توفي الرئيس اليمني السابق عبدربه منصور هادي في العاصمة السعودية الرياض صباح الخميس، بعد أن تدهورت حالته الصحية في الأيام الأخيرة، وفق ما أفاد به مصدر حكومي لـ"المصدر أونلاين". كان هادي يعاني من مشاكل في القلب لسنوات، وكان يتابع حالته الصحية في مستشفى بكليفلاند في الولايات المتحدة. توفي عن عمر يناهز 80 عاماً.
عبدربه منصور هادي، الذي وُلد في محافظة أبين عام 1945، يعد من أبرز الشخصيات اليمنية التي أثرت في المشهد السياسي والعسكري خلال العقود الثلاثة الماضية. شغل مناصب عسكرية عديدة قبل الوحدة اليمنية، بما في ذلك مواقع قيادية في سلاح المدرعات والإمداد والتموين. بعد الوحدة، أصبح قائداً لمحور البيضاء ثم وزيراً للدفاع أثناء حرب 1994، قبل أن يتولى منصب نائب الرئيس في أكتوبر من نفس العام.
برز اسم هادي على الساحة السياسية بشكل كبير بعد توقيع المبادرة الخليجية في 2011، التي نقلت السلطة من الرئيس السابق علي عبدالله صالح إليه كنائب له. انتُخب هادي رئيساً توافقياً لليمن في فبراير 2012، في محاولة لتجنب البلاد الانزلاق إلى الحرب الأهلية.
واجه هادي تحديات كبيرة خلال فترة رئاسته، منها إعادة هيكلة الجيش وإدارة مؤتمر الحوار الوطني. كما اضطر إلى التعامل مع نفوذ صالح المستمر وتصاعد قوة ميليشيا الحوثي، التي سيطرت على صنعاء في سبتمبر 2014 بدعم من إيران ونظام صالح.
في يناير 2015، قدم هادي استقالته بسبب سيطرة الحوثيين على مؤسسات الدولة، لكنه تراجع عنها لاحقاً عند وصوله إلى عدن. غادر هادي إلى السعودية مع تدخل التحالف العربي بقيادة الرياض في مارس 2015 دعماً للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.
في أبريل 2022، أعلن هادي نقل كامل صلاحياته إلى مجلس القيادة الرئاسي برئاسة رشاد العليمي، منهياً بذلك فترة طويلة من قيادته للبلاد. بعد نقل السلطة، قل ظهوره العلني، واقتصر على مناسبات قليلة مثل استقباله لأعضاء مجلس القيادة الرئاسي في رمضان 2023.
خلال مسيرته السياسية، انقسم اليمنيون حول إرث هادي؛ فقد اعتبره البعض قائد المرحلة الانتقالية الذي واجه ظروفاً استثنائية، بينما وجه آخرون له اللوم على انهيار مؤسسات الدولة وسقوطها في قبضة الحوثيين. ورغم المحاولات لإعادة بناء الدولة، واجه هادي تحديات وتعقيدات محلية وإقليمية ودولية.
ظل هادي في ذاكرة اليمنيين كشخصية عسكرية انتقلت إلى واجهة الحكم في فترة مضطربة من تاريخ اليمن، حيث ارتبطت سنوات حكمه بتعقيدات الحرب والانقسام والتدخلات الإقليمية.
