مايكل جاكسون... "ملك البوب" يعود في عيد مولده
قبل 2 سنة, 21 يوم
2016-08-29ظ… الساعة 16:42

التغيير – صنعاء:

 في يوم 29 أغسطس/ آب من كل سنة، يحتفل عشّاق مايكل جاكسون، في كل أنحاء العالم بعيد ميلاده. وعلى الرغم من رحيل جاكسون منذ أكثر من سبعة أعوام، إلا أن الاحتفالات بذكرى ميلاده لا تزال مستمرة حتى هذه السنة. وفي كل عام، تبتكر الجماهير أساليب جديدة، للتعبير عن عشقها له في هذه المناسبة. وفي هذه السنة، أنشئت أكثر من مبادرة على شبكة الإنترنت للاحتفال بعيد ميلاده. ولا يُعتبَر هذا الأمر غريباً، فجاكسون الذي لُقّب بملك البوب، ومطرب القرن، لا تزال شعبيته في أوجها رغم مضي هذه السنين.

لم يعش جاكسون سوى 51 سنة، فقد ولد سنة 1958 وتوفّي سنة 2009، إلا أن مسيرته الفنية امتدت نحو 45 سنة. بدأ جاكسون الغناء وهو في السادسة من عمره. وانطلق في مسيرته الفنية مع فرقة "جاكسون 5" التي شكّلها والده، جوزيف جاكسون، وسجلها رسمياً سنة 1962 باسم "جاكسون 3"، وكانت تضم ثلاثة من أبنائه، ولكنه غير اسمها بعد سنتين بسبب التحاق مايكل وأخيه مارلون بالفرقة. وفي سنة 1967، أصبح مايكل المغني الأساسي في الفرقة رغم أنه كان أصغر أعضائها. وفي سنة 1971، أطلق مايكل أول أغنية منفردة له بعنوان I want you back، واستطاع أن يحضر في قائمة "الأغاني الخمسة الأكثر استماعاً"، ودفع ذلك النقاد للتحدث عن مستقبله إذ كان لايزال في الثالثة عشرة من عمره، وشككوا باستمراره مع الفرقة. ورغم أنه لم ينفصل عن "جاكسون 5" حينها، إلا أنه أطلق أغنية مستقلة أخرى في العام التالي، إذ قدم سنة 1972 ثاني أغانيه المنفردة بعنوان Ben، وعلى الرغم من أن كلمات الأغنية كانت تتحدث عن قصة فأر صغير، إلا أن مجلة "الرولينغ ستونز" صنفت الأغنية باعتبارها أفضل أعمال مايكل جاكسون.

في سنة 1973، بدأت شعبية فرقة "جاكسون 5" تنهار، فعملت الفرقة على ألبوم Dancing machine الذي أطلِق بعد عام. وحققت الأغنية الرئيسية في الألبوم نجاحاً كبيراً، وذلك بسبب رقصات مايكل المميزة في الأغنية، ولكن ذلك لم يغير الأمر، فاضطرت الفرقة سنة 1975 للتوقيع مع شركة إنتاج جديدة "سي بي إس ريكوردس" التي سمحت لفرقة "جاكسون 5" أن تكتب أغانيها بنفسها. فكتب مايكل أول أغنية من كلماته بعنوانShake your body.

في عام 1978، تمت دعوة مايكل للعمل والتمثيل بجانب ديانا روس في الفيلم الغنائي The Wiz، ورغم أن الفيلم كان كارثة سينمائية، فتكلفته كانت 30 مليون دولار، أما الأرباح فلم تتخطَ 15 مليون دولار، إلا أنه كان السبب في إعادة مايكل للأضواء كفرد، وليس كجزء من فرقة "جاكسون 5". وأراد مايكل بعدها أن يسجل ألبوماً جديداً فردياً له وليس مع إخوته، وأشار إلى أنه يحتاج لمنتج للألبوم، وقام المنتج، كوينسي، بعرض خدماته. وصدر أول ألبوم مستقل لجاكسون سنة 1979، وحمل عنوان Off the wall. وتعاون جاكسون في الألبوم مع مغني "البيتلز"، بول ماكارتني، فنياً، وكتب بنفسه معظم الأغاني. وحقق الألبوم نجاحاً غريباً، فكان أول ألبوم توجد 4 أغان منه في المراكز العشرة الأولى سويةً، ومنهم أغنيتان وصلتا للمركز الأول، وهما: Don't Stop 'Til You Get Enough وRock With You.

