2008/05/29
  • استنكار واسع لما تعرض له .. الاديمي يغادر سجنه الطويل الى المستشفى
  • التغييرـ صنعاءـ عمار الاصبحي: أبدت العديد من الشخصيات الاجتماعية والحقوقية استنكارها لما تعرض له الاديمي في السجن من إهمال وتجاهل لحالته الصحية ..
    واصفة ذلك بالجريمة وانتهاك بشع للمواثيق والمعاهدات الدولية لحقوق الإنسان والتي التزمت بها اليمن أمام العالم  .. كما أعلنت تضامنها المطلق مع المقاول الاديمي حتى ينال التعويض الكامل عن الأضرار التي لحقت به خلال فترة سجنه غير القانوني والمعاملة اللا إنسانيه التي عاشها هناك  .
    عبد الباسط عبد الرب الاديمي يعد احد ضحايا العبث والظلم والفساد الذي تعددت صوره وأشكاله ..وصار قانوناً وعرفاً وعقداً اجتماعياً ..بل والمنجز الوحيد في هذا البلد .. فهذا المقاول المعروف ظل في السجن ست سنوات.
    الاديمي انتزع من بين أطفاله وأسرته في أغسطس 2002م ..وبحكم سنتين على ذمة حقوق خاصة وجد نفسه في السجن المركزي بصنعاء .. وكما هو معروف أن المقاول الاديمي قد تكبد الكثير من الخسائر عند تنفيذه العديد من المشاريع الحكومية .. فتراكمت عليه الديون واختطفته إلى السجن مفلساً عاجزاً عن الإيفاء بالتزاماته..,!
    ظل الاديمي سجيناً حتى انتهت مدة الحكم المحددة عليه ..وواضح انه قد ثبت عجز المذكور وإفلاسه ..حيث وان دخوله السجن يؤكد إفلاس الرجل وعدم مقدرته على إنقاذ حياته من جحيم السجن وويلاته .. إلا أن دخول الاديمي السجن وانقضاء المدة المحكوم عليه وثبوت إعساره لم يشفع له بالإفراج ومغادرة السجن ..!
    استمر كذلك بينما قدرته على الاحتمال بدأت تتضأل يوماً تلو أخرى ..فمرت السنوات الخمس وتضاعفت فترة سجنه وحالة اليأس والإحباط..والرجل مازال سجيناً.. فاحتلت جسده الأمراض وازدادت حالته الصحية سوءاً... حتى توالت عليه الجلطات  الدماغية ليصبح الاديمي هنا عاجزاً عن الحركة في حالة يرثى لها ..!
    من هنا بدأت صورة وحالة الاديمي تتصدر الصحف والمواقع الإخبارية ..واشتدت عمليات الضغط والشجب والاستنكار لبقائه هناك ..حتى تاريخ 10/11/2007م  فصدر حكم الإعسار بحق الاديمي .. ولكن ظل هناك مايقارب نصف سنه بعد صدور الحكم وحتى تاريخ 7/4/2008م فتم الإفراج عنه .. ليغادر الاديمي سجنه الطويل مشلولاً يحمل كتفه المخلوع وأمراض القلب والسكري والضغط و الكلى و...و...و...الخ متوجهاً إلى المستشفى .. فهو الآن يخضع لمتابعة أكثر من طبيب متخصص لا يعلم بان كتفه المشلول مخلوعاً.أيضا. فمؤخراً اتضح من خلال الاشعه إن كتف الاديمي الأيسر مخلوع .. فتفا جاء الجميع إلا إن الاديمي بدا متذكراً ومؤكداً انها نتيجة طبيعيه للعنف والعشوائية التي تجسدتا في مستوصف السجن كإسعاف أولي حينما شل جانبه الأيسر ...!
    بمرارة تحدث الاديمي عن أحوال  وأهوال السجن .. فعن الرعاية الصحية التي تلقاها هناك ..أكد انه خلال فترة سجنه الطويلة كانت كل التكاليف من علاج  وفحوصات ومصاريف الخروج من السجن إلى  المستشفى كلها كانت على حسابه الشخصي ..حيث أشار إلا انه لولا احتفاظه بعلاقات واسعة وأصدقاء كثر ساعدوه خلال تلك الفترة..ربما لكان الأمر مختلفاً ومخيفاً جداً ..!
    ولكنه أضاف قائلاً وعلامات الحزن ترتسم على وجهه ( رغم ذلك كانوا يرفضون بقائي تحت مراقبة أي طبيب أو رقودي في أي مستشفي لمتابعة الحالة مع إن تأكيدات الأطباء تشير إلى ضرورة خضوعي لعناية مركزه ..)
    كما تحدث الاديمي أيضاً عن الجلطة الدماغية الاخيره التي شلت جانبه الأيسر ..موكداً انها نتيجة للإهمال والمعاملة اللاانسانيه التي واجهها في مستوصف السجن حيث قال ..( دخلت بوابة مستوصف السجن مشياً على الأقدام ..اشكوا من ارتفاع ضغط الدم ..ولكن مساعد الطبيب المناوب هناك والمدعو ( خ . ش ) اخذ إبرة لاسيكس وهي المعروف انها لإدرار البول .. وضربها على جسدي ..ثم تركني وذهب لينام ..من هنا بدأت حالتي تتضاعف وتسوء .. حتى دخلت في غيبوبة لم أفق منها إلا صباح اليوم التالي ونصفي الأيسر خارج السيطرة مشلولاً أسير حبواً إلى الحمام ..) ..!
    هذا الرجل حقاً نجا باعجوبه حيث إن كل التقارير كانت تشير إلى خطورة حالته وضرورة خروجه من السجن ..ولو فقط إلى المستشفى لإنقاذ ماتبقى من حياته ..إلا إن الجميع تجاهلت حالة الاديمي ..فيقول موكداً ( لولا لطف ربي ورحمته لكنت في عداد الموتى ..) ..!
    وكما لم يستطيع الاديمي إخفاء قلقه البالغ عن الحالات المرضية المتواجدة في السجن ..في مناشدته للمنظمات الانسانيه والحقوقية والصحافة وكل الجهات المعنية ..تلمس قضايا السجناء وخاصة الحالات المرضية ..حيث أشار إلا إن ( البر وفيين ) أو ما يعرف عند السجناء بالحبة الحمراء هو العلاج الوحيد لكل الأمراض هناك ..)
    أبدا في الأخير شكره وتقديره للصحافة وهيئة الدفاع عن المعسرين متمنياً استمرارهم في عملهم الإنساني كما أضاف شكره الجزيل إلى كل من وقف بجانبه خلال فترة سجنه واختتم حديثه بالقول : انه لولا التحرك  والمتابعة المستمرة لحالته وقضيته ..لظل هناك حتى الموت ...!
    تم طباعة هذه الخبر من موقع التغيير نت www.al-tagheer.com - رابط الخبر: http://al-tagheer.com.com/news479.html