في عيد ميلادها الـ18.. حديث عن وحدة يمنية لا يخلو من كابوس " الانفصال"!
قبل 10 سنة, 6 شهر
2008-05-21ظ… الساعة 19:52
التغيير ـ الناس ـ عبد الله قطران:
 نهاية هذا الأسبوع سوف تمر علينا الذكرى الثامنة عشرة لإعلان الوحدة اليمنية المباركة في الثاني والعشرين من مايو1990م، ذلكم اليوم المشهود الذي احتضنت فيه مدينة عدن لقاء تاريخيا للزعيمين الفريق علي عبدالله صالح والأستاذ علي سالم البيض، اللذان قاما ومن حولهما نخبة من القيادات والرموز اليمنية من الشطرين الموحدين برفع العلم الجديد لدولة الوحدة والإعلان رسمياً عن ميلاد الجمهورية اليمنية تحت قيادة مجلس جديد للرئاسة مكون من خمسة أعضاء تم التوافق حينها بين شريكي الوحدة على أن يتولى الرئيس علي عبدالله صالح منصب رئيس مجلس الرئاسة في حين يتولى الرئيس علي سالم البيض منصب نائب رئيس مجلس الرئاسة وضمّ المجلس في عضويته كلاً من الأستاذ سالم صالح محمد"من الجنوب" والأستاذ عبدالعزيز عبدالغني والقاضي المرحوم عبدالكريم العرشي"من الشمال"..
 
فترة انتقالية"مفخخة"!
 ما إن انتهت مراسيم إعلان الوحدة يوم الثاني والعشرين من مايو عام1990م حتى أعلن الحزبان الحاكمان شريكا الوحدة "المؤتمر الشعبي العام والحزب الاشتراكي اليمني"عن اتفاقهما على التقاسم مناصفة لحكومة ائتلافية برئاسة المهندس حيدر أبو بكر العطاس وبرلمان جديد معيّن بالتقاسم أيضاً يرأسه د.ياسين سعيد نعمان في إطار مرحلة انتقالية حددت مسبقاً في مشروع دستور دولة الوحدة بفترة ستة أشهر ثم جرى الاتفاق لاحقاً بين الحزبين الحاكمين على تمديدها إلى عامين ونصف العام..
 وخلال تلك الفترة الانتقالية عاشت البلاد حالة من التنافس المحموم بين الحزبين الحاكمين المؤتمر الشعبي العام والحزب الاشتراكي اليمني، وإن تخلّلتها أحياناً بعض مظاهر الاتفاق ومذكرات التفاهم والتنسيق التي كان الحزبان الحاكمان يعلنان عنها بين الفينة والأخرى للحد الذي طرحت في إحدى المرات فكرة اندماج الحزبين، إلا أن نقاط الخلاف والتباعد ومواقف الشكّ وعدم الثقة المتبادلين بينهما كانت هي الغالبة التي تطورت معها حدة المهاترات والحملات الإعلامية إلى درجة الغليان، وزاد من تأجيج الموقف بين الشريكين تلك السلسلة الغريبة من حوادث الاغتيالات وأعمال العنف الدموية التي طالت عدداً من رموز وقيادات الحزب الاشتراكي، إذْ شهدت تلك الفترة قرابة مائة وتسعين عملية وحادثة مختلفة تراوحت بين التصفية الجسدية ومحاولة الاغتيال واستهداف منازل ومكاتب قيادات وكوادر الحزب بتفجير العبوات الناسفة أو القصف عن بُعد وغير ذلك، قيّدت جميع تلك الحوادث حينها رسمياً ضد مجهول رغم أصوات الصراخ والاتهامات التي كان يطلقها الحزب عبر وسائل إعلامه وتصريحات قياداته..
 ورغم الأزمات المتتالية التي خيّمت على أجواء الفترة الانتقالية لدولة الوحدة طيلة ثلاثين شهراً، إلا أنه لم تخفف من وتيرتها الانتخابات النيابية الأولى في العهد الوحدوي التي جرت في أبريل من العام1993م، بل زادتها اشتعالاً وغلياناً خصوصاً وأن نتائج تلك الانتخابات أزاحت الحزب الاشتراكي إلى المركز الثالث في عدد المقاعد البرلمانية التي حصدها ولم تتجاوز56مقعداً، في حين حصل حزب التجمع اليمني للإصلاح المعارض والخصم اللدود حينها للحزب الاشتراكي على63مقعداً ليحتل المرتبة الثانية بعد المؤتمر الشعبي العام الذي جمع128مقعداً، فضلاً عن علاقة التحالف التي التي كانت قائمة بين المؤتمر والإصلاح وكانت توصف حينها بالإستراتيجية، وهو ما شكل ضربة موجعة للحزب الاشتراكي اليمني الذي سارع أمينه العام في ذلك الوقت علي سالم البيض إلى الإعلان عن رفض حزبه ما سماها محاولات الاستقواء بالأغلبية العددية والبرلمانية، ومن حينها اعتكف البيض في عدن وتصاعدت الأزمة لتصل بالأوضاع إلى الانفجار العسكري في حرب صيف 1994م التي أفرزت نتائجها واقعاً جديداً في البلاد كانت أبرز ملامحه خروج الحزب الاشتراكي من الساحة كقوة عسكرية وسياسية مؤثرة في صنع القرار، محمّلاً بعبء تورّط قيادته العليا ممثلة  بأمينه العام علي سالم البيض في قرار إعلان الانفصال من مقر إقامته في حضرموت، ذلك القرار سيء الصيت الذي يرى بعض المتابعين بأنه مثّل أحد الأسباب المباشرة في هزيمة الحزب الاشتراكي وتداعي القوة العسكرية الضخمة التي كان يسيطر عليها والتي لم يكن كثير من القادة العسكريين فيها ليوافقون على ذلك القرار الانفصالي المفاجئ في وقت كان كِلا الفريقين المتصارعين يتغنى بالوحدة بل ويحارب كل منهما الآخر تحت شعار الحفاظ على الوحدة اليمنية، وهو ما سهّل على قوات الرئيس صالح التي أطلق عليها رسمياً بقوات الوحدة والشرعية في بسط سيطرتها على كامل البلاد خلال فترة قياسية..
 
استقرار المنطقة أهم منجز للوحدة
 في الندوة التي نضمتها جامعة صنعاء الأسبوع الماضي بعنوان"الوحدة اليمنية ضمان الأمن والاستقرار" اعتبر نائب رئيس الوزراء وزير الدخلية اللواء الدكتور رشاد العليمي عملية تحقيق الوحدة اليمنية في الثاني والعشرين من مايو90م بأنها لم تكن استحقاقاً تاريخياً للشعب اليمني فحسب ولكنها مثلث ما أسماه إطاراً حقيقياً لعملية واسعة من الإصلاحيات السياسية والاقتصادية ، وأكد الوزير العليمي أنه قد تحققت بالوحدة ما وصفها أوسع عملية إصلاح سياسي في اليمن سواء من خلال تجسيد مبدأ التداول السلمي للسلطة وأجراء الانتخابات الحرة البرلمانية والرئاسية والمحلية أو من خلال أقامة المؤسسات الدستورية وتوسيع المشاركة الشعبية في صنع القرار ومشاركة المرآة وحرية الرأي والصحافة واحترام حقوق الإنسان، وأشار العليمي إلى أن من أهم ما حققته الوحدة اليمنية بالمعيار الاستراتيجي هو أنها تعتبر عامل استقرار هام للمنطقة كونها قضت على ما وصفها بؤرة توتر غير مريحة للمنطقة والعالم
ونوّه الدكتور العليمي إلى أن الوطن أصبح اليوم محاطا بما وصفه وعي أبنائه وإخلاصهم ووفائهم لمبادئ ثورتهم وتاريخهم النضالي، معتبراً بأن هذا هو ما يعزز الوحدة ويجعلها عامل أمن واستقرار على الدوام .
 
 
أتتِ الرياح بما لاتشتهي سفينة الوحدة!
 بالرغم من كون الوحدة اليمنية المباركة تعد بحد ذاتها هدفاً سامياً يستحق التضحية من أجله بالغالي والرخيص، وإنجازاً إستراتيجياً طالما حلم به وسعى إلى تحقيقه أبناء الشعب اليمني منذ عقود، وشمعة مضيئة أشعلها اليمنيون وسط ظلام حالك من التمزق العربي المعاصر..إلا أن البعض من السياسيين والمتابعين يرون في المقابل بأن ما تبع حرب صيف94م من نتائج وآثار بدأت بأعمال نهب وتدمير لمؤسسات وأراضي الجنوب، قد أظهر وجه وحدة22مايو السلمية التوافقية بصورة مشوّهة ومتقرّحة واستبدلها بالتوحيد القائم على الضمّ والإلحاق وممارسة سياسة التمييز والإقصاء والإلغاء في الجنوب الشريك الأساسي في الوحدة، وفقاً لما يذهب إليه رئيس الدائرة السياسية للإصلاح ورئيس اللجنة التنفيذية لأحزاب المشترك بمحافظة عدن/عبدالناصر باحبيب، الذي أشار إلى أن اليمنيون تمنوا أن تكون حرب94م آخر محطة لمعانات وآلام الوطن والمواطن، منوّها إلى أن " الفرصة كانت سانحة أمام السلطة بعد انتهاء حرب94م لإظهار حقيقة تمسكها بالوحدة من خلال إجراء مصالحة وطنية شاملة وإعادة بناء مؤسسات الدولة مدنية وعسكرية وأمنية على أسس وطنية تعمل على قيام دولة النظام والقانون، ولكن للأسف الشديد فإن عقلية الفيد وغرور الانتصار المزعوم هي التي سادت.."
