بين النفي والوقائع.. أميركا.. اليمن.. العراق والإرهاب !
قبل 13 سنة, 11 شهر
2005-09-22ظ… الساعة 23:20
عرفات مدابش
خلال الأشهر الماضية من السنة الحالية وربما الأشهر الأخيرة من السنة الفائتة بدأنا نقرأ في الصحافة ما تيسر من المعلومات حول مقتل الشاب الفلاني أو مصرع الشاب اليمني العلاني في هجوم
أو عملية انتحارية في العراق.. و نشرت بعض الصحف المحلية أخبارا عن بعض تلك الحالات ومعظمها من عدن والحديدة ونشرت صور لبعض الشباب الذين يعلن عن استشهادهم أو انتحارهم في العراق ضد القوات الأجنبية و الأميركية على وجه الخصوص.! وكنا حينها نعتقد أننا في منأى عن مرمى مدافع الحرب على الإرهاب التي طالت ـ بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر ـ أفغانستان والعراق، لكننا في الواقع وجدنا أنفسنا ـ كيمن ـ نساهم، بعد السعوديين، في الأحداث الجارية في العراق.!
جل تلك الأحداث الدموية التي يشهدها العراق منذ أن حلت فيه القوات الأجنبية، لسنا ـ بلا شك ـ بعيدين عنها إلى الدرجة التي نتصور.. ففي الأمس القريب كنا نعتقد أننا ربما لم نستطع أن نمنع أي شاب ( إسلامي ) من الذهاب أو السفر خارج اليمن نظرا لقوانينا التي لا تمنع سفر المواطنين، خاصة أن كانوا في غير محل شبهة ولا يقصدون العراق تحديدا كي يوضعوا تحت المجهر، لكن أثبتت الأيام أن عددا لا بأس به من الشباب اليمني ذهب إلى العراق وشارك في حرب لا ناقة ولا جمل له فيها وربما لديه حرب أعظم واخطر واشد هنا في الداخل تركها وذهب ولم نعرف ـ وقبلنا أسرهم ـ أنهم قتلوا في العراق إلا عبر الصحافة المحلية والتي دائما ما تكرر نفس السيناريو: وهو أن شخصا ما اتصل من سوريا أو الأردن أو دولة عربية أخرى وابلغ أسرة الشاب الذي تقول الأسرة في اغلب الحالات إنه مفقود أو تعتقد انه سافر إلى دولة ما للدراسة، بأنه " استشهد " وهو الأمر الذي يعني أن هناك من يمول استقطاب الشباب الميالين للتدين والذين معظمهم في سني دراستهم الجامعية أو عاطلين عن العمل، و يقوم بإبلاغ أسرهم بمصرعهم..!
واليوم نجد بعض التقارير الصحفية التي تتحدث عن أن اليمن ودول أخرى في المنطقة تعد محطة لانتقال المقاتلين إلى العراق، وكلمة مقاتلين تحمل دلالات أكثر من كونهم " متطوعين " من الشباب الذين ربما سنطلق عليهم في اقرب الأوقات " مغرر بهم " ، فـ " مقاتلين " تعني أنهم متدربون و " محطة " تعني أن هناك محطات أخرى للاستقطاب وأخرى للتدريب وأخرى لمآرب أخرى وأخرى للتسلل إلى العراق واجتياز الحدود, ولعل بين " أخرى " الأخيرة سوريا التي تواجه حملة قوية من الإدارة الأميركية في الفترة الأخيرة لذات السبب!
و يعد هذا الطرح خطيرا للغاية وبالأخص عندما يكون اليمن الحليف المهم للولايات المتحدة في المنطقة في الحرب على الإرهاب، متهما بزعزعة ما تحاول واشنطن جعله مستقرا، وهو العراق، ومكمن الخطورة هو في أن اليمن الذي شمر عن ساعديه في مكافحة الإرهاب وتمكن من تحقيق نجاحات كثيرة لم تكن متوقعة ولم يشهد أي عملية إرهابية منذ نحو ثلاث سنوات، ويحظى بمساعدات أميركية وغربية في هذه الحرب بالعدة والعتاد والمال، يصبح في عشية وضحاها متهما بتهمة خطيرة كهذه! ، حتى ولو كانت مجرد " كلام جرايد "، لكننا نعرف جيدا أن " كلام الجرايد " هذا في أحيان كثيرة يكون تسريبات لأجهزة أمنية مهمة !!
وقد جاء النفي اليمني المقتضب اليوم على لسان " مصدر مسؤول " اليوم لما ورد في تلك التقارير الصحفية ليقول إن الموضوع وصل إلى حد لا يسكت عنه من قبل صنعاء لأن واشنطن بلا شك أغلقت نافذة التفاهم حول الموضوع وإلا لما اضطرت صنعاء للنفي الرسمي !
وللتدليل على وجود أمر مريب فيما يتعلق بهذا الأمر، لا بد لنا من العودة إلى الوراء قليلا، إلى الأسبوع المنصرم الذي نشرت فيه أنباء عن اعتقال قرابة العشرين شخصا من أنصار الجهاد الإسلامي اليمني في محافظة أبين والتحقيق معهم ـ بحضور محققين أميركيين من الإف بي آي ـ بشأن ترتيب بعضهم لسفر انتحاريين إلى العراق ومشاركة البعض الآخر في هجمات ضد القوات الأجنبية، ولازال ـ حتى هذه اللحظة ـ هؤلاء معتقلون ومضربون أيضا عن الطعام!
والخلاصة أن هذه القضية بحاجة إلى شفافية اكبر من الحكومة اليمنية مع الصحافة والحلفاء قبل أن تقوم بما ترى انه التزاما دوليا.. أو التخلي عن التزاماتها وتقوم بما تراه مناسبا للعروبة والإسلام..!
الأكثر زيارة
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص