2018/02/09
  • أزمة التعليم في اليمن والسياسات المقترحة لمواجهتها
  • التغيير- صنعاء:

    يمر بلدنا اليمن بأزمة هي الأسوأ ،والأكثر تعقيدا في تاريخه المعاصر . فمنذ اندلاع الحرب الراهنة في 21سبتمبر 2014م تعرضت مؤسسات الدولة وقطاعاتها المختلفة لأضرار جسيمة أخرجت بعضها عن الخدمة وأصابت الأخرى بالتشظي وفقدان التوازن . تقول التقارير الدولية بأن اكثر من 50% من المؤسسات الحكومة أصبحت خارج الخدمة بعد تعرض بنيتها التحتية لأضرار مباشرة وانقطاع موظفيها عن العمل بسبب توقف مرتباتهم . فبحسب منظمة الامم المتحدة "يونيسيف" فان (1.25)مليون موظف حكومي فقدوا رواتبهم وباتوا دون دخل يذكر وسرح 70%من موظفي القطاع الخاص من اعمالهم .

    و في قطاع التعليم خلفت الحرب الراهنة أزمة تعليمية هي الأسوأ في تاريخ اليمن المعاصر و إحدى أضخم الأزمات التعليمية في منطقة الشرق الأوسط بعد سوريا .حيث وصل عدد التلاميذ المحرومين من مواصلة تعليمهم إلى (3.5) مليون مقارنة بـ(1.7) مليون قبل الحرب ، وتعرضت ثلث المدارس التعليمية لأضرار مختلفة نتيجة تعرضها للقصف المباشر أو بسبب استخدامها لأعمال عسكرية ، كما أدى توقف صرف مرتبات 70% من المعلمين إلى إغلاق آلاف المدارس وإلى تعثر عمل الجامعات والمعاهد الفنية والمهنية .

    في السياق ذاته خلفت التوترات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والأخلاقية إشكاليات تربوية معقدة يصعب حلها بشكل كامل بعيداً عن الحلول العامة للازمة اليمنية ككل. كما أن غياب سياسات تعليمية فاعلة و تشتت الاهتمامات المحلية والدولية بين الأزمات المختلفة يجعل أزمة التعليم أزمة منسية .

    في هذا التقرير الذي يصدره مركز الدراسات والإعلام التربوي بتمويل من مركز التدريب والبحوث للتنمية التابع لمحافظة تعز نحاول أن نقدم مقاربة للازمة التعليمية في سياق الأزمة العامة التي يمر بها اليمن ، وتحليل لأبرز الصعوبات التي تواجه التعليم  والخروج بتصور مقترح للسياسات الواجب القيام بها لتجاوز أزمته الراهنة  . وقد حرص معدو التقرير على مقاربة الادلة والأدبيات التي أنتجتها المنظمات الدولية لمواجهة الازمات التعليمية المختلفة إضافة الى مراعاته للقوانيين والمواثيق الدولية الداعمة للتعليم .

     

    السياق العام لازمة التعليم

    عمليا تخضع 80%من الاراضي اليمنية لسلطة الحكومة الشرعية وتشمل عشر محافظات هي: (عدن ،لحج ، أبين، الضالع ، شبوة،مأرب ،الجوف ، حضرموت، المهرة، سقطرى ) إضافة إلى أغلب مديريات محافظتي تعز ، والبيضاء ، فيما تسيطر جماعة الحوثي على بقية المحافظات و هي : (امانة العاصمة ،صنعاء ، عمران ،صعدة،حجة ، الحديدة ، ريمة ، المحويت ،اب ، ذمار )وبعض مديريات تعز والبيضاء وتخضعها لإدارتها . و يوضح الشكل رقم : 1-1 توزيع الطلبة ، والمعلمين ،و المدارس ، والمعاهد الفنية ،والجامعات في نطاق كل من الحكومة الشرعية والحوثيين لغاية ديسمبر 2017م.

    تحليل الوضع العام

    سياسيا : أفرزت الأوضاع السياسية الحالية عدد من الإشكاليات التربوي تمثلت بـ :"تداخل المعايير السياسية بالتربوية ، وحضور التوظيف السياسي و الايدلوجي مقابل ضعف في التنظم الاداري ، وغياب سياسات وخطط لمواجهة التحديات التربوية مقابل تنامي انتهاكات الحريات المهنية و الاكاديمية ، وضعف القدرة على الاستفادة من الدور المجتمعي وجهود المنظمات الدولية في دعم التعليم في ظل عجز السلطات التعليمية عن القيام بدورها.

