الأعزاء جميعا... خالص الود*
قبل 11 سنة, 10 يوم
2007-11-05ظ… الساعة 02:20
التغيير ـ حبيب عبد الرب سروري ربما تعرفوه، وربما لا! منصور راجح جُرحٌ عمره ربع قرن! شاعر وكاتب قضّى 15 سنة من حياته في سجون الصالح، من 1983 حتى 1998! ودّعه في مطار صنعاء عند خروجه من السجن إلى المطار مباشرة عبد الباري طاهر، عبد العزيز السقاف وسبعة سفراء أجانب، واستقبله في مطار اوسلو حال وصوله كبار الكتاب والوزراء النرويجيين في مؤتمر
صحفي شهير!
لولا الضغط الدولي حينها لمن أُسمي أنذاك "مانديلا اليمن" (منظمة العفو الدولية، الجمعية الأوربية، كتاب وأشخاص دوليون كبار (بينهم دانيل ميتران التي ارسلت اكثر من رسالة رسمية...)، لولا مدارس اوربا وكندا وامريكا التي حرَّكت اطفالها لكتابة رسائل وصلت بالآلاف، لولا التدخلات الباسلة لعمر الجاوي، دماج... ومنظمات حقوق الانسان اليمنية: أمل الباشا، عزالدين أحمد سعيد... لولا كل الأصوات التي أعتذر لعدم ذكرها هنا بالطبع، لولا كل ذلك لانتهى منصور في سجون الطغاة قبل دهر طبعاً...
أشكر من الأعماق من قال لي: "إذهب لزيارة منصور راجح وزوجته افراح في منفاهم الجميل في ستافنجر (غرب النرويج)! لم يزرهما يمني منذ منصور راجحوصولهما إياها!" ومن أضافت: "هما رمزٌ للبطولة والوفاء!".
حبيب سروريعدتُ للتو من زيارتهما، تلى ذلك يومان من التسكُّع اللذيذ في اوسلو!...
تهمني أشياء طفيفة، صغيرة جدا، لانهائية الصغر بالمقارنة بما عاناه منصور من تعذيب ووحشية (لكنها تُعذِّبه بشدّة مع ذلك)، منها:
1) بين خروجه من السجن ونقله إلى المطار مباشرة، بعد ليلة في المستشفى، لم يسمح لأحد زيارته: لم تعانقه أم، لم تحتضنه اخت، لم ير عابر سبيل من معارفه في الطريق لِيلوِّح له بالسلام، لم "يُعَرعر" له أحد...
2) قبل وصوله إلى النرويج: النقيض النموذجي لليمن بامتياز! (يصعب أن يوجد بلد بهذا العالم بامكانه ان يكون العكس الفيزيائي الدقيق لليمن أكثر من النرويج: أول دولة في قائمة التنمية البشرية، الأنهار والبحيرات والعيون تتفجَّر فيها في كل مكان، حتى بترولهم (الذي يُستخرج من تحت البحر) لا تُصرف مبيعاته لأحد!: يستخدم ك"هَكْبة" استثمارية للأجيال القادمة التي لن تعرف الثروة البترولية، في حين ان بترول ابويمن يباع وهو تحت الأرض قبل أن يتوجه، حسب المثل الشعبي الشهير، من "بير علي" إلى جيب علي...
.......
حاليا يشتغل منصور نصف وقته في مكتبة ستافنجر، والنصف الآخر في المدارس! تستضيفه مدارس النرويج والدنمارك وبعض دول اوربا ليتحدّث مع أطفالها عن التعذيب، الحرية، الطغاة، البطولة... يحيِّيه الناس ويبتسمون له في كل مكان!... يسعدُه ذلك إلى حدٍّ ما فقط! أو ربما لم يعد يسعده ذلك كثيراً الآن! لأنه منهمك بعدمِ فهمِ جرحِهِ الجذري، لغزِهِ الوجودي، الذي بدأ يوم سجنوه غداة زواجه من أفراح مباشرة! نعم، بعد يوم فقط من حفلة الزواج! قبل أن يحملوه مُجبرين بعد 15 سنة من ذلك إلى المطار مباشرة (دون أن "يُعرعر" له أحد! مهمٌّ جدّاً ذلك!)، تلتها عشرة سنوات من العزلة كلاجئ سياسيّ في مدينة صغيرة في الطرف الشمالي من الكرة الأرضية!...
اتساءل: متى سيطوف منصور مدارس اليمن ليحدِّث أطفالها عن جرائم الجلاد؟...
الأهم والأعجل: متى سيتم توثيق كل الرسائل والاحكام والتزويرات والمقالات الرائعة للدفاع عنه (لأبي بكر السقاف، عبدالباري طاهر، خالد سلمان... وكثيرين آخرين، ليعذروني إن لم أذكر اسماءهم هنا) وكذلك بالطبع مقالات صحفييّ الحاكم وكتَّابه الرسميين التي طالبت بقتله!... متى سيضع منصور ومنظمات حقوق الانسان كل ذلك، وكل ذكريات السجن وتفاصيلها الرهيبة، في أكثر من كتاب، في أكثر من موقع على انترنت؟... ليس هناك أهم ولا أعجل من ذلك في رأيي!
بانتظار ذلك لِنغمرهُ حبّاً وتفاعلاً وعناقا! كم يحتاج منصور وافراح إلى ذلك!...
حبيب
استدراك 1: صورة منصور التي توزعها منظمة العفو الدولية في كتيباتها وقوائمها، وبعض أعماله هنا: http://icorn.org/articles.php?var=7
استدراك 2: ايميل منصور:  [email protected] 
استدراك 3: ملحق مع هذا الايميل مقدمة مؤثرة لديوانه بالنرويجية للكاتب النرويجي اوجين شلجن...
 
*  المادة المنشورة عبارة عن أيميل من البروفيسور حبيب لعدد من الأصدقاء وليست مقالا ويمكن اعادة نشرها دون الاشارةا الى المصدر.
الأكثر زيارة
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص