أثار مشروع "التفويض المرحلي" الذي تبنته وزارة الإدارة المحلية مؤخراً جدلاً كبيراً داخل أروقة الحكومة اليمنية، عقب مؤتمر الشراكة والتكامل بين الحكومة والسلطات المحلية الذي عُقد في عدن منتصف يونيو. وواجه المشروع اعتراضين رسميين من وزارتي المالية والتخطيط والتعاون الدولي على بعض جوانبه ونتائجه.

وكشفت المذكرات المتبادلة بين الوزارات الثلاث عن أن الخلاف يتجاوز مجرد مؤتمر حكومي أو توصيات معينة، ليشمل اختلافات في الرؤى بشأن إدارة المرحلة الحالية، والعلاقة بين الحكومة والسلطات المحلية، والمرجعية القانونية لتوزيع الصلاحيات والموارد.

سبق إطلاق المشروع مؤتمر صحفي وورش عمل واجتماعات مع شركاء دوليين، قدمت فيها وزارة الإدارة المحلية المشروع كحل للاختلالات الناجمة عن سنوات الحرب، وكمرحلة انتقالية نحو تمكين السلطات المحلية. في السابع من مايو، أعلن وزير الإدارة المحلية بدر باسلمة عن برنامج لمعالجة هذه الاختلالات، تضمن ورشتي عمل في عدن والمكلا، ومؤتمر وطني في يونيو لمناقشة القضايا المتعلقة بالصلاحيات والإيرادات.

انعقدت الورشة الأولى في عدن في العاشر والحادي عشر من مايو، وتلتها ورشة ثانية في المكلا في السابع عشر والثامن عشر من الشهر نفسه، حيث ناقشت أوجه الخلاف بين الحكومة والسلطات المحلية وآليات توزيع الإيرادات المحلية والتنسيق في المشاريع التنموية.

كما التقى وزير الإدارة المحلية بعثة الاتحاد الأوروبي في الثالث عشر من مايو، حيث ناقش تمويل المرحلة الأولى من الاستراتيجية الوطنية لتمكين السلطات المحلية، والتي سينفذها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. وطرح الوزير الأساس النظري للمشروع في مقالات نشرها على حساباته، موضحاً أن "التفويض التعاقدي" يمثل حلاً وسطاً بين المركزية واللامركزية.

جاء مؤتمر الشراكة والتكامل في عدن تتويجاً لهذا المسار، حيث ناقش الاختلالات في العلاقة بين الحكومة والسلطات المحلية، مثل تداخل الصلاحيات وضعف التنسيق المالي. وخلص المؤتمر إلى وثيقة ختامية تتضمن توصيات ومصفوفة تنفيذية.

لم تلبث الاعتراضات الرسمية أن ظهرت بعد المؤتمر، فقد رفعت وزارة المالية مذكرة إلى رئيس الوزراء تتضمن ملاحظات على مشروع "التفويض المرحلي"، مشيرة إلى عدم انسجام بعض المقترحات مع الإطار القانوني وبرنامج الإصلاحات المالية. وطالبت بإيقاف المقترحات التي تمس الإيرادات والسياسات المالية خارج الأطر القانونية.

من جهة أخرى، ركزت وزارة التخطيط والتعاون الدولي في مذكرتها على جوانب تتعلق بإدارة التعاون الدولي والمساعدات الخارجية، معتبرة أن بعض التوصيات تتداخل مع اختصاصاتها القانونية ولا تتوافق مع القوانين المنظمة للعلاقة بين الحكومة والجهات المانحة.