نجاح تجربة جاكسون المنفردة لم تجعله يتخلى عن أخوته، فجال معهم بالجولات الترويجية لألبوماتهم حتى سنة 1982. وقام بالفترة ذاتها بتصوير فيلمه الثاني الذي حمل عنوان E.T، ونجح الفيلم نجاحاً غير مسبوق، وساهمت الأغاني التي سجلها جاكسون للفيلم بشهرته. وبعد إطلاق الفيلم بأسبوعين، أصدر جاكسون ألبوم Thriller الذي أدخله التاريخ من أوسع أبوابه. وتعاون جاكسون في الألبوم مع بول ماكارتني، وكذلك مع مغني الروك، إيدي فان هيلين، الذي لحن أغنية Beat it. واستطاع ألبوم Thriller أن يحطم كل الأرقام القياسية، إذ دخل جاكسون سنة 1984 موسوعة "غينيس" للأرقام القياسية كأكثر ألبوم مبيعاً في التاريخ، وبيعت منه 104 ملايين نسخة، ولم يستطع أحد أن يحطم هذا الرقم حتى اليوم. وفي نفس السنة، حصل جاكسون على 8 جوائز "غرامي"، وهو أكثر مغنّ حصل على جائزة "غرامي" في نفس السنة، وحصل أيضاً على 8 جوائز في حفل توزيع جوائز الأغاني الأميركية. ولكن أكبر إنجاز حققه جاكسون في ألبوم Thriller، هو إجبار قناة MTV التي كانت تتسم بالعنصرية ضد السود على عرض أغانيه، وفتح بعد ذلك باب الشهرة للمئات من المغنين السود.

النجاح الذي حققه جاكسون في ذلك الوقت سمح لأفكاره التي كان يقيدها المنتجون بالتحقق، فطرح أسلوباً جديداً في الفيديو كليب. وكان جاكسون يرى بأن الكليب يجب أن يكون قصة متكاملة، فيها حدث وعقدة وحل. واستطاعت كليباته أن تحقق أرباحاً كبيرة، إذ بيعت آلاف النسخ منها على أشرطة الفيديو. وتابع جاكسون خطاه بثبات ونجاح، ولكنه أثار منذ سنة 1987 الكثير من الجدل. فعندما طرح جاكسون ألبوم BAD، ظهر باللون الأبيض، على الرغم من أن لونه كان أسمر غامقاً في طفولته، فأثار بذلك الكثير من الشائعات العرقية. ولكن السبب وراء ذلك، يعود لمرض البهاق، وهو مرض جلدي يزول فيه اللون الطبيعي للجلد، وتتشكل بقع لونية فتبدو شديدة البياض. وفي منتصف الثمانينيات، انتشر المرض في جسم مايكل بنسبة 70 %، وأصبح اللون الأبيض أكثر من اللون الأصلي للبشرة، ما جعل مايكل يقوم بعملية إزاله ما تبقى من البقع السمراء في جسمه.

مع بداية الألفية الجديدة، أثيرت أيضاً ضد جاكسون العديد من الدعاوي الغريبة التي اتهمته بالتحرش بالأطفال، وسرّبت صور له مع أطفال على السرير. وأثر ذلك بشكل واضح على أسهمه الجماهيرية وعلى مبيعاته، ولكن التحقيقات لم تثبت شيئاً ضده. وعندما توفي سنة 2009، نتيجةً لجرعة زائدة بالدواء، نسي الجمهور القضايا العنصرية والأخلاقية التي ارتبطت باسمه، وحولوه لأيقونة في تاريخ الموسيقى.

المصدر : العربي الجديد