    اقتصاديا : ادى تدهور الوضع الاقتصادي إلى عجز الحكومة عن تمويل التعليم ، وتوقف صرف مرتبات 70%من المعلمين ، و عجز أغلب الأسر عن توفير متطلبات التعليم لابنائها، فيما ذهبت التمويلات الدولية إلى قطاعات أخرى أكثر إلحاحا كالصحة والغذاء ، وبإغلاق أكثر المدارس الحكومية وتقطع الدراسة فيها تنامى اقبال الطلاب على التعليم الاهلي كبديل إجباري في ظل عجز الكثير منهم عن الايفاء بمتطلباته ، كما عجزت الادارات التعليمية على الموازنة بين استمرار التعليم والمحافظة على الحد الأدنى من المعايير الدولية للجودة.

    اجتماعيا :أدى نزوح وتهجير أكثر من 3.3 ملايين نسمة داخليا نصفهم من الطلبة الى خلق ضغوط متواصل على بعض المدارس ، وحرم كثير من الطلبة النازحين من مواصلة تعليمهم .كما انتجت الحرب وضعا أسريا غير متكيف انعكس على التحصيل العلمي للطلبة . واتسعت فجوة التعليم بين الذكور والإناث وبين الأسر الميسورة ماديا و المهمشة اجتماعيا.

    ثقافيا : مثلت نسبة الأمية المرتفعة التي تصل إلى 40% في ظل تسيد كثير من العادات والتقاليد الثقافية والدينية سياج مانع من تحقيق وعي مجتمعي لكثير من الاسر بأهمية استمرار ابناءها في التعليم ، فضلا عن أنه يعيق خلق فرص استجابة مجتمعية فاعلة لمواجهة تحديات التعليم. اضافة الى ذلك فقد اصبغ الخطاب السياسي بخطاب طائفي كانت المؤسسات التربوية والاعلامية ميدانه الاول ،وتحول التعليم من وسيلة لحماية الاطفال والشباب من الافكار المتطرفة واستقطاب الجماعات المسلحة إلى اداءة لتكريس كل ما هو سيء بالواقع وهو ما يتطلب من واضعي السياسات التربوية التفكير جيدا في كيفية تحقيق التربية على المواطنة في ظل الشحن الطائفي المتصاعد ،وكيفية تحقيق رقابة مجتمعية على التعليم في ظل غياب الرقابة الرسمية ، والتفكير في كيفية الاستفادة من وسائل الإعلام المختلفة وشبكات التواصل الاجتماعي لرفع الوعي المجتمعي بأهمية التعليم ، و للإسهام في حلول عملية لعجز الكتاب المدرسي وغياب المعلم .

    أخلاقيا : تؤدي أعمال العنف المتصاعدة وحالة الحرمان العاطفي بسبب فقدان أب أو قريب إضافة الى فقدان العمل الى تنامي ثقافة العنف المدرسي التي تبرز من خلال الاعتداءات المتكررة من الطلبة على زملائهم أو على معلميهم.  كما تدفع الاوضاع العامة الى  ارتفاع حدة العصبية و المناطقية والانتماءات الضيقة مقابل ضعف الهوية الوطنية وغياب ثقافة التعايش والحوار .

                                                  مؤشرات التعليم / التعليم العام

    31%

    من المدارس التي تعرضت لأضرار مباشرة وغير مباشرة

    70%

    من المعلمين لم يستلموا رواتبهم منذ سنتين

    30%

    من الطلبة نازحين ومهجرين داخلياً

    32

    حادثة اعتداء على المدارس أثناء الدوام الرسمي خلال العام 2017م

    1.5

    تلميذ حرموا من مواصلة التعليم منذ بداية الحرب وهو ما يرفع عدد الأطفال خارج المدرسة إلى (3.5) مليون

    عجز في الكتاب المدرسي

    تزايد الشحن الطائفي من خلال المنهج المدرسي والأنشطة المختلفة

    مؤشرات التعليم الجامعي والفني:

    توقف النفقات التشغيلية للجامعات والمعاهد

    تضرر 60% من المعاهد الفنية والمهنية

    تعرض الجامعات لأضرار مختلفة

    حرمان 600 طالب وطالبة في كلية الطب البشري بالحديدة من مواصلة التعليم بعد خروج كليتهم عن الخدمة

    هجرة 32% من الأكاديميين داخلياً وخارجياً

    خروج الجامعات اليمنية من التصنيفات الدولية للاعتماد الخارجي

    تزايد الانتهاكات للحريات الأكاديمية حيث سجلنا 11 حالة اعتداء مسلح على أكاديميين خلال 2017م

     

    إطار عمل السياسات المقترحة

    يعتمد إطار عمل السياسات المقترح اعتمادها في قطاعات التعليم الثلاثة (العام والفني والجامعي) على عشرة أهداف تراعي الاعتبارات التي خلفتها التوترات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والأخلاقية التي يمر بها البلد والمعايير الدولية للتعليم في حالة الطوارئ وتتوزع الأهداف العشرة على ثلاثة مراحل هي :

    1-إيقاف التدهور الحاصل في التعليم وتعزيز قدرة المؤسسات التربوية  على الاستمرار في أداء عملها .

    2- معالجة الإشكاليات التربوية وتجويد التعليم .

    3 -التعزيز الثقافي الشامل .

    أولاً : إيقاف التدهور وتعزيز قدرة المؤسسات التعليمية على الاستمرار بالعمل

    الهدف (1) تلبية الاحتياجات العاجلة للتعليم :

    1) إيجاد آلية عمل لتوفير رواتب موظفي التعليم  تسهم السلطات التعليمية والمنظمات الدولية فيها

    2) توفير الكتاب المدرسي والتغلب على العجز الحاصل من خلال التطبيقات الالكترونية .

    3) ربط المساعدات الإنسانية بالتعليم و تفعيل برنامج الغذاء من أجل التعليم .

    4) ترميم المدارس المتضررة جزئياً وفق خطة واضحة تراعي الكثافة الطلابية .

    5)توفير فصول دراسية بديلة .

    6) عقد مؤتمر للمانحين لتوفير الدعم الكافي .

    6) وضع آليات عملية لمتابعة الطلبة النازحين وضمان إدماجهم بالمدارس .

    الهدف (2) : الحد من الانتهاكات :

    1) الضغط بمختلف الوسائل على الأطراف المختلفة لإخلاء المدارس والمؤسسات التعليمية  .

    2) دعم قدرات الاتحادات الطلابية والنقابات التعليمية والأكاديمية ومجالس الآباء ومنظمات المجتمع المدني العاملة في التعليم للإسهام في الحد من انتهاكات التعليم .

    3) إنشاء مرصد تربوي لجمع البيانات والتقارير حول انتهاكات التعليم المختلفة  .

    4) إعداد حملة وطنية للتوعية بالقوانين الدولية الخاصة بحماية التعليم .

    5)بناء شراكة مع المؤسسات الإعلامية المختلفة للتوعية بالقضايا التربوية والتعليمية

    الهدف (3) : تعزيز قدرة الإدارات التربوية والمعلمين على العمل في الاوضاع الانتقالية :

    1) تطوير برنامج تدريبي للموجهين والإداريين والجهات ذات العلاقة يتضمن المعايير لدنيا للتعليم.

    2) وضع معايير تربوية لقبول المدرسين المتطوعين في التعليم وبرامج تدربية لتحسين أداءهم.

    3) وضع برامج تدريبية للمعلمين تركز على إدارة الصف والدعم النفسي .

    4) تعزيز دور نظم المعلومات على العمل في حالة الطوارئ .

    5) تدريب الادارات المدرسية في تطوير أدائها بما يعزيز التوجه نحو الإصلاح القائمة على المدرسة

    المجال الثاني / تعزيز قدرة النظام التعليمي على التدخلات الإيجابية :

    الهدف (1) : توحيد السياسات والرؤى :

    1) وضع أسس جديدة لإدارة التعليم تحول دون تحول الانقسام الحاصل في إدارة التعليم إلى سبب في توليد المشاكل والتحديات وتعقدها.

    2) تشكيل مجلس أعلى للتعليم يتولى وضع السياسات التعليمية ووضع الخطط الاستراتيجية وتوحيد وتوثيق الجهود بين قطاعات التعليم المختلفة .

    3) التوقف عن إحداث التغييرات الفنيه في النظام التربوي من شأنه أن يعزز الانقسام الحاصل .

    4) وضع آلية لتطوير الشراكة مع المنظمات الدولية والمحلية والمجمع المحلي

    5) تحسين البيانات والمعلومات وتوحيدها لضمان وضع خطط سليمة .

    6) وضع خطة استراتيجية لمواجهة التحديات تراعي البعدين القصير والطويل .

    الهدف (2) : تحليل المعوقات

    تحليل المعوقات الخارجية للتعليم في إطار العوامل المختلفة .

    تحليل معوقات التحاق الاطفال بالتعليم

    إعداد دراسة حول الاطفال النازحين وامكانية استمرارهم بالتعليم

     

    *صادر عن مركز الدراسات والإعلام التربوي

    اليمن – تعز

    فبراير -2018 م

    تحرير  :أحمد البحيري

    ...

    لمتابعة قناة التغيير نت على تيلجيرام

    https://telegram.me/altagheernet

    تم طباعة هذه الخبر من موقع التغيير نت www.al-tagheer.com - رابط الخبر: http://al-tagheer.com.com/news99708.html