صالح أول زعيم عربي يجري انتخابات حقيقية، الهزيمة فيها كانت واردة؟
قبل 12 سنة, 10 شهر
2007-01-07ظ… الساعة 20:28
بقلم: ابيغيل لافين - حدث في شهر سبتمبر من عام 2006م تطور غير مسبوق في الشرق الأوسط وهو إجراء الرئيس اليمني علي عبدالله صالح انتخابات تنافسية رئاسية حرة.
حيث كان بمقدور المرشحين تنظيم المهرجانات الجماهيرية والحملات الانتخابية التنافسية بكل حرية. كما مُنح كل مرشح من مرشحي الرئاسة المتنافسين الخمسة فترات زمنية متساوية من البث التلفزيوني المباشر. بالإضافة انه تم الترحيب بالصحافة والمراقبين الدوليين لمراقبة سير العملية الانتخابية في اليمن. وتعتبر هذه الخطوة التقدمية المحلية نحو الديمقراطية بمثابة تجربة سياسية هامة ستزود المنطقة بأنموذج لدولة عربية إسلامية ديمقراطية بشكل حقيقي ونقية من دون تدخل أميركي.
وبالطبع فقد فاز الرئيس. فباعتباره قضى ثاني أطول فترة رئاسية لدولة عربية بعد الرئيس الليبي معمر القذافي، ليس من المفاجئ انتخاب صالح لفترة رئاسية أخرى مدتها سبع سنوات. لكن المفاجئ وكما طرحته افتتاحية صحيفة يمن تايمز بعد انتهاء الانتخابات، أن اليمن شهدت "تغيير نسبة الــ 99% المعتاد عليها". حيث حصل صالح على نسبة 77.2% من إجمالي الأصوات فيما حصل أبرز منافسيه فيصل بن شملان على نسبة 21.8%. وهذا يناقض نتائج "الانتخابات" الرئاسية اليمنية السابقة حيث حصل صالح على 96% من الأصوات. أما "الانتخابات الحرة" التي أجريت مؤخرا في الشرق الأوسط فقد نتج عنها حصول الرؤساء على 88.6% في مصر و 94.5% في تونس. ويقول ليزلي كامبيل، رئيس برنامج الشرق الأوسط بالمعهد الديمقراطي الوطني والذي ساعد في مراقبة الانتخابات اليمنية، انه في انتخابات هذا العام كان مُدراء حملة الرئيس صالح "قلقين فعلاً. واعتقد انه كان من الصعب عليه كرئيس الحصول فقط على نسبة 70%. إن هذه الانتخابات لم تكن مجرد انتخابات استعراضية".
إلا أن الانتخابات اليمنية لم تكن منزهة من الأخطاء. فبعد فوز صالح، ادعى خصومه حدوث بعض المخالفات في المراكز الانتخابية وشراء للأصوات. كما توفي حوالي 51 شخصاً في مهرجان جماهيري خلال حملة صالح الانتخابية. غير أن مفوضية الاتحاد الأوروبي لمراقبة الانتخابات أعلنت أن الانتخابات كانت "عبارة عن تنافس سياسي حقيقي وحُر". ويضيف كامبيل قائلا:" وبينما لا يزال هناك مساحة كبيرة للتطور، الآن الانتخابات اليمنية صدمت دول الخليج الأخرى. فبعد مراقبة التطورات الديمقراطية مدة عشر سنوات في الشرق الأوسط، ربما تكون هذه أكثر الانتخابات أهمية حتى الآن. فهذه هي المرة الأولى التي يحدث أن يقوم فيها رئيس دولة عربية بخلق وضع تكون فيه الهزيمة محتملة، حتى وان كان احتمالا بعيدا. فحقيقة انه في مكان ما شعر حوالي عشرين إلى خمسة وعشرين في المائة من نسبة السكان بالحرية في انتخاب مرشح المعارضة أمر لا يصدق إلى حد ما.
إن الحملات الانتخابية الرئاسية الشديدة التي جرت في اليمن أمر شاذ في الشرق الأوسط، الذي تعتبر فيه فكرة أن يجري جنرال عسكري حكم لأكثر من ربع قرن حملة لإعادة انتخابه رفاهية بالنسبة للعديدين. لكن صالح أدار حملته بنشاط وقوة من اجل الحد من التهديد المتنامي لابن شملان، وهو عضو برلماني سابق له شعبية وشن حملته الانتخابية تحت شعار "رئيس من اجل اليمن لا يمن من اجل الرئيس". وقد ركز ابن شملان الذي رشح نفسه باسم أحزاب اللقاء المشترك، وهو تحالف يتكون من خمسة أحزاب من بينها جماعات إسلامية واشتراكية، في برنامجه الانتخابي على استقرار أسعار النفط ولامركزية السلطة. فيما حاول حزب صالح، المؤتمر الشعبي العام، تصوير الرئيس بـ "فارس العرب" و "محقق المعجزات الوطنية" الذي التزم بمحاربة الإرهاب والفساد.
لكن بعد ما يقارب ثلاثين عاما من التعرض للاتهامات بسوء إدارة الموارد النفطية اليمنية، لماذا قرر صالح إجراء انتخابات تنافسية الآن؟ إن العديد من القادة المستبدين يجرون انتخابات كمحاولة لتحسين صورتهم، لكن الانتخابات اليمنية لم تكن مجرد مسرحية سياسية. ففي مقابلة أجراها مراسل الجزيرة احمد منصور قبل أسبوع من الانتخابات، قال صالح:" أنا فخور لأنني أسست لهذه التجربة. وهي لم تُفرض عليّ. لم يفرضها أحد، ليس الشارع أو القوى السياسية أو الغرب أو الولايات المتحدة الأميركية".
إن الأسباب الكامنة وراء هذه الخطوة المتقدمة نحو الديمقراطية ذات جانبين. الأول، إن صالح أدرك أن لامركزية السلطة أمر ضروري لحكم سكان بلاده الذي لا يعتبر حكمهم أمراً سهلاً. فاليمن مجتمع قبلي، ذو مناطق جبلية تعتبر ملاجئ لعدد كبير من الجماعات المسلحة، بما فيها الميليشيات الإسلامية، التي وجد صالح أن السيطرة عليها تزداد صعوبة. وقد تأكد هذا التهديد الأمني قبل الانتخابات بخمسة أيام فقط، عندما أحبط ضباط الشرطة مجموعة انتحارية خططت لمهاجمة منشأتين نفطيتين في البلد. وواجه المسئولون في صنعاء أيضا حركة انفصالية من الجنوب الشيوعي، بالإضافة إلى بعض التوترات بين الأغلبية السنية والنخبة الشيعية. وربما تكون أفضل طريقة للسيطرة على هذا الاضطراب هي دمج الجماعات المختلفة في نظام سياسي تنافسي.
إما الجانب الثاني للتحول الديمقراطي فهو فقر اليمن الشديد. فهي تعتبر أفقر دولة في الشرق الأوسط، ويتوقع أن يجف احتياطيها النفطي الضئيل خلال العقود القادمة. إن اليمن تحتاج بشدة إلى المساعدات الخارجية والتي قام البنك الدولي وصندوق النقد الدولي بتقليصها ردا على فساد حكومة صالح. والقيام بجهود حقيقية لتحقيق الديمقراطية يمكن أن تؤدي إلى زيادة المساعدات الخارجية، والتي تعتبر أمرا أساسيا بالنسبة لسكان اليمن البالغ عددهم 21 مليون نسمة، يعيش نصفهم تقريبا تحت خط الفقر.
وبالنسبة لإدارة بوش، التي جعلت من نشر الديمقراطية الهدف الرئيسي في حربها على الإرهاب، فان اليمن تعتبر مذكرا لفاعلية الحوافز المالية. ويعتقد سكوت كاربينتر، نائب مساعد وزيرة الخارجية في مكتب شئون الشرق الأدنى، إن صالح يمضي في الإصلاحات الديمقراطية تجاوباً وبشكل جزئي على شروط مؤسسة تحدي الألفية. وتوفر المؤسسة التي أنشأتها إدارة بوش عام 2004م، مساعدات تنموية للدول التي تمارس "سياسات اجتماعية واقتصادية وسياسية موثوقة وحقيقية" بناءً على التقييمات السنوية. وقد أُلغيت أهلية اليمن للحصول على معونات المؤسسة عام 2005م بسبب عدم استيفائها لمتطلبات المؤسسة الستة عشر، والتي تتضمن "السيطرة على الفساد" و "السياسة المالية". ويؤكد كاربينتر انه وبينما مايزال أمام اليمن طريق طويل لتقطعه من اجل استيفاء شروط المؤسسة، إلا أن انتخابات عام 2006م، "ستعتبر تقدما حقيقيا ..... وسوف ترفع من مستواها" في تقييم المؤسسة القادم.
وعلى الرغم من أن انتخابات عام 2006م اليمنية شابها بعض العيوب، إلا أنها تعتبر أيضا دليلا على التقدم غير المسبوق نحو التحرر السياسي في الشرق الأوسط. فالإصلاحات في اليمن قد تكون حافزاً لأحداث تغيير في المنطقة بأكملها. ويتخيل ليزلي كامبيل من المعهد القومي الديمقراطي وضعا تقول فيه الدول الجارة لنفسها:" انظروا إلى اليمن.. إذا كان مقدور هذه الدولة الفقيرة إجراء انتخابات نزيهة حقاً" فلماذا لا نفعل ذلك نحن أيضا.
 
*صحيفة ستاندرد ويكلي الأسبوعية الأميركية/ترجمة: خديجة السنيدار
المصدر وحقوق الترجمة لـ  المؤتمر نت
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص