كشفت دراسة أكاديمية حديثة عن ظاهرة انتقال يمنيين إلى روسيا للمشاركة في الحرب الدائرة في أوكرانيا، مشيرة إلى أن هذه الظاهرة ليست مجرد حالات فردية، بل هي ناتجة عن تأثيرات الحرب اليمنية المستمرة منذ عام 2015، إضافة إلى الهشاشة الاقتصادية والاجتماعية. كما تلعب شبكات وساطة عابرة للحدود وارتفاع الطلب على القوى البشرية دوراً كبيراً في هذا الانتقال.

أبعاد معقدة وظروف الانتقال

تناولت الدراسة، التي أعدها الباحثان نجيب أحمد محمد وفيصل علي، ونُشرت في مجلة "البحوث الدولية متعددة التخصصات"، أبعاد هذه الظاهرة المعقدة. وأشارت إلى أن بعض اليمنيين انتقلوا إلى روسيا عبر مسارات متعددة، شملت عروض عمل وواجهات مدنية وشركات وساطة، قبل أن يجدوا أنفسهم في بيئات تدريبية أو عسكرية مرتبطة بالحرب في أوكرانيا.

وأوضحت الدراسة أن هذه الظاهرة برزت بشكل أوضح منذ منتصف عام 2024، حيث تحدثت تقارير حقوقية ووثائق دولية عن انتقال يمنيين إلى روسيا عبر قنوات غير واضحة، أحياناً تحت غطاء عروض عمل تتغير طبيعتها لاحقاً.

العوامل المؤثرة والشبكات العابرة للحدود

ترى الدراسة أن الحرب في اليمن أوجدت بيئة من الضعف الاقتصادي والاجتماعي، مما زاد من قابلية بعض الأفراد للاستقطاب. وفي الوقت نفسه، وفرت الحرب في أوكرانيا طلباً متزايداً على الموارد البشرية للمجهود العسكري. لكنها تحذر من اختزال الظاهرة في العامل الاقتصادي فقط، مشيرة إلى دور شبكات النقل والوسطاء وترتيبات التشغيل العابرة للحدود.

وتشير الدراسة إلى أن عمليات الاستقطاب تمت عبر واجهات مدنية وشركات ووسطاء محليين، وأن مسارات السفر تمر بعدة دول قبل الوصول إلى روسيا. وذكرت الدراسة أسماء شخصيات وشبكات وردت في تقارير، منها عبد الولي عبده حسن الجابري، الذي فُرضت عليه عقوبات أمريكية في مارس 2025.

التحديات والقيود القانونية

تضيف الدراسة أن بعض العروض التي تلقاها اليمنيون تضمنت وظائف مدنية أو أمنية برواتب مرتفعة، لكن طبيعة العمل لم تكن واضحة دائماً. كما تطرقت إلى صعوبات واجهها بعض الأفراد في الانسحاب أو العودة بعد الوصول، إضافة إلى قيود على الحركة أو التواصل في بعض الحالات.

في الجانب القانوني، تناقش الدراسة أطر الاتجار بالبشر والعمل القسري، مؤكدة أن الموافقة الشكلية لا تكفي لتحديد الطبيعة القانونية إذا شاب القرار تضليل أو نقص في المعلومات. وتقترح الدراسة إدخال مفهوم "الاتجار العسكري المدفوع بالنزاعات"، لتفسير حالات لا تنطبق بسهولة على التصنيفات التقليدية.

نتائج وتوصيات

تخلص الدراسة إلى أن حالة اليمن تعكس كيف يمكن للحروب الممتدة والهشاشة الداخلية أن تجعل الأفراد عرضة للاستغلال في نزاعات خارجية. وتدعو إلى تعزيز الأبحاث والسياسات القانونية لحماية مواطني الدول المتأثرة بالنزاعات من الوقوع في مثل هذه المسارات.