ازمة الاقتصاد اليمني تتفاقم.. والأسعار تتضاعف
قبل 2 سنة, 5 شهر
2016-06-02ظ… الساعة 12:06

التغيير – صنعاء:

انتهت المغامرة الاقتصادية التي أقدم عليها التمرد الحوثي والمتمثلة في طباعة مائة مليار ریال يمني دون غطاء٬ بتدهور العملة اليمنية وارتفاع الأسعار بشكل كبير٬ وظهور جميع العلامات الدالة على انهيار الاقتصاد اليمني في أي لحظة قبل نهاية النصف الأول من العام الحالي. وأكدت مصادر مصرفية متطابقة «الشرق الأوسط» أمس٬ أن البنك المركزي اليمني طبع كميات كبيرة من الأوراق النقدية تشمل فئات ألف ریال و250 ريالا٬ ومائة ریال دون غطاء من النقدالأجنبي أو الذهب٬ لتغطية رواتب موظفي الدولة٬ وذلك تنفيًذا لأوامر الانقلاب الحوثي.

وأضافت أن هذه المرة الثانية التي يتم فيها اللجوء إلى إصدار كميات ضخمة من العملة دون غطاء٬ لتصل كمية النقد غير المغطى إلى نحو 190 في المائة من النقد المغطى٬ بعد أن تم إصدار 50 ملياًرا من العملة المحلية في نهاية أبريل (نيسان) الماضي٬ قبل أن تتم مضاعفة الكمية الأسبوع الماضي.

وأشارت إلى أن المشكلة التي يواجهها الاقتصاد اليمني حالًيا٬ ناتجة عن مخالفات مالية٬ أدت إلى إصدار ثلاث فئات من العملة المحلية٬ بقيمة وصلت إلى 50 مليارا دون غطاء٬ ما يعني أن الفئات النقدية الجديدة غير مصدرة٬ تضاف إلى الكميات المصدرة قبل نحو ستة أسابيع.

وبينت المصادر أن النقد نوعان٬ نقد مصدر ونقد غير مصدر٬ وأن النقد المصدر هو الذي لا بد من وجود تغطية له من الذهب أو العملات الصعبة٬ فيما النقد غير المصدر (غير مغطى) عبارة عن أوراق يدفع ثمن طباعتها فقط.

وتطرقت إلى أن الفئات الجديدة طبعت وصدرت في السوق منذ أسبوع٬ تضاف إلى كميات الشهر قبل الماضي٬ مؤكدة وجود نقد مسرب خارج القطاع المصرفي وصلت نسبته 190 في المائة٬ قياًسا بالمتوفر من العملة الرسمية الصادرة بغطاء.

وأوضحت أن كل البنوك المركزية لا بد أن يكون لديها احتياطي من النقد المطبوع غير المصدر٬ لكن لا يتم تصديره إلا بأمر من الحكومة ووفق إجراءات وسياسات نقدية بالغة الدقة.

وركزت على أن النتيجة الطبيعية لخروج هذا النقد غير المصدر من دون تغطية٬ حدوث عملية تضخم نقدي وتضخم في الأسعار٬ ما يعني أن التضخم مزدوج٬ على عكس التضخم العادي الذي يؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع فقط٬ أو انهيار العملة دون تغيير في السلع٬ في إشارة إلى أن ما حدث هو ارتفاع في أسعار السلع بالتزامن مع انهيار قوي للعملة.

وقالت المصادر إن الحوثي تصرف دون اكتراث بأمر الاقتصاد نتيجة عدم مراقبة البنك الدولي٬ حيث إن النظام الاقتصادي الدارج الآن يحمي نفسه بنفسه ويعمل عملية موازنة في السوق بقدر ما يوجد في الدولة من عملات صعبة٬ وهو ما لا تعيه سلطات الانقلاب في اليمن.

في هذه الأثناء٬ حذر خبراء اقتصاديون من انهيار وشيك للاقتصاد اليمني٬ بينما واصل الریال اليمني سقوطه بشكل سريع أمام العملات الأجنبية إلى أدنى مستوياته أمس٬ إذ بلغ سعر الدولار الواحد أكثر من 1.250 ریال يمني حسب التسعيرة الرسمية٬ ما أدى إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية٬ نتيجة إقدام التمرد الحوثي الذي يغتصب السلطة في صنعاء على إصدار مائة مليار ریال يمني من دون غطاء نقدي في غضون أسابيع معدودة.

إلى ذلك٬ قال الدكتور محمد حسين حلبوب الخبير في المالية والتداول النقدي لـ«الشرق الأوسط»٬ إن زيادة الطلب على الدولار جاءت لتلبية استيراد متطلبات رمضان٬ إضافة إلى تعثر مشاورات الكويت التي لم يكتب لها النجاح حتى الآن٬ نتيجة التعنت الحوثي الرافض لحقن الدماء.

ورأى أن الحل الجذري للأزمة الاقتصادية الخانقة التي يمر بها اليمن يكمن في استسلام قيادات التمرد الحوثي والمخلوع علي صالح لتجنيب اليمن المزيد من الكوارث الاقتصادية والإنسانية.

واستدرك بالقول إنه «يمكن في الفترة الراهنة أن يكون الحل المؤقت في وضع وديعة في البنك المركزي بفرع عدن للحفاظ على العملة٬ وتصحيح الأوضاع وإعادة تصدير النفط والغاز والأسماك وغيرها من المناطق المحررة٬ إضافة إلى الحصول على دعم مالي من مجموعة أصدقاء اليمن».

وتطرق إلى أن متوسط أسعار السلع الأساسية في اليمن ارتفع 56 في المائة في العام الحالي٬ فيما تصدرت قائمة الارتفاع اللحوم والغاز٬ لافًتا إلى أن نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في اليمن كان 1292 دولاًرا٬ قبل أن ينخفض حالًيا إلى 850 دولارا تقريًبا٬ وفقا لمعلومات البنك الدولي.

وفي السياق ذاته٬ عزا أحمد الشماخ الخبير الاقتصادي اليمني تراجع العملة المحلية اليمنية أمام الدولار٬ إلى عوامل عدة٬ أولها حالة الحرب والصراعات العسكرية والسياسية التي يمر بها اليمن والتي خلقت تشوهات في الجانب الاقتصادي٬ وانعكست سلًبا على مستوى معيشة المواطنين٬ إضافة إلى انخفاض الإيرادات.

وأضاف أن الحالة التي يمر بها اليمن تسببت في تآكل الاحتياط النقدي٬ وجعلت النفقات أكثر من الإيرادات٬ ليصل العجز المتراكم إلى مستويات مرتفعة تتجاوز 27 مليار دولار في العام الحالي٬ مشدًدا على أن الاقتصاد اليمني تحكمه السوق السوداء٬ أو ما يعرف بالاقتصاد الخفي.

لمتابعة قناة التغيير نت على تيلجيرام

https://telegram.me/altagheernet

 

 

الأكثر زيارة