغون تبنيه للضربة الاولى في المكلا وهذه حالة نادرة تدل على مؤشر تصعيدي من قبل الولايات المتحدة لتكثيف الضربات وإستهداف عناصر القاعدة في اليمن وتحديدا جنوب اليمن في الايام القادمة بشكل مستمر بعد ادراك الولايات المتحدة بأن توسع التنظيم خلال العام الماضي وأثناء الحرب التي تقودها السعودية على اليمن والمدعومة أمريكيا بات يشكل خطرا كبيرا على السلم والأمن الدوليين وعلى رأسها الولايات المتحدة التي يعتبرها تنظيم القاعدة العدو الاول بالنسبة له بعد أحداث 11 سبتمبر ايلول2001 في نيويورك .

ويرى محللون بأن الولايات المتحدة أخطأت بدعمها للسعودية في حربها على اليمن التي أدت إلى توسع التنظيمات الارهابية بشكل كبير وعلى رأسها تنظيمي (القاعدة ، داعش) في أكثر من محافظة في جنوب اليمن وبات التنظيم يسيطر سيطرة تامة على مدن ومديريات بعدة محافظات جنوب اليمن وإحكامه على منافذ بحرية وموانئ استراتيجية منها ميناء المكلا الاستراتيجي والساحل الجنوبي من المكلا إلى أبين وتعتبر موارد ميناء المكلا هي الداعم الاقتصادي للتنظيم الذي يقوم من خلاله بدعم بقية فروعه في المحافظات الجنوبية وبالتالي فإن التحالف بقيادة السعودية المدعوم أمريكيا هو المسئول الرئيسي عن انتشار تلك التنظيمات بشكل كبير مما جعل الولايات المتحدة مسئولة بشكل مباشر بحسب تقارير ومحللين ومسئولين غربيين وامريكيين.

وكانت صحيفة انتليجنس ويكلي الاستخباراتية الأمريكية ذكرت في تقرير لعملائها في الأونة الأخيرة بأن تنظيم القاعدة إستغل الفراغ الامني المستمر وغياب مؤسسات الدولة الفعالة ونصب نفسه بأنه الفاعل والمسيطر في معظم مناطق جنوب اليمن .

أما الكاتب والمؤلف الامريكي جوناثان مارشال في تقرير عنونه “كيف ساعدت الولايات المتحدة تنظيم القاعدة على التوسع في اليمن” بموقع كونسورتيوم الامريكي قائلا “إن تدخلاتنا في الحروب الاهلية دائما ماتعود بالضرر على الولايات المتحدة”.

وأوضح بأن واشنطن لا يمكنها بسهولة تجاهل التجدد السريع والمزدهر لفرع تنظيم القاعدة الخطير بسبب الفوضى التي خلقتها السعودية منذ غزوها اليمن للسيطرة على اجزاء كبيرة من جنوبه..مؤكدا بأن الولايات المتحدة الامريكية نجحت في مساعدة القاعدة على الازدهار والتوسع في الاراضي اليمنية بفضل دعم السعوديين وحلفائهم.

 وبعد عام من الحرب على اليمن وانتشار القاعدة بدأت الانتقادات من خلال الصحف الامريكية والاوربية محملة الولايات المتحدة المسئولية عن توسع تلك التنظيمات في ظل الحرب على اليمن وبدأت اصوات مرتبطة بدوائر القرار في واشنطن بالتكلم عن الخطر الذي بات يشكله تنظيم القاعدة في جزيرة العرب محملين حكومة اوباما المسئولية وأنها لم تقم بدور أكبر في منع توسع القاعدة في اليمن.

 ومن هذا المنطلق باتت الولايات المتحدة مقتنعة بأنها لم تعد تستطيع التغاضي أكثر عن توسع تلك التنظيمات وان عليها التحرك بشكل سريع وعاجل وبعد ان أدركت بأن التحالف بقيادة السعودية لايستطيع أن يؤمن أي محافظة من المحافظات جنوب اليمن والتي يدعي التحالف بأنها تحت سيطرته فخلال عام من الحرب زادت الهجمات الارهابية والاغتيالات بشكل كبير حتى أن التحالف لم يسلم من تلك الهجمات التي اعلن تبنيها تنظيم داعش والتي كان أخرها مساء الجمعة الماضية 25 مارس الجاري حيث اعلن تنظيم داعش مسؤليته عن الهجمات التي استهدفت مقر تابع لقوات التحالف بمدينة عدن جنوب اليمن.

وذكرت صحيفة الاندبندنت البريطانية عن معلومات تؤكد بأن القاعدة في جنوب اليمن أسقطت مقاتلة اماراتية من نوع ميراج أعلنت دولة الامارات بأن سبب سقوط الطائرة خلل فني.

وقد شكك السيناتور كريس مافي عضو مجلس الشيوخ الأمريكي وعضو لجنة العلاقات الخارجية في الذكرى الأولى للحرب على اليمن في دور امريكا في الحرب المدمرة.. مؤكدا بأن تورط الولايات المتحدة في اليمن يثير المزيد من الارهاب.

وقال في تدوينة على صفحته تناولتها وسائل اعلامية بأن على الولايات المتحدة الانخراط في العمليات العسكرية التي تعزز من الأمن القومي للولايات المتحدة.

ومن هنا نستطيع القول بأن توسع تلك التنظيمات الارهابية بسبب الحرب على اليمن كان أحد وأهم العوامل الرئيسية للتحرك باتجاه وقف الحرب السعودية على اليمن مما جعل واشنطن وإلى جانبها روسيا ودول أوربية تمارس الضغط على السعودية وحلفائها بوقف الحرب التي إتضح بعد مرور عام من الخراب والتدمير وارتفاع عدد الضحايا والوضع الانساني المتردي أنها لم تحقق شيئا من ما سعت السعودية الى تحقيقه وباتت التنظيمات الارهابية (القاعدة ، داعش) ابرز المستفيدين وأن الشعب اليمن هو الخاسر الاكبر والوحيد.

ومع اقتراب الحرب من نهايتها حيث أعلن المبعوث الاممي لليمن اسماعيل ولد الشيخ عن اتفاق لوقف اطلاق النار يبدأ من 10 ابريل القادم وعن معلومات تؤكد بأن الولايات المتحدة كان لها دور بارز في التوصل لاتفاق وقف الحرب يبدو انها بدأت بتأسيس مرحلة حرب جديدة تحت عنوان مكافحة الارهاب والتصدي لتوسع القاعدة وداعش في اليمن وما إعلان وزارة الدفاع الامريكية وتكثيف الضربات الجوية بالطائرات بدون طيار ضد عناصر القاعدة إنما يوحي برسالة عن المرحلة القادمة بعد وقف الحرب وبان حرب جديدة بدأت فصولها بالظهور وأن اليمن قادم على حرب لابد من دخولها .

وهذا ماستكشفه الايام القادمة من خلال وقف الحرب على اليمن وعن دور الاطراف اليمنية الذي ستقود المرحلة الانتقالية وكذلك الدور التي ستلعبه الولايات المتحدة وهل سيكون للتحالف بقيادة السعودية دور في الحرب القادمة ضد الارهاب.

نقلا عن صحيفة "عرب نوردن" النرويجية

 لمتابعة قناة التغيير نت على تيلجيرام

https://telegram.me/altagheernet

الأكثر زيارة