 ويعتقد باحبيب بأن السلطة الحاكمة منذ حرب94م قد أفرغت دولة الوحدة من مضمونها الحقيقي واحتفظت بالعلم والنشيد الوطني فقط حيث أعادت السلطة كما يقول إنتاج نفسها في جميع المحطات الانتخابية نيابية ومحلية ورئاسية وبصورة مستنسخة لسلطة الجمهورية العربية اليمنية الشطرية والقائمة على التحالف القبلي..
إن الوحدة اليمنية كما يراها رئيس مشترك عدن هي ذلك الغائب الذي انتظرناه طويلاً وعقدنا عليه الآمال الطوال في العيش بأمن واستقرار وحرية وكرامة ومواطَنة متساوية، ولكن للأسف الشديد ينطبق علينا قول الشاعر العربي:ليس كل ما يتمناه المرء يدركه.. تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن!
 ويتابع رئيس مشترك عدن في حديثه لـ"الناس" بأن ما وصفه الأسلوب المتخلف في طريقة إدارة الخلافات والمشاكل التي حدثت في الفترة الانتقالية قد عكس حقيقة أن الوحدة اليمنية بقيمها ومبادئها السامية كانت أكبر من صانعيها، كما قال، متهماً قيادة - الشطر الشمالي- حينها "بتغليب المصالح الحزبية الضيقة على المصلحة الوطنية العليا وتغلبت عليها روح الأنانية والرغبة في الانفراد والاستحواذ على الثروة والسلطة مستقوية بأغلبيتها العددية والبرلمانية دون مراعاة لمشاعر الشريك الأساسي للوحدة ودون مراعاة حينها لحداثة التجربة الديمقراطية وحاجة الوحدة لمزيد من العناية والرعاية وتقديم التنازلات اللازمة لتحقيق ذلك على غرار التنازلات التي قدمتها قيادة"الشطر الجنوبي" عند قيام الوحدة المباركة، حيث تنازلوا عن دولة وعاصمة وقدموا ثلثي الأرض والثروة لدولة الوحدة الوليدة وتجشموا عناء الانتقال والسفر إلى صنعاء..".
 القيادي الإصلاحي باحبيب حمّل السلطة مسئولية ما دعاه تعريضها الوحدة الوطنية للأخطار والتمزق بسبب تقديمها المصالح الأنانية الضيقة على حساب المصالح الاستراتيجية الكبرى للوطن، مستشهداً على ذلك بأنه وبعدثمانية عشر عاماً على قيام الوحدة اليمنية وأوضاع الناس تسير من سيء إلى أسوأ ومعاناتهم تزداد عاماً بعد عام، بل وصل الأمر بالبعض كما يقول رئيس مشترك عدن إلى تحميل الوحدة اليمنية المباركة كل مساوئ وإخفاقات السلطة الحاكمة، مؤكداً بأن الوحدة منها براء كبراءة الذئب من دم ابن يعقوب- على حد تعبيره-..
ودعا باحبيب في هذا السياق إلى قيام مؤتمر وطني للإنقاذ يشارك فيه كافة الفعاليات السياسية والمدنية في البلد معتبراً ذلك بأنه بات حاجة ماسة للخروج من هذه الأزمة وحل مشاكل الوطن وفي مقدمتها كما يقول القضية الجنوبية كمدخل رئيس لحل كافة القضايا الوطنية وإعادة ما أسماه الروح إلى جسد الوحدة اليمنية وحدة22مايو 90م السلمية..مجدداً مطالبته بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين السياسيين وتقديم كل من شارك في قتل شهداء الحراك السلمي للمحاكمة العادلة..
 
السلطة تمارس "الانفصال" منذ94م!
من جانبه عضو اللجنة المركزية للحزب الاشتراكي اليمني والسكرتير الثاني لمنظمة الحزب في عدن" قاسم داوود" الذي يعتقد بأنه لا توجد أخطار تهدد الوحدة اليمنية اليوم، لكنه يرى في الوقت ذاته بأن الأخطار أصبحت بمثابة فعل ماضي،وأن تلك الأخطار سبق لها وأن أجهضت الوحدة كما قال في حرب94م التي ألْغت ما أسماها شراكة الجنوب وقواعد الشراكة والحوار والديمقراطية التي قامت عليها الوحدة، متهما من دعاها بالقوى التي نتجت عن تلك الحرب واستفردت بكل شيء حتى اليوم بأنها "قتلت مضمون الوحدة ومشروعها الوطني لصالح مشروعها الخاص" وبالتالي فإن" هذه القوى هي التي مارست الانفصال طوال سنوات ما بعد حرب94م وحتى اليوم وهي المسئولة عن انتكاسة المشروع الوطني وما تتعرض له البلاد اليوم من أزمات وحروب".. ويقول القيادي الإشتراكي قاسم داوود في حديثه لـ"الناس": كنا نتمنى أن نستقبل الذكرى الثامنة عشرة لقيام الجمهورية اليمنية ونحن نعيش في كنف الدولة العادلة المؤسسية القانونية وفي ظل رخاء وتطور اقتصاديا واجتماعيا وثقافياً غير أن شيئاً من ذلك لم يتحقق للأسف، وأردف قائلاً: لم نحصد سوى الحروب والإلغاء والتهميش ونهب الثروات وفشل التنمية وتسيّد الفساد والاستبداد وأخيراً الزجّ بمئات المناضلين وأصحاب الرأي من الفنانين والصحفيين والكتاب والمحامين والأدباء وأساتذة الجامعات وقيادات المجتمع المدني في سجون وزنازين السلطة، متسائلاً: أين نحن من أهداف الوحدة ومضامينها ومن هو المسئول عن انتكاسة المشروع الوحدوي وما آلت إليه أحوال البلاد والعباد اليوم؟!
الوحدة أقوى من الأخطار
 لا توجد أية أخطار من شأنها أن تهدد مستقبل الوحدة اليمنية باعتبار أن الوحدة باتت متجذرة في أعماق ووجدان أبناء اليمن جميعاً بمختلف مشاربهم ومناطقهم، وبالتالي فهي أقوى بكثير من أن يتهددها شعار غاضب هنا أو كلام نزق هناك.. ولعل هذا ما يذهب إليه رئيس منتدى التنمية الديمقراطية علي سيف حسن الذي يؤكد عدم وجود أية أخطار تتهدد الوحدة، وإنما يرى أن ثمة أخطار تهدد الاستقرار السياسي، مشيراً إلى أن الوحدة اليمنية باتت اليوم حقيقة أساسية من حقائق الواقع السياسي اليمني حيث لا يستطيع أحد اليوم أن يتخيل واقعاً يمنياً آخر..
 ويشير علي سيف حسن إلى أن هناك ما أسماها اجتهادات كثيرة تجعل الوحدة منتجة لللآثار الإيجابية المتوقعة منها والتي أعيقَ تواجدها خلال السنوات الماضية كما قال، مؤكداً بأن الظروف الحالية لا تهدد الوحدة وإنما تعيق إيجابيات الوحدة المتمثلة في الاندماج والتطور الاجتماعي.. وأعرب رئيس منتدى الديمقراطية عن تفاؤله بأن الوحدة أقوى مما وصفه" طيش البعض وغرور البعض الآخر" لأن الوحدة هي مشروع كل الناس ونتائجها الإيجابية حق لكل الناس، متهماً من دعاهم قلة قليلة تعمل على محاولة منع هذه الإيجابيات من الوصول إليها، مؤكداً بأن اليمن الموحد هو يمن منتج وفاعل إيجابي لليمنيين وللمنطقة، غير أن ما نشهده اليوم هو محاولة لجعل اليمن الموحد"يمن عاقر" لا يفيد أهله ولا يفيد الآخرين.. محاولة لجعل اليمن الموحد مجرد حاصل جمع شطرين بائسين شحيحين وليس حاصل اندماج وتزاوج شطرين ليكوّنا معاً كياناً واحدًا منتجاً مثمراً لأهله وللآخرين..!
 
الأكثر زيارة